بنموسى يدعو من الدار البيضاء إلى تسريع التكامل الاقتصادي الإفريقي

دعا المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، إلى تسريع مسار التكامل الاقتصادي بين دول القارة الإفريقية، معتبرًا أن تعزيز التعاون والإنتاج المشترك وتطوير سلاسل القيمة أصبح من الركائز الأساسية لدعم التحول الاقتصادي وتحقيق تنمية أكثر استدامة في إفريقيا.
وجاءت تصريحات بنموسى خلال افتتاح الدورة الثانية من «منتدى الدار البيضاء للأعمال»، حيث شدد على أن القارة تحتاج إلى مقاربة جديدة تقوم على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي، وعدم الاكتفاء بتنمية المبادلات التجارية بين الدول الإفريقية.
وفي هذا السياق، أبرز أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية توفر إطارًا ملائمًا لتعزيز الاندماج الاقتصادي، من خلال دعم التجارة البينية، وتشجيع الإنتاج المشترك، وربط الاقتصادات الإفريقية بسلاسل قيمة أكثر تكاملًا وتنافسية.
وتطرق بنموسى إلى الدور الذي يضطلع به المغرب في تعزيز التعاون جنوب-جنوب، مشيرًا إلى الجهود الرامية إلى دعم انخراط المقاولات المغربية في الدينامية الاقتصادية للقارة. كما استحضر تجربة القطب المالي للدار البيضاء باعتبارها إحدى المبادرات المرتبطة بتطوير الروابط المالية والاستثمارية مع الأسواق الإفريقية.
وسلط المندوب السامي للتخطيط الضوء كذلك على المؤهلات التي تتوفر عليها القارة، لاسيما سوقها البشرية التي تضم نحو 1.5 مليار نسمة، إضافة إلى امتلاك إفريقيا حوالي 60 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة عالميًا، فضلًا عن احتضانها نحو 30 في المائة من الاحتياطيات العالمية للمعادن الحرجة.
وفي الجانب التنموي، شدد بنموسى على ضرورة اعتماد سياسات عمومية قادرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن قياس التنمية لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل يتعين أن يشمل كذلك مستوى التقدم الاجتماعي والاستثمار في الرأسمال البشري.
كما أبرز أهمية توفر القارة على أنظمة إحصائية أكثر موثوقية وتناسقًا، باعتبارها أداة أساسية لتحسين جودة القرارات العمومية وتعزيز الشفافية. ودعا في هذا الإطار إلى تطوير آليات التنسيق بين المؤسسات الإفريقية وتوفير بيانات قابلة للتبادل والتشغيل البيني.
وناقش المنتدى، المنظم تحت شعار «الفصل الاقتصادي الجديد لأفريقيا»، مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل الاقتصادات الإفريقية، من بينها السيادة الاقتصادية، وتعبئة الاستثمارات ورؤوس الأموال، والتحولات المناخية، وتطوير البنيات التحتية، إضافة إلى حركة الكفاءات والموارد البشرية بين بلدان القارة.
كما شكلت الدورة مناسبة لتقديم النسخة الحادية عشرة من تقرير «Africa Insights»، الذي خصص هذه المرة لموضوع المواهب والرأسمال البشري، مسلطًا الضوء على أهمية الكفاءات في دعم التحولات الاقتصادية التي تشهدها القارة.




