اقتصاد المغربالأخبار

هل ينجح الدعم الاجتماعي بالمغرب في تحسين مستوى عيش الأسر؟

أعاد اتساع نطاق المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي بالمغرب طرح مسألة مدى قدرة التحويلات المالية على إحداث تغيير ملموس في الأوضاع المعيشية للأسر، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتكاليف الحياة والولوج إلى الخدمات الأساسية.

وبين توسيع التغطية الاجتماعية وتحقيق أثر مستدام، تبرز الحاجة إلى تقييم نتائج هذه البرامج، ليس فقط من حيث عدد المستفيدين، بل أيضاً من حيث مساهمتها في الحد من الهشاشة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وتكشف المعطيات الواردة في التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي برسم سنة 2025 عن اتساع نطاق البرنامج، الذي شمل نحو 3.9 ملايين أسرة تضم 5.5 ملايين طفل، فضلاً عن حوالي 1.7 مليون شخص من المسنين، مع حضور لافت للمستفيدين في المناطق القروية.

وأفاد التقرير، استناداً إلى دراسة ميدانية، بأن الدعم يمثل في المتوسط 18 في المائة من دخل الأسر المستفيدة، فيما سجلت نسبة مهمة منها تراجعاً في مستوى القلق المرتبط بوضعها المالي.

وتعكس هذه المؤشرات الدور الذي تضطلع به المساعدات المالية في تخفيف الضغوط اليومية عن الأسر، غير أنها تفتح المجال أيضاً أمام تساؤلات بشأن مدى كفايتها لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وقدرتها على إحداث تحسن مستدام في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين. فالتخفيف من الأعباء الآنية، على أهميته، لا يعني بالضرورة تجاوز أسباب الهشاشة أو ضمان استقرار دخل الأسر على المدى البعيد.

كما يطرح اتساع الاستفادة من الدعم أهمية التنسيق بين التحويلات المالية وباقي السياسات العمومية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل. إذ يرتبط تحسين ظروف الأسر، إلى جانب المساعدة المباشرة، بمدى قدرتها على الولوج إلى خدمات أساسية ذات جودة، والاستفادة من فرص الشغل، وتأمين مسار تعليمي أفضل لأبنائها.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تطلع عدد من المستفيدين إلى الحصول على مواكبة تساعدهم على الاندماج في سوق العمل، فضلاً عن رغبتهم في توفير تعليم أفضل لأطفالهم.

وتبرز هذه الانتظارات أن حاجيات الأسر لا تتوقف عند تلقي الدعم المالي، بل تشمل أيضاً توفير الظروف التي تسمح لها بتعزيز استقلاليتها الاقتصادية وتحسين آفاقها المستقبلية.

ويستدعي تقييم البرنامج، بناء على ذلك، اعتماد مؤشرات تتجاوز عدد المستفيدين وحجم التحويلات، لتشمل تطور دخل الأسر وقدرتها على تغطية النفقات الأساسية، ومستوى استفادة الأطفال من التعليم، ومدى تحسن الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، فضلاً عن فرص الإدماج المهني المتاحة للمستفيدين.

كما تبرز أهمية إجراء تقييمات دورية ونشر نتائجها بشكل واضح، بما يسمح برصد مكامن القوة والاختلالات وتوجيه السياسات الاجتماعية وفقاً للحاجيات الفعلية.

ويظل الدعم الاجتماعي إحدى آليات الحماية من الفقر والهشاشة، غير أن أثره يرتبط أيضاً بمدى تكامله مع سياسات تتيح فرصاً اقتصادية أوسع وتحسن جودة الخدمات العمومية.

ومن ثم، فإن التحدي المطروح لا يتعلق فقط بتوسيع دائرة الأسر المستفيدة، بل كذلك بمدى قدرة هذه المساعدات على الانتقال بها من تخفيف ضغوط الحاضر إلى تحسين ظروف العيش وتعزيز فرص الاستقرار على المدى الطويل.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى