اليورو تحت ضغط الدولار والمخاطر الجيوسياسية تعيد تشكيل أسواق العملات

افتتحت الأسواق الأوروبية تعاملات الاثنين على تراجع ملحوظ في أداء اليورو، مع استمرار العملة الموحدة في فقدان الزخم أمام الدولار للجلسة الثالثة تواليًا، وسط عودة المستثمرين إلى العملة الأمريكية بدافع التحوط، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز وتزايد الشكوك حول فرص التهدئة بين واشنطن وطهران.
وجاءت الضغوط على اليورو مدفوعة بموجة تصحيح بعد مكاسب قوية سجلتها العملة الأوروبية خلال الأسابيع الماضية، بالتزامن مع تنامي الإقبال على الدولار كملاذ آمن، مع ارتفاع منسوب القلق في الأسواق بعد تعثر المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الغموض بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية العالمية.
وتراجع اليورو بنحو 0.3 في المائة إلى مستوى 1.1728 دولار، بعدما افتتح التداولات قرب 1.1762 دولار، في وقت لامس خلال الجلسة مستوى 1.1763 دولار، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على العملة الأوروبية بعد ابتعادها عن ذروة الشهرين المسجلة مؤخرًا.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط يضيف عنصر ضغط جديدًا على صناع القرار في European Central Bank، إذ يعزز المخاوف المرتبطة بالتضخم، ويدفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال ما تبقى من العام.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار توسيع مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مدعومًا بتدفقات دفاعية نحو الأصول الأمريكية، حيث سجل ارتفاعًا بنسبة 0.15 في المائة، في إشارة إلى تزايد الرهان على قوة الدولار في بيئة يسودها التوتر وعدم اليقين.
وكان اليورو قد أنهى الأسبوع الماضي على مكاسب تقارب 0.35 في المائة، محققًا ثالث ارتفاع أسبوعي متتالٍ، مدعومًا آنذاك بتفاؤل الأسواق بإمكانية احتواء التصعيد الجيوسياسي، غير أن عودة المخاطر دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم سريعًا.
وفي هذا السياق، اعتبر Charu Chanana، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Saxo Bank، أن تصعيد نهاية الأسبوع أعاد إدراج علاوة المخاطر الجيوسياسية في تسعير الأسواق، بعد فترة بدأت فيها الأسواق تميل إلى تسعير سيناريوهات التهدئة.
وتشير التطورات الراهنة إلى أن تحركات اليورو في المدى القريب ستظل مرتبطة بتفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: قوة الدولار، ومسار أسعار الطاقة، واتجاهات قرارات البنك المركزي الأوروبي، بينما يبدو أن الأسواق باتت أكثر حساسية لأي تطور سياسي قد يعيد رسم توازنات العملات العالمية.




