الدولار يقترب من أعلى مستوياته السنوية أمام اليورو وسط ترقب لمسار الفائدة الأمريكية

واصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه أمام العملة الأوروبية الموحدة، الأربعاء، مقتربًا من أعلى مستوياته المسجلة خلال العام، في وقت تتجه فيه العملة الأمريكية لتحقيق أقوى أداء شهري لها أمام اليورو منذ أكثر من عام، مدفوعة باستمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.
وسجل اليورو ارتفاعًا هامشيًا إلى حدود 1.135 دولار، غير أنه بقي بالقرب من أدنى مستوى له منذ مايو 2025، والذي لامسه خلال جلسة التداول السابقة، بينما ظل تحت ضغط واضح في أسواق الصرف.
وتشير حركة العملات خلال سبتمبر إلى اتساع الفارق في الأداء بين الدولار واليورو، إذ ارتفعت العملة الأمريكية بنحو 2.3% أمام نظيرتها الأوروبية خلال الشهر، ما يضع الدولار على مسار تسجيل مكاسب فصلية للمرة الثالثة على التوالي.
ويأتي هذا التطور في ظل تباين متزايد بين آفاق الاقتصادين الأمريكي والأوروبي. فقد أظهرت مؤشرات اقتصادية أمريكية متتالية استمرار صمود النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع بقاء التضخم عند مستويات تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي المقابل، يواجه الاقتصاد الأوروبي ضغوطًا مرتبطة بضعف النمو ومخاوف الدين، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن تكاليف الطاقة، وهي عوامل انعكست على أداء اليورو الذي أصبح من بين العملات الأضعف أداءً ضمن مجموعة العشر منذ بداية العام.
ومع ذلك، شهدت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية بعض التراجع خلال جلسة الأربعاء، بعدما أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن صانعي السياسة النقدية لا يحتاجون إلى التعجل في رفع أسعار الفائدة.
وفي منطقة اليورو، زادت بيانات التضخم الفرنسية من تعقيد المشهد، بعدما أظهرت تسارع أسعار المستهلكين خلال سبتمبر بوتيرة تجاوزت توقعات الأسواق، ما أعاد التركيز إلى مستقبل السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
وتبقى الفجوة بين توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي أحد أبرز العوامل المؤثرة في تحركات اليورو والدولار. وفي هذا السياق، فُسرت تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، في وقت سابق من الأسبوع على أنها لا تشير إلى توجه نحو سلسلة متتابعة من زيادات أسعار الفائدة.
وبالتزامن مع ذلك، أظهرت أسواق الخيارات ارتفاع الطلب على أدوات التحوط من مزيد من تراجع اليورو، في مؤشر يعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين بشأن مستقبل العملة الأوروبية في ظل اختلاف مسارات السياسة النقدية والظروف الاقتصادية على جانبي الأطلسي.




