منظمة الصحة العالمية تحذر من فجوة متزايدة في أعداد العاملين بالقطاع الصحي بحلول 2030

تواجه الأنظمة الصحية حول العالم ضغوطاً متزايدة لتوفير الكوادر الطبية اللازمة لتلبية الطلب على خدمات الرعاية، في ظل اقتراب أعداد كبيرة من الأطباء والعاملين في المجال الصحي من سن التقاعد، بالتزامن مع تسارع شيخوخة السكان وارتفاع الاحتياجات الطبية.
وحذرت منظمة الصحة العالمية، في تقرير صدر اليوم، من أن الفجوة العالمية في أعداد العاملين بالقطاع الصحي قد تصل إلى 11.1 مليون شخص بحلول عام 2030، مشيرة إلى استمرار التفاوت الكبير في توزيع الكوادر الطبية بين مختلف الدول والمناطق.
وأظهرت أحدث البيانات التي شملها التقرير، والمستندة إلى معلومات من 122 دولة، أن نحو طبيب واحد من بين كل أربعة أطباء يتجاوز عمره 55 عاماً، ما يعني أن نسبة كبيرة من القوى العاملة الحالية قد تصل إلى سن التقاعد خلال العقد المقبل.
وتبدو الضغوط أكثر وضوحاً في الدول مرتفعة الدخل، حيث ترتفع نسبة الأطباء الذين تزيد أعمارهم على 55 عاماً إلى نحو الثلث، وفق المنظمة، ما يبرز حجم التحديات المرتبطة بتجديد القوى العاملة الصحية والحفاظ على مستويات كافية من الكوادر.
ولا تقتصر المشكلة على تقدم العاملين في القطاع الصحي في السن، إذ تتزامن هذه التطورات مع تغيرات ديموغرافية تدفع نحو زيادة الطلب على الرعاية الطبية. فارتفاع أعداد كبار السن يعني حاجة أكبر إلى خدمات صحية مستمرة ومتخصصة، في الوقت الذي يقترب فيه جزء من مقدمي هذه الخدمات من مغادرة سوق العمل.
وترى منظمة الصحة العالمية أن هذا التطور يفرض ضغطاً مزدوجاً على الأنظمة الصحية، إذ يمكن أن يؤدي تقاعد العاملين إلى خفض أعداد الكوادر المتاحة، بينما يؤدي ارتفاع متوسط أعمار السكان إلى زيادة الطلب على الخدمات الطبية، ما يوسع الفجوة بين الاحتياجات الصحية والموارد البشرية المتوفرة.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على الحاجة إلى تعزيز تخطيط القوى العاملة الصحية والاستثمار في تدريب وتأهيل كوادر جديدة، إلى جانب وضع سياسات تساعد الأنظمة الصحية على مواجهة التغيرات الديموغرافية المتوقعة خلال السنوات المقبلة.




