الين الياباني يتراجع أمام الدولار مع تزايد الضغوط على بنك اليابان

دخل الين الياباني تعاملات الأسبوع على وقع ضغوط جديدة، بعدما عاد إلى التراجع أمام الدولار والعملات الرئيسية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تعزيز مراكزهم على العملة الأمريكية، مستفيدين من جاذبية عوائد الأصول المقومة بالدولار وتصاعد الطلب عليها في الأسواق العالمية.
وتأتي خسائر الين في وقت كشفت فيه بيانات اقتصادية حديثة عن تباطؤ غير متوقع في نشاط قطاع الخدمات الياباني خلال سبتمبر، ما عزز المخاوف بشأن متانة تعافي الاقتصاد الياباني وألقى بظلاله على توقعات السياسة النقدية لبنك اليابان.
وأظهرت البيانات أن مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات انخفض إلى 51.3 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 51.6 نقطة في أغسطس، كما جاء دون توقعات السوق التي كانت تشير إلى تسجيل 51.6 نقطة. ويعكس هذا التراجع تباطؤ وتيرة توسع القطاع بعد بلوغه أعلى مستوى له في خمسة أشهر خلال الشهر السابق.
ويرتبط ضعف الأداء بشكل أساسي بتباطؤ نمو الطلبات الجديدة، إلى جانب تأثر النشاط الاقتصادي باضطرابات مرتبطة بالزلازل، الأمر الذي حد من قوة الطلب وأعاد طرح تساؤلات حول قدرة الاقتصاد الياباني على الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة خلال الفترة المقبلة.
على مستوى سوق الصرف، ارتفع الدولار أمام الين بأكثر من 0.2% إلى نحو 158.17 يناً، مقارنة مع مستوى افتتاح بلغ 157.82 يناً، بينما سجل الين في وقت سابق أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 157.44 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الجمعة على ارتفاع بنسبة 0.15% أمام الدولار، مسجلاً أول مكسب له خلال ثلاثة أيام، بدعم من بيانات التضخم القوية في العاصمة طوكيو.
ورغم ذلك، فقدت العملة اليابانية نحو 0.35% من قيمتها أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، لتسجل خسارتها الأسبوعية الثالثة على التوالي، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة باتساع فروق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة.
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب قوية في بداية الأسبوع، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.6% ليصل إلى 102.54 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 18 شهراً، في انعكاس لاتساع نطاق الطلب على العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية.
ويستفيد الدولار من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية واقترابها من مستويات مرتفعة تاريخياً، إلى جانب تنامي المخاطر الجيوسياسية في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وهي عوامل تدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الأصول المقومة بالدولار باعتبارها ملاذاً آمناً في فترات ارتفاع حالة عدم اليقين.
وتعززت قوة الدولار أيضاً بفعل إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، خصوصاً بعد صدور بيانات وظائف أظهرت ضعفاً أكبر من المتوقع، بالتزامن مع خفض تقديرات الشهرين السابقين.
وتفرض التطورات الأخيرة ضغوطاً إضافية على توقعات رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، في ظل استمرار حالة الانقسام بشأن التوقيت والسرعة المناسبين لتشديد السياسة النقدية.
كما ساهم ضعف بيانات الخدمات في تقليص الرهانات على إمكانية رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر الجاري، بينما تترقب الأسواق مزيداً من المؤشرات الاقتصادية والتضخمية لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية اليابانية خلال الأشهر المقبلة.
وفي المقابل، وعلى الرغم من ضعف بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة مرتفعة إمكانية استئناف تشديد السياسة النقدية الأمريكية في اجتماع ديسمبر، وهو ما يبقي فارق العوائد بين الأصول الأمريكية واليابانية عاملاً أساسياً في تحركات سعر الين.
وبذلك يجد الين نفسه أمام معادلة صعبة، تجمع بين تباطؤ بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي المحلي، وعدم وضوح توقيت رفع الفائدة اليابانية، في وقت يحافظ فيه الدولار على جاذبيته مدعوماً بعوائد السندات الأمريكية وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة.




