الاقتصادية

سندات عمالقة التكنولوجيا تتعرض لضغوط مع تصاعد الاقتراض لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي

تواجه سوق السندات الصادرة عن كبرى شركات التكنولوجيا ضغوطاً متزايدة خلال العام الجاري، بعدما تحولت الديون المستخدمة لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي العملاقة إلى واحدة من أسوأ فئات السندات أداءً في الأسواق العالمية، وسط مخاوف من تخمة المعروض وتراجع قدرة السوق على استيعاب موجة الاقتراض المتسارعة.

ومنذ بداية عام 2025، لجأت شركات تقنية كبرى مثل ميتا وألفابت وأمازون وأوراكل إلى أسواق الدين لجمع أكثر من 300 مليار دولار بهدف تمويل توسعاتها في مراكز البيانات والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، من بينها نحو 80 مليار دولار مقومة بعملات أجنبية مثل اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني.

وأظهرت بيانات جمعتها وكالة “بلومبرج” أن أداء هذه السندات تراجع بشكل ملحوظ، حيث يتم تداول نحو 79% منها حالياً بفروق عائد أعلى مقارنة بمستوياتها عند بدء التداول، في إشارة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض المطلوبة من المستثمرين للاحتفاظ بهذه الديون.

كما انخفضت أسعار هذه السندات في المتوسط بنحو 3.3 نقاط مقارنة بأسعار الإصدار، فيما سجلت عوائد إجمالية سلبية بلغت حوالي 1.4% خلال الفترة الماضية.

ويرى محللون أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة شكوكاً حول القوة المالية للشركات المصدرة، خصوصاً أن معظمها يتمتع بتصنيفات ائتمانية قوية وتدفقات نقدية ضخمة، وإنما يرتبط بشكل أكبر بسرعة نمو الإصدارات الجديدة وحجم الديون التي تضخها الشركات لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي.

ويشير خبراء السوق إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في التعامل مع هذه السندات، في ظل الحاجة إلى استيعاب كميات قياسية من الديون الجديدة، ما أدى إلى ارتفاع العوائد المطلوبة وزيادة الضغوط على الأسعار.

وتعكس هذه التطورات جانباً آخر من طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ فبينما تراهن شركات التكنولوجيا على استثمارات ضخمة لتعزيز قدراتها المستقبلية، بدأت أسواق المال في تقييم تكلفة هذا التوسع ومدى قدرة العوائد المنتظرة على تبرير مستويات الإنفاق القياسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى