اقتصاد المغربالأخبار

صادرات تونس إلى المغرب تتراجع 23% وسط اتساع حاد في العجز التجاري

رغم النجاح الذي حققته تونس في رفع إجمالي صادراتها خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، فإن أداء التجارة مع عدد من الأسواق الإقليمية لم يسر في الاتجاه نفسه، وفي مقدمتها المغرب، حيث سجلت الصادرات التونسية تراجعاً بأكثر من الخُمس.

وتشير أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء في تونس إلى انخفاض قيمة الصادرات نحو المغرب بنسبة 23.1% بين يناير ويوليوز 2026، في وقت تمكنت فيه الصادرات الإجمالية للبلاد من تحقيق نمو سنوي يقارب 10%.

ويأتي هذا التراجع في السوق المغربية بالتزامن مع استمرار الضغوط على الميزان التجاري التونسي، الذي سجل عجزاً بلغ نحو 14.96 مليار دينار مع نهاية يوليوز، مقابل 11.90 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تجاوزت 3 مليارات دينار.

وتكشف هذه الأرقام عن استمرار هشاشة الميزان التجاري التونسي، رغم التحسن المسجل على مستوى الصادرات، إذ لا يزال ارتفاع الواردات، خصوصاً المرتبطة بالطاقة، يشكل أحد أبرز مصادر الضغط على الحسابات الخارجية للبلاد.

ويبرز قطاع الطاقة باعتباره العامل الأكبر وراء اتساع الفجوة التجارية، بعدما بلغ العجز المسجل في هذا المجال نحو 7.95 مليارات دينار، مقارنة مع 6.04 مليارات دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025.

ولم يقتصر العجز على قطاع الطاقة، بل امتد إلى عدد من مجموعات السلع، إذ سجلت المواد الأولية ونصف المصنعة عجزاً بنحو 3.77 مليارات دينار، مقابل 2.63 مليار دينار في مواد التجهيز، ونحو 1.62 مليار دينار في المواد الاستهلاكية.

وبذلك، ظلت فاتورة الواردات تضغط على المكاسب التي حققتها الصادرات، ما أدى إلى استمرار اتساع العجز التجاري على أساس سنوي.

في المقابل، أظهرت التجارة الخارجية جانباً إيجابياً، بعدما ارتفعت الصادرات التونسية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 9.9%، لتصل إلى 40.64 مليار دينار، مقارنة مع 36.97 مليار دينار خلال الفترة نفسها من 2025.

وجاء هذا التحسن مدفوعاً بعدد من القطاعات، أبرزها الصناعات الميكانيكية والكهربائية، التي سجلت نمواً في صادراتها بنسبة 10.5%، إلى جانب المنتجات الفلاحية والغذائية التي قفزت صادراتها بنسبة 22.9%.

وكان زيت الزيتون أحد أهم محركات النمو، إذ ارتفعت قيمة صادراته إلى نحو 3.59 مليارات دينار، مقابل 2.51 مليار دينار قبل عام، مستفيداً من تحسن الطلب والأسعار في الأسواق الخارجية.

كما سجلت صادرات قطاع الطاقة ارتفاعاً قوياً بنسبة 53.3%، بدعم من زيادة مبيعات المنتجات المكررة، التي بلغت قيمتها نحو 989 مليون دينار، مقارنة مع 381.3 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

في المقابل، تراجعت صادرات الفسفاط ومشتقاته بنسبة 11.9%، بينما انخفضت صادرات النسيج والملابس والجلود بنسبة 3.6%، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في أداء القطاعات المصدرة.

ولا تزال السوق الأوروبية الوجهة الأساسية للمنتجات التونسية، إذ استحوذ الاتحاد الأوروبي على 70.4% من إجمالي صادرات البلاد خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026.

وبلغت قيمة الصادرات التونسية إلى دول الاتحاد نحو 28.63 مليار دينار، مقابل 26.12 مليار دينار خلال الفترة نفسها من 2025، ما يؤكد استمرار الاعتماد الكبير على السوق الأوروبية في دعم التجارة الخارجية.

أما على المستوى العربي، فقد تفاوت أداء الصادرات بشكل ملحوظ بين الأسواق، حيث ارتفعت الصادرات التونسية نحو مصر بنسبة 85.4%، في حين بقيت المبيعات الموجهة إلى ليبيا مستقرة تقريباً، مسجلة زيادة هامشية بلغت 0.1%.

وفي المقابل، تراجعت الصادرات نحو الجزائر بنسبة 12%، بينما سجلت السوق المغربية انخفاضاً أكبر بلغ 23.1%.

ولا تتضمن البيانات المنشورة قيمة الصادرات التونسية المتجهة إلى المغرب بالدينار أو الدولار، وإنما تورد نسبة التراجع المسجلة خلال الفترة، وهو ما لا يسمح بتحديد القيمة المالية الدقيقة لهذا الانخفاض.

وتعكس حصيلة الأشهر السبعة الأولى من 2026 مفارقة واضحة في التجارة الخارجية التونسية: نمو قوي للصادرات تقوده قطاعات محددة، مقابل عجز تجاري متزايد بفعل ارتفاع كلفة الواردات، وفي مقدمتها الطاقة، إلى جانب تراجع الصادرات نحو عدد من الأسواق المغاربية، ومن بينها المغرب.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى