اقتصاد المغرب

المغرب يقترب من صدارة مستوردي الأبقار البرازيلية الحية بحصة تتجاوز 40%

تسجل تجارة الأبقار الحية بين البرازيل والمغرب زخماً لافتاً، بعدما تحولت المملكة إلى واحدة من أهم الوجهات الخارجية للمواشي البرازيلية، محتلة المرتبة الثانية عالمياً خلال يوليوز 2026 بحصة تجاوزت 40% من إجمالي الشحنات، وبفارق محدود عن السوق التركية المتصدرة .

وتكشف هذه الأرقام كشفت عنها صحيفة barlamane.com عن تنامي أهمية المغرب في خريطة صادرات المواشي البرازيلية، في وقت حافظت فيه البرازيل على مستويات مرتفعة من التصدير منذ بداية العام، رغم التراجع الحاد الذي سجلته الشحنات خلال يوليوز مقارنة بالشهر السابق.

وبحسب بيانات منصة «أغريفاتو»، المتخصصة في تحليل السوق الزراعية البرازيلية، واستناداً إلى المعطيات الرسمية للحكومة الفيدرالية، صدرت البرازيل خلال يوليوز نحو 67 ألفاً و100 رأس من الأبقار، استحوذ المغرب منها على حوالي 27 ألفاً و200 رأس، أي ما يعادل 40.49% من إجمالي الشحنات.

وجاءت تركيا في المركز الأول بحصة بلغت 43.97%، بما يقارب 29 ألفاً و500 رأس، وهو ما يعني أن الفارق بين السوقين لم يتجاوز حوالي 2300 رأس.

تراجع شهري قوي للصادرات البرازيلية

وجاءت هذه المكانة المتقدمة للمغرب في وقت شهدت فيه صادرات الأبقار الحية البرازيلية انخفاضاً كبيراً خلال يوليوز، إذ تراجعت الكميات المشحونة بنسبة 49.22% مقارنة بشهر يونيو، لتستقر عند نحو 67 ألفاً و100 رأس.

وبلغت القيمة الإجمالية للصادرات خلال الشهر حوالي 101.45 مليون دولار، بينما سجل متوسط السعر نحو 102.6 دولار لكل أروبا.

وعلى الرغم من هذا التراجع الشهري، فإن أداء القطاع منذ بداية السنة ظل قوياً، بعدما بلغ إجمالي الأبقار الحية المصدرة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز نحو 725 ألفاً و940 رأساً، بزيادة قدرها 26.72% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

وتبرز هذه الزيادة استمرار الطلب الدولي على المواشي البرازيلية، مع احتفاظ عدد محدود من الأسواق بموقع مهيمن على حركة الصادرات.

أربع أسواق تستحوذ على معظم الشحنات

وتكشف خريطة الصادرات خلال يوليوز عن تركّز كبير في وجهات المواشي البرازيلية، حيث استحوذت تركيا والمغرب والعراق ولبنان مجتمعة على نحو 96.29% من إجمالي الأبقار الحية التي غادرت البرازيل خلال الشهر.

ويضع هذا التوزيع المغرب ضمن الدائرة الضيقة للأسواق الرئيسية التي تعتمد عليها البرازيل لتصريف صادراتها من المواشي الحية، بعدما اقتربت المملكة من تجاوز تركيا من حيث حجم الشحنات خلال يوليوز.

كما يعكس ارتفاع حصة المغرب تنامي الطلب على الأبقار البرازيلية في السوق المغربية، ويمنح المملكة وزناً أكبر ضمن التجارة الدولية للمواشي القادمة من أمريكا الجنوبية.

بارا وريو غراندي دو سول في صدارة التصدير

وتتركز عمليات تصدير الأبقار الحية في عدد محدود من الولايات البرازيلية، وعلى رأسها بارا وريو غراندي دو سول.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، استحوذت ولاية بارا على 63.67% من إجمالي الصادرات البرازيلية من الأبقار الحية، بينما ساهمت ريو غراندي دو سول بنسبة 25.77%.

ويجعل هذا التركّز في مناطق الإنتاج تأثير الطلب الخارجي أكثر وضوحاً على الأسواق المحلية للمواشي، خصوصاً عندما ترتفع عمليات الشحن نحو وجهات رئيسية مثل المغرب وتركيا.

الطلب الخارجي ينعكس على أسعار المواشي

ولا تتوقف تداعيات تصاعد صادرات الأبقار الحية عند الجانب التجاري، إذ يمكن لارتفاع الطلب الخارجي أن يؤثر على حجم المعروض المتاح في مناطق الإنتاج، وبالتالي على حركة الأسعار.

وتشير «أغريفاتو» إلى أن تصدير المواشي الحية أصبح ينافس الطلب المحلي على الحيوانات المتاحة، بما قد يدعم أسعار الأبقار، خاصة في الولايات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية.

غير أن تأثير هذا النشاط يظل محدوداً عند مقارنته بالحجم الإجمالي لصناعة اللحوم البرازيلية. وخلال الربع الأول من 2026، بلغ عدد الأبقار المصدرة حية حوالي 294 ألفاً و960 رأساً، وهو ما يمثل 2.87% من إجمالي عمليات الذبح الوطنية الخاضعة للمراقبة، مقابل 2.36% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

تأثير التصدير يختلف من ولاية إلى أخرى

وتظهر أهمية التجارة الخارجية بشكل أكبر في الولايات التي تعتمد بشكل مكثف على تصدير المواشي، إذ بلغت حصة الأبقار الموجهة للأسواق الخارجية من إجمالي عمليات الذبح في ولاية بارا حوالي 16.03% خلال الفترة المعنية.

وارتفعت هذه النسبة بشكل أكبر في ولاية ريو غراندي دو سول، لتصل إلى 20.33%، ما يعكس الوزن الذي باتت تمثله الصادرات الحية في سوق المواشي المحلية بهذه المناطق.

وتشير هذه المعطيات إلى أن أي تغير في الطلب الدولي، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، يمكن أن يترك أثراً مباشراً على توازن العرض والطلب في الولايات الأكثر ارتباطاً بتجارة الأبقار الحية.

المغرب يتحول إلى سوق رئيسية للبرازيل

ويؤكد الأداء المسجل خلال يوليوز أن المغرب لم يعد مجرد وجهة ثانوية لصادرات المواشي البرازيلية، بل أصبح واحداً من أكبر الأسواق التي تستقطب الأبقار الحية من البرازيل، بعدما تجاوزت حصته 40% من إجمالي الشحنات الشهرية.

كما أن اقتراب حجم الواردات المغربية من نظيرتها التركية يعزز موقع المملكة في هذه التجارة، ويفتح المجال أمام استمرار تنامي العلاقات التجارية المرتبطة بالماشية بين البلدين.

ومع استمرار الطلب المغربي، قد يرسخ المغرب موقعه كأحد أهم أسواق الأبقار البرازيلية الحية، في وقت تتجه فيه البرازيل إلى الحفاظ على حضور قوي في هذه التجارة، بينما يظل تطور الطلب الخارجي عاملاً مؤثراً في حركة الأسعار والمعروض داخل أبرز مناطق الإنتاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى