الين الياباني يتراجع أمام الدولار وسط تصاعد المخاوف بشأن مضيق هرمز

عاد الين الياباني إلى مسار التراجع خلال تعاملات بداية الأسبوع في الأسواق الآسيوية، متأثراً بعودة الطلب على الدولار الأمريكي، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتزامن ضعف العملة اليابانية مع تحسن نسبي في أداء الدولار، الذي استفاد من توجه المستثمرين نحو الأصول والعملات الأكثر أماناً في ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية. وجاء ذلك بعد أن تمكن الين من تحقيق مكاسب محدودة في ختام تعاملات الجمعة، لينهي سلسلة من التراجعات أمام العملة الأمريكية.
وسجل الدولار ارتفاعاً أمام الين بنسبة 0.4% خلال تعاملات اليوم، ليصل إلى 158.35 يناً، مقارنة مع 157.70 يناً عند الافتتاح، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوى عند 157.62 يناً.
وكان الين قد أنهى جلسة الجمعة مرتفعاً بنحو 0.4% أمام الدولار، في أول مكسب له خلال أربعة أيام، بعدما أثارت بيانات أمريكية ضعيفة بشأن سوق العمل مخاوف بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وعلى الرغم من مكاسب نهاية الأسبوع، أنهت العملة اليابانية الأسبوع الماضي على انخفاض يقارب 0.25% أمام الدولار، متأثرة بعمليات جني الأرباح والتصحيح السعري بعد بلوغها في وقت سابق أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر عند 155.23 يناً للدولار.
وفي الداخل الياباني، تتجه الأنظار إلى موقف بنك اليابان، في ظل تزايد الأصوات داخل دوائر السياسة النقدية الداعية إلى التعامل بصورة أكثر حزماً مع مخاطر التضخم.
وتعزز هذه التطورات توقعات الأسواق بشأن إمكانية اتجاه البنك المركزي الياباني إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر، خصوصاً إذا واصلت الضغوط التضخمية إظهار مستويات أعلى من المستهدفات الرسمية.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية اليابانية التي يمكن أن تحدد مدى استعداد بنك اليابان لمواصلة تشديد سياسته النقدية، بعدما ظل لسنوات يعتمد سياسة نقدية شديدة التيسير.
وتبقى سوق الصرف اليابانية تحت مراقبة دقيقة من جانب السلطات النقدية، في ظل حساسية الحكومة والبنك المركزي تجاه التحركات الحادة للين.
وتشير المخاوف من عودة التقلبات القوية إلى احتمال لجوء السلطات اليابانية مجدداً إلى إجراءات للحد من التحركات المفرطة في سوق العملات، خصوصاً إذا شهد الين تراجعاً سريعاً يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد.
وفي المقابل، سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنحو 0.2% خلال تعاملات الاثنين، في محاولة لتعويض جزء من خسائره الأخيرة والابتعاد عن أدنى مستوياته المسجلة في نحو شهرين.
ويأتي هذا التحسن في قيمة العملة الأمريكية مدفوعاً جزئياً بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلى جانب استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية بفعل التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول مضيق هرمز.
وتترقب الأسواق نتائج هذه المفاوضات، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات بشأن ترتيبات الملاحة الدولية والضمانات الأمنية المرتبطة بالممر البحري الاستراتيجي، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين وتحركات أسواق العملات.
وبذلك، يواجه الين في الوقت الراهن ضغوطاً مزدوجة، تتمثل في قوة الطلب على الدولار من جهة، وترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية اليابانية من جهة أخرى، بينما قد تظل التطورات الجيوسياسية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.




