تقرير برلماني يدعو إلى إصلاح منظومة الطب الشرعي لمواجهة خصاص الأطباء

وضعت توصيات تقرير حديث إصلاح منظومة الطب الشرعي في صلب أولويات تحديث منظومة العدالة والصحة بالمغرب، داعية إلى اعتماد رؤية شاملة ترتكز على مراجعة الإطار القانوني، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير البنيات التحتية، بما يضمن الرفع من جودة الخبرة الطبية الشرعية وتعزيز دورها في حماية الحقوق وخدمة القضاء.
وفي هذا السياق، أوصى التقرير بإعادة النظر في عدد من مقتضيات القانون رقم 77.17 المنظم لمزاولة الطب الشرعي، مع التعجيل بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتفعيل مقتضياته وتحيينها بما ينسجم مع التطورات التي يعرفها هذا المجال.
وشدد التقرير على ضرورة ترسيخ استقلالية الطبيب الشرعي أثناء مزاولة مهامه، مع تحديد اختصاصات مختلف المتدخلين داخل المنظومة بشكل واضح، وإرساء معايير دقيقة لاعتماد وترخيص مؤسسات الطب الشرعي، فضلاً عن اعتماد منظومة فعالة للمراقبة والتقييم وضمان الجودة.
كما دعا إلى مراجعة القوانين المنظمة للخبرة الطبية الشرعية وتقييم الأضرار الجسدية، والعمل على توحيد المرجعيات المعتمدة في احتساب نسب العجز، مع ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، خاصة ما يتعلق ببروتوكول إسطنبول الخاص بتوثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة.
وفي الجانب المالي، اعتبر التقرير أن تطوير هذا التخصص يقتضي مراجعة نظام التعويضات والمصاريف القضائية المرتبطة بالأعمال الطبية الشرعية، بما يتناسب مع حجم المسؤوليات العلمية والقانونية الملقاة على عاتق الأطباء الشرعيين، ويساهم في جعل هذا التخصص أكثر جاذبية.
ودعا التقرير، على المستوى المؤسساتي، إلى إعداد استراتيجية وطنية متعددة السنوات لتطوير الطب الشرعي، وإحداث لجنة وطنية دائمة تضم مختلف القطاعات الحكومية والهيئات المهنية، مع اعتماد منظومة رقمية موحدة لتدبير وتتبع الأنشطة الطبية الشرعية وتعزيز التنسيق بين جميع المتدخلين.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أوصى بإرساء نظام وطني للاعتماد وضمان الجودة، وإحداث آلية للتقييم الدوري، إلى جانب إطلاق برنامج استعجالي لتأهيل الكفاءات، والرفع التدريجي من عدد الأطباء المتخصصين عبر إحداث مناصب مالية كافية، وتحسين أوضاعهم المهنية والمادية، وتشجيع الأطباء الشباب على التوجه نحو هذا التخصص.
كما شدد على أهمية تطوير منظومة التكوين، من خلال تعزيز التكوين الأساسي والمستمر، وإدماج وحدات متخصصة في الطب الشرعي وحقوق الإنسان والتوثيق الطبي ضمن البرامج الجامعية، بما يواكب التطورات العلمية والمهنية في هذا المجال.
وعلى مستوى التجهيزات، دعا التقرير إلى تحديث مستودعات الأموات، وتجهيز المختبرات بأحدث الوسائل التقنية، وإحداث وحدات متنقلة للطب الشرعي لفائدة المناطق النائية، إلى جانب توفير فضاءات ملائمة لاستقبال النساء والأطفال ضحايا العنف بما يراعي خصوصيتهم ويضمن جودة التكفل بهم.
وفي سياق تحسين الخدمات، أوصى التقرير بإعداد دلائل مرجعية وطنية، وتوحيد نماذج الشهادات والتقارير الطبية الشرعية، وتسريع آجال إنجاز الخبرات، وتعزيز التنسيق بين السلطات القضائية والأمنية والصحية، فضلاً عن إنشاء نظام وطني متكامل لحفظ وأرشفة المعطيات الطبية الشرعية.
واعتبر التقرير أن تحديث الطب الشرعي يشكل ركيزة أساسية لتعزيز منظومة حماية حقوق الإنسان، داعياً إلى توسيع اعتماد بروتوكول إسطنبول في توثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة، وتطوير آليات التكفل الطبي الشرعي بضحايا العنف والاتجار بالبشر، مع ضمان استفادة جميع المواطنين من هذه الخدمات وفق مبادئ المساواة والإنصاف.




