سباق الهوية الرقمية يشتد بين Pi Network وWorld.. 18 مليون مستخدم موثق لكل مشروع

تشهد سوق الهوية الرقمية منافسة متصاعدة بين مشروعي Pi Network وWorld (المعروفة سابقاً باسم Worldcoin)، بعدما نجح كل منهما في التحقق من هوية نحو 18 مليون مستخدم، في تطور يعكس تنامي أهمية حلول إثبات الهوية البشرية مع التوسع السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي والاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية.
ويتبنى المشروعان استراتيجيتين مختلفتين لتحقيق الهدف ذاته، وهو إنشاء منظومة موثوقة تتيح التمييز بين المستخدمين الحقيقيين والأنظمة الآلية. فمشروع World يعتمد على تقنية التعرف على قزحية العين باستخدام جهاز Orb، وقد وسّع نطاق استخدام نظامه من خلال دمجه مع عدد من المنصات والخدمات الرقمية، من بينها Zoom وTinder وVercel، فيما يضم نظامه البيئي أكثر من 40 مليون مستخدم موزعين على 160 دولة.
أما Pi Network، فقد اختارت نهجاً مختلفاً يقوم على التحقق من الهوية عبر المستندات الرسمية (KYC)، مدعوماً بأنظمة آلية ومراجعة بشرية من أفراد مجتمع الشبكة، وهو ما مكّنها من توثيق أكثر من 18 مليون مستخدم في ما يزيد على 200 دولة وإقليم.
كما عززت حضورها التجاري بإطلاق خدمة PiVerify في 28 يونيو، وهي منصة تتيح للشركات الاستفادة من نظام التحقق الخاص بالشبكة مقابل رسوم، في خطوة تستهدف توسيع استخدام خدماتها خارج نطاق مجتمع المستخدمين.
ويأتي هذا السباق في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار الحسابات الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يدفع شركات التكنولوجيا ومنصات الخدمات الرقمية إلى البحث عن حلول قادرة على إثبات أن المستخدم إنسان حقيقي، بما يعزز موثوقية عمليات تسجيل الدخول، والمعاملات المالية، والتداول الرقمي، وغيرها من التطبيقات التي تتطلب التحقق من الهوية.
ورغم النجاح الذي حققه المشروعان في توسيع قاعدة المستخدمين، فإن أداء عملتيهما الرقميتين لا يعكس هذا التقدم. إذ لا يزال رمز WLD يتداول عند مستويات تقل بنحو 80% عن ذروته السابقة، بينما فقد رمز PI حوالي 96% من أعلى قيمة سجلها، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين بشأن قدرة المشروعين على تحويل خدمات الهوية الرقمية إلى نماذج أعمال مستدامة تدعم الطلب على العملات المرتبطة بهما.
ويؤكد مراقبون أن مستقبل المنافسة لن يعتمد فقط على عدد الهويات التي تم التحقق منها، بل على مدى نجاح كل مشروع في تحقيق انتشار تجاري واسع، والامتثال للمتطلبات التنظيمية، ومعالجة المخاوف المتعلقة بحماية الخصوصية، بما يؤهله للعب دور محوري في بناء البنية التحتية للهوية الرقمية في الاقتصاد المعتمد على الذكاء الاصطناعي.



