اقتصاد المغربالأخبار

بنك المغرب يؤكد حرمان أكثر من 68 في المائة من المشتغلين بالمغرب من التغطية الصحية

بعد سنوات من التراجع المتتالي، بدأت مؤشرات سوق الشغل بالمغرب تسجل بعض علامات التحسن خلال سنة 2025، غير أن هذا التحول ظل محدودا في ظل استمرار عدد من الإكراهات المرتبطة بجودة الوظائف، وضعف الحماية الاجتماعية، وصعوبة إدماج الشباب في الحياة المهنية.

وكشف التقرير السنوي لبنك المغرب لسنة 2025 أن معدل التشغيل عرف ارتفاعا طفيفا بلغ 0.1 نقطة مئوية، ليستقر عند 37.8%، منهيا بذلك مسارا سلبيا امتد لثلاث سنوات متتالية. ويعزى هذا التحسن أساسا إلى تطور التشغيل في المناطق الحضرية، حيث ارتفع المعدل بـ0.4 نقطة ليصل إلى 35.3%، بينما سجل الوسط القروي تراجعا بـ0.3 نقطة ليستقر عند 43%.

وأوضح التقرير أن قطاع الخدمات واصل لعب دور المحرك الرئيسي لإحداث فرص الشغل، بعدما تمكن من توفير 123 ألف منصب جديد خلال سنة 2025، رغم تراجع مساهمته مقارنة بالسنة السابقة التي سجل خلالها إحداث 160 ألف وظيفة.

وتوزعت المناصب الجديدة التي وفرها القطاع بين مجموعة من الأنشطة، حيث ساهمت الخدمات المالية والعقارية والعلمية والتقنية والتأمين والخدمات الإدارية في إحداث 53 ألف منصب، بينما وفرت الخدمات الاجتماعية المقدمة للجماعات 46 ألف وظيفة، وقطاع الإيواء والمطاعم 26 ألف منصب، والنقل والتخزين 21 ألف منصب.

في المقابل، واجه قطاع التجارة وإصلاح السيارات والأجهزة ضغوطا خلال الفترة نفسها، بعدما فقد 21 ألف منصب شغل، عقب أداء إيجابي خلال السنة السابقة التي تمكن خلالها من خلق 63 ألف فرصة عمل.

وأشار بنك المغرب إلى أن التحولات التي يعرفها سوق الشغل انعكست أيضا على طبيعة الوضعيات المهنية، حيث واصلت نسبة الأجراء ارتفاعها لتصل إلى 61% من مجموع السكان النشيطين المشتغلين، من بينهم 54% يزاولون عملهم بموجب عقود.

وفي المقابل، بلغت نسبة العاملين لحسابهم الخاص أو المشغلين ذاتيا حوالي 29.6%، فيما يمثل المساعدون العائليون 8.9% من مجموع المشتغلين.

أما على مستوى استقرار الوظائف، فقد سجل التقرير ارتفاعا في العمل الموسمي أو العرضي بنسبة 3.5% خلال سنة 2025، لتصل حصته من إجمالي التشغيل إلى 12.3%، بعدما كانت تمثل نسبة أعلى في السنة السابقة.

تحسن تدريجي في مستوى تأهيل العاملين

وبخصوص المستوى التعليمي للمشتغلين، أظهرت المعطيات استمرار تراجع نسبة الأشخاص غير الحاصلين على شهادات، حيث انخفضت إلى 46.4% خلال سنة 2025، مقابل 48% سنة 2024 و49.9% سنة 2023.

غير أن هذا المؤشر ما يزال يخفي تفاوتات كبيرة بين القطاعات، إذ ترتفع نسبة غير الحاصلين على شهادات إلى 74.6% في الفلاحة والغابات والصيد البحري، بينما تبلغ 55.3% في قطاع البناء والأشغال العمومية.

في المقابل، تسجل الخدمات أفضل مستوى من حيث التأهيل، بنسبة 31.8% فقط من المشتغلين دون شهادات، تليها الصناعة بنسبة 38.5%.

ورغم الجهود المبذولة لتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية، كشف تقرير بنك المغرب أن نسبة مهمة من العاملين لا تزال خارج منظومة الحماية الاجتماعية المرتبطة بالعمل.

وأوضح التقرير أن 68.4% من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة أكدوا عدم استفادتهم من التغطية الصحية في إطار نشاطهم المهني، مع تسجيل تفاوتات واضحة بين القطاعات.

وتصل نسبة غير المستفيدين إلى 92.2% في قطاع الفلاحة والغابات والصيد البحري، مقابل 50.6% في الصناعة. كما تختلف حسب الجنس، إذ تبلغ 70.5% لدى الرجال مقابل 59.7% لدى النساء.

على مستوى البطالة، سجل المغرب خلال سنة 2025 تراجعا في عدد الباحثين عن العمل، بعدما انخفض العدد الإجمالي للعاطلين بنسبة 1% ليستقر عند حوالي 1.6 مليون شخص، وذلك بعد سنتين متتاليتين من الارتفاع.

وكان هذا الانخفاض أكثر وضوحا في العالم القروي، حيث تراجع عدد العاطلين بنسبة 2.7% ليستقر عند 288 ألف شخص، بينما انخفض عددهم في المدن بنسبة محدودة بلغت 0.7% ليصل إلى 1.3 مليون عاطل.

غير أن هذا التحسن لم يشمل جميع الفئات، إذ سجل التقرير انخفاضا في عدد العاطلين الرجال بنسبة 5% ليستقر عند 1.1 مليون شخص، مقابل ارتفاع عدد النساء الباحثات عن العمل بنسبة 7.2% ليصل إلى 569 ألف عاطلة.

وأكد بنك المغرب أن البطالة ما تزال تتركز بشكل كبير لدى فئة الشباب، حيث إن أكثر من ثلاثة أرباع العاطلين تقل أعمارهم عن 35 سنة.

كما يتميز العاطلون بمستوى تعليمي مرتفع مقارنة بالسكان المشتغلين، إذ تبلغ نسبة الحاصلين على شهادات بينهم 84.9%، مقابل 53.6% فقط لدى الفئة النشيطة المشتغلة.

وأوضح التقرير أن أكثر من نصف العاطلين (52.9%) يبحثون عن أول فرصة عمل لهم، بينما وجد أكثر من ربعهم أنفسهم في وضعية بطالة بعد فقدان وظائفهم بسبب الفصل أو توقف نشاط المؤسسة المشغلة.

كما أظهرت البيانات أن البطالة طويلة الأمد تواصل انتشارها، إذ ظل 64.8% من العاطلين دون عمل لأكثر من سنة، مقابل 62.4% سنة 2024، ما يعكس استمرار التحدي المرتبط بقدرة الاقتصاد على توفير فرص شغل مستدامة وملائمة لمؤهلات الباحثين عن العمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى