اقتصاد المغربالأخبار

تحذيرات برلمانية من تداعيات تأخر صرف مستحقات المقاولات الصغرى والمتوسطة

يظل ملف آجال الأداء وتسوية المستحقات المالية بين المقاولات من جهة، والإدارات والمؤسسات العمومية من جهة أخرى، من أبرز الإشكالات التي تؤثر بشكل مباشر على بيئة الأعمال في المغرب، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعتمد على التدفقات النقدية المنتظمة لضمان استمرار نشاطها.

وتزداد حدة هذا الإشكال مع استمرار شكاوى الفاعلين الاقتصاديين من طول مساطر المصادقة على الفواتير وتأخر صرف المستحقات المالية، وهو ما ينعكس سلبا على التوازن المالي لهذه المقاولات، ويضعها أمام ضغوط متزايدة مرتبطة بالأجور والضرائب والالتزامات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني عبد الرحمن رابح سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، أثار فيه عددا من الاختلالات المرتبطة بتدبير هذا الملف، محذرا من تداعياتها على تنافسية المقاولات واستمراريتها داخل السوق الوطنية.

وأشار البرلماني في سؤاله إلى وجود تأخرات وصفها بغير المبررة في مساطر توقيع محاضر استلام الأشغال أو اعتماد إنجاز الخدمات من طرف بعض الإدارات والمؤسسات والشركات العمومية، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى تعطيل إصدار الفواتير لمدد طويلة، خارج الإطار الزمني الذي يحدده القانون.

كما نبه إلى أن هذا الوضع يخلق اختلالا واضحا في العلاقة التعاقدية بين الأطراف، إذ تجد المقاولات نفسها ملزمة بأداء غرامات التأخير عند عدم احترامها لالتزاماتها، في حين تبقى مستحقاتها المالية معلقة لفترات طويلة دون إجراءات مماثلة أو مبررات واضحة.

وبحسب مضمون السؤال، فإن استمرار هذا التأخير يضعف مناعة المقاولات المالية، ويهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجراء والموردين والإدارة، مما قد يدفع بعضها إلى التعثر أو التوقف عن النشاط.

ودعا النائب البرلماني في هذا الإطار إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة لمعالجة هذا الوضع، من بينها إعادة النظر في منظومة الغرامات، وتطوير مساطر الرقمنة والرقابة المرتبطة بالمصادقة على الفواتير، إضافة إلى دراسة إمكانية اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل في احتساب فوائد التأخير بين الأطراف.

ويأتي هذا النقاش في سياق متجدد حول إصلاح منظومة آجال الأداء، التي تُعتبر من الركائز الأساسية لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز استقرار المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى