العملات

الدولار يحافظ على مكاسبه القياسية وسط توقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية

واصل الدولار الأمريكي التمسك بمستويات مرتفعة سجلها خلال الأيام الأخيرة، مدعوماً بتزايد توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مع إرسال إشارات قوية إلى إمكانية رفعها مجدداً خلال الأشهر المقبلة.

وخلال اجتماعه الأخير، قرر البنك المركزي الأمريكي تثبيت سعر الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، في أول اجتماع يُعقد تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وورش. ورغم الإبقاء على السياسة الحالية، أظهرت توقعات أعضاء المجلس اتجاهاً أكثر تشدداً، إذ بات عدد متزايد من صناع القرار يرجحون الحاجة إلى رفع الفائدة قبل نهاية العام لمواجهة الضغوط التضخمية.

وتفاعلت الأسواق سريعاً مع هذه المؤشرات، حيث عززت العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الفائدة رهانات المستثمرين على تنفيذ زيادة جديدة بحلول شهر أكتوبر المقبل. كما ساهم الأداء القوي لقطاع التجزئة الأمريكي في دعم هذه التوقعات، ما عزز الثقة في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل مزيد من التشديد النقدي.

ورغم تسجيل تراجع طفيف في تداولات اليوم، ظل مؤشر الدولار قريباً من أعلى مستوياته في أكثر من عام، ليستقر عند نحو 100.7 نقطة، وهو مستوى لم تشهده العملة الأمريكية منذ ربيع عام 2025. ويقيس المؤشر أداء الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، من بينها اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني.

وفي هذا السياق، أكد محللون ماليون أن التحول المتشدد في توجهات الاحتياطي الفيدرالي يوفر دعماً قوياً للعملة الأمريكية، خاصة مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وهو ما ساهم في تعويض التأثيرات السلبية لبعض التطورات الجيوسياسية الأخيرة.

في المقابل، تعرض الين الياباني لضغوط متزايدة، حيث تجاوز مستوى 161 يناً مقابل الدولار خلال التداولات الأخيرة، مقترباً من أدنى مستوياته منذ عدة عقود. وأثار هذا التراجع موجة جديدة من التكهنات بشأن إمكانية تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف للحد من ضعف العملة الوطنية.

وسجل الين مزيداً من الخسائر بعد إغلاق أسواق الأسهم اليابانية، ليتراجع إلى حدود 161.80 يناً للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ منتصف عام 2024. ويترقب المستثمرون عن كثب تحركات السلطات النقدية في طوكيو، خاصة أن تجاوز مستوى 161.96 يناً للدولار قد يدفع العملة اليابانية إلى تسجيل أدنى مستوى لها منذ عام 1986.

وتعكس التحركات الحالية في أسواق العملات اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في الولايات المتحدة واليابان، حيث يواصل الاحتياطي الفيدرالي تبني موقف حذر تجاه التضخم، في حين لا تزال اليابان تحافظ على نهج نقدي أكثر مرونة، ما يزيد من الضغوط على الين ويدعم قوة الدولار عالمياً.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى