روسيا تضع أصول نستله وأوشان تحت الإدارة المؤقتة في خطوة جديدة ضد الشركات الغربية

دخلت موسكو على خط ملكية أصول شركتين غربيتين بارزتين في قطاعي الأغذية والتجزئة، بعدما قررت السلطات الروسية وضع حصص شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» وسلسلة المتاجر الفرنسية «أوشان» في الشركات المحلية التابعة لهما تحت إدارة مؤقتة، في أحدث تحرك يستهدف أصول الشركات الأجنبية العاملة في روسيا.
وجاء القرار بموجب مرسوم أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونُشر الخميس على البوابة القانونية الرسمية، حيث تم نقل إدارة الحصص المرتبطة بالكيانات الروسية التابعة للشركتين إلى شركة «إيه أو إل إي في مينيدجمنت» (AO L.E.V. Menedzhment)، وهي شركة لم تكن معروفة على نطاق واسع قبل تسجيلها في موسكو عام 2024، وفق بيانات السجل التجاري الروسي.
وتعتمد السلطات الروسية منذ عام 2023 على آلية «الإدارة المؤقتة» كأداة للسيطرة على أصول مملوكة لشركات من دول تصنفها موسكو ضمن قائمة «الدول غير الصديقة»، خصوصاً تلك التي اتخذت إجراءات للانسحاب من السوق الروسية أو تقليص أنشطتها عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويأتي القرار في سياق أوسع اتجهت خلاله روسيا إلى إعادة ترتيب ملكية عدد من الأصول الأجنبية الموجودة على أراضيها. ووفقاً لبيانات كلية «ييل» للإدارة، غادرت أكثر من ألف شركة روسيا أو خفضت حجم أعمالها منذ عام 2022، في حين اختارت شركات عالمية أخرى الإبقاء على جزء من عملياتها رغم القيود والعقوبات والتوترات الجيوسياسية.
وسبق للسلطات الروسية أن فرضت إدارة مؤقتة على أصول شركات غربية كبرى، من بينها شركة «دانون» الفرنسية ومجموعة «كارلسبرغ» الدنماركية، قبل أن تنتهي بعض هذه الحالات بعمليات بيع لمستثمرين روس مرتبطين بمصالح مقربة من دوائر السلطة في موسكو.
ويعكس توسيع نطاق هذه الآلية استمرار الضغوط التي تواجهها الشركات الغربية التي أبقت على أصول أو أنشطة داخل السوق الروسية، حتى بعد تقليص عملياتها بشكل كبير.
وتعمل «نستله» في السوق الروسية منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أنها أعادت هيكلة حضورها هناك بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث أوقفت بعض العلامات التجارية، كما علقت الواردات والصادرات غير الأساسية، إلى جانب تقليص الإعلانات والاستثمارات الرأسمالية.
وكانت شركة روسية تدعى «كيه إس لوجستيكس» (KS Logistics) قد تقدمت في وقت سابق من العام بطلب إلى الرئيس فلاديمير بوتين لوضع الكيانات المحلية التابعة لـ«نستله» تحت الإدارة المؤقتة، وفق ما أوردته صحيفة «كوميرسانت» الروسية.
وفي ذلك الوقت، أفادت «نستله» بأنها لم تتلق أي استفسارات من السلطات الروسية بشأن هذا الطلب، مؤكدة استمرار عمل مكاتبها ومصانعها داخل البلاد.
ولم يصدر عن الشركة تعليق فوري بشأن القرار الجديد، كما لم تقدم «أوشان» رداً فورياً على التطورات.
من جهتها، تُعد «أوشان» واحدة من أبرز سلاسل التجزئة الغربية التي بنت حضوراً مبكراً في روسيا، بعدما افتتحت أول متجر لها هناك عام 2002.
وخلال أكثر من عقدين، وسعت المجموعة الفرنسية شبكة أعمالها بشكل كبير، لتصل إلى نحو 230 متجراً من متاجر السوبرماركت والهايبرماركت في مختلف أنحاء روسيا، بحسب المعلومات المنشورة على موقع الشركة.
ويضع القرار الأخير أصول «نستله» و«أوشان» أمام مرحلة جديدة، في ظل استمرار موسكو في استخدام الإدارة المؤقتة كوسيلة لإعادة السيطرة على حصص الشركات الأجنبية، بينما تواجه المجموعات الغربية التي لا تزال تحتفظ بعمليات داخل روسيا خيارات أكثر تعقيداً بشأن مستقبل استثماراتها وأصولها في السوق المحلية.




