اليورو يتراجع أمام الدولار مع عودة التوترات الجيوسياسية وترقب إشارات الفيدرالي

واصل اليورو تراجعه في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الأربعاء أمام سلة من العملات الرئيسية، مسجلاً ثاني خسارة يومية متتالية مقابل الدولار الأمريكي، في ظل توجه المستثمرين نحو العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وجاءت الضغوط على العملة الأوروبية بعد تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة مضيق هرمز، ما عزز الطلب على الدولار وأدى إلى تقليص شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التطورات السياسية والأمنية.
كما ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية في زيادة المخاوف المتعلقة بعودة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى الحفاظ على سياسات نقدية أكثر تشدداً أو تأجيل خطط خفض أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس على تحركات العملات والأسواق المالية.
وعلى صعيد التداولات، انخفض اليورو مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% ليصل إلى مستوى 1.1399 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1412 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.1413 دولار.
وكان اليورو قد أنهى تعاملات الثلاثاء منخفضاً بنسبة 0.25% أمام الدولار، مسجلاً أول تراجع له خلال أربع جلسات، ضمن عمليات تصحيح وجني أرباح بعد بلوغه أعلى مستوى في أسبوعين عند 1.1473 دولار.
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه، حيث ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال تعاملات الأربعاء، ليحقق ثاني ارتفاع يومي على التوالي، مدعوماً بزيادة الإقبال على العملة الأمريكية مقابل مجموعة من العملات الرئيسية والثانوية.
ويعكس ارتفاع الدولار عودة المستثمرين إلى الأصول الدفاعية، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من احتمال انهيار التهدئة بين واشنطن وطهران وتعثر جهود التوصل إلى حلول دبلوماسية، ما يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر.
وتترقب الأسواق صدور محضر أول اجتماع للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، بحثاً عن مؤشرات جديدة حول توجهات البنك بشأن أسعار الفائدة، وما إذا كانت التطورات الاقتصادية الحالية قد تدفع نحو تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ومن المتوقع أن يوفر المحضر إشارات مهمة حول رؤية صناع القرار لمسار التضخم والنمو، وهو ما قد يحدد اتجاهات الدولار واليورو خلال جلسات التداول القادمة.




