المغرب يعزز فائضه التجاري مع الهند إلى 122 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026

تواصل العلاقات الاقتصادية بين المغرب والهند تسجيل مؤشرات إيجابية، مدفوعة بارتفاع الطلب الهندي على المنتجات الفوسفاطية والأسمدة المغربية، إلى جانب استمرار تدفق مجموعة من السلع الصناعية والهندسية الهندية إلى السوق الوطنية.
وأظهرت أحدث المعطيات التجارية أن الأشهر الستة الأولى من سنة 2026 حملت تحولاً مهماً في ميزان المبادلات بين البلدين، بعدما استفاد المغرب من نمو قوي في صادراته.
ووفق البيانات المؤقتة الصادرة عن إدارة التجارة التابعة لوزارة التجارة والصناعة الهندية، ارتفعت قيمة المبادلات التجارية بين الرباط ونيودلهي بنسبة 14.8% على أساس سنوي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، لتصل إلى حوالي 1.2 مليار دولار، أي ما يقارب 11.4 مليار درهم.
وسجلت الصادرات المغربية نحو الهند أداءً لافتاً، بعدما ارتفعت بنسبة 25.8% مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، لتبلغ 671.3 مليون دولار، بما يعادل نحو 6.2 مليارات درهم.
في المقابل، لم تتجاوز وتيرة نمو الواردات المغربية من الهند 3.7%، حيث بلغت قيمتها 549.5 مليون دولار، أي حوالي 5.1 مليارات درهم.
هذا التطور انعكس بصورة مباشرة على الميزان التجاري، إذ تمكن المغرب من توسيع فائضه التجاري مع الهند بشكل كبير. وانتقل هذا الفائض من 3.5 ملايين دولار خلال النصف الأول من سنة 2025 إلى 121.9 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2026، أي ما يعادل تقريباً 1.1 مليار درهم.
تؤكد بنية الصادرات المغربية أن المنتجات المرتبطة بالفوسفاط والأسمدة لا تزال تمثل العمود الفقري للتجارة مع السوق الهندية، التي تعد من أبرز الوجهات الخارجية للمنتجات الفوسفاطية المغربية.
وتصدرت الأسمدة المصنعة قائمة المنتجات المغربية المصدرة إلى الهند، بقيمة بلغت 263.5 مليون دولار، تلتها المنتجات الكيميائية غير العضوية بنحو 228.7 مليون دولار، ثم الأسمدة الخام التي سجلت حوالي 151.3 مليون دولار.
وتصل القيمة الإجمالية لهذه المنتجات الثلاثة إلى 643.4 مليون دولار، وهو رقم يعادل نحو 95.8% من إجمالي الصادرات المغربية نحو الهند خلال النصف الأول من العام.
ويعكس هذا التركيز الدور المتزايد للمغرب في تأمين جزء من احتياجات الهند من الأسمدة والمدخلات الزراعية، خصوصاً في ظل أهمية القطاع الفلاحي بالنسبة للاقتصاد الهندي.
وتشمل قائمة أبرز المنتجات المغربية الموجهة إلى السوق الهندية فوسفات ثنائي الأمونيوم، والسوبرفوسفات الأحادي، إلى جانب حمض الفوسفوريك، وهي مواد أساسية تدخل في صناعة الأسمدة وتلبية الطلب المرتبط بالإنتاج الزراعي.
على الجانب الآخر، تتميز المنتجات الهندية التي تصل إلى السوق المغربية بدرجة أكبر من التنوع، حيث تشمل قطاعات صناعية وصيدلانية ونسيجية.
وجاءت السيارات في مقدمة المنتجات الهندية المصدرة إلى المغرب خلال الفترة المذكورة، بقيمة بلغت 70.8 مليون دولار، أي حوالي 658.2 مليون درهم.
كما احتلت التركيبات الصيدلانية والمنتجات البيولوجية موقعاً متقدماً بقيمة 50.6 مليون دولار، بما يناهز 470.7 مليون درهم، بينما وصلت صادرات الهند من الخيوط والأقمشة والمنتجات المصنوعة من الألياف الاصطناعية إلى 40.3 مليون دولار، أي نحو 374.7 مليون درهم.
وتبرز هذه الأرقام اختلافاً واضحاً في هيكل المبادلات؛ فبينما تعتمد الصادرات المغربية بدرجة كبيرة على الأسمدة والمنتجات الفوسفاطية، تستند الصادرات الهندية إلى مزيج أوسع من السلع الصناعية والدوائية والنسيجية.
ويأتي هذا النمو في المبادلات في سياق علاقات اقتصادية تعود إلى عقود، إذ وضع المغرب والهند أول إطار رسمي للتعاون التجاري بينهما في 26 شتنبر 1960، من خلال توقيع اتفاق تجاري بين البلدين.
وبعد سنوات قليلة، جرى تعزيز هذا الإطار عبر بروتوكول إضافي وقع في 30 أبريل 1965، بما ساهم في ترسيخ الأسس القانونية للعلاقات التجارية الثنائية.
وتشير الأرقام المسجلة خلال النصف الأول من 2026 إلى تنامي أهمية السوق الهندية بالنسبة للصادرات المغربية، خصوصاً في قطاع الأسمدة والمنتجات الفوسفاطية، في وقت تواصل فيه المنتجات الهندية توسيع حضورها داخل السوق المغربية.
ومع ارتفاع حجم المبادلات وتحسن الفائض التجاري لصالح الرباط، تبدو العلاقات الاقتصادية بين المغرب والهند أمام فرص جديدة لتعزيز التجارة وتنويع المنتجات المتبادلة، بما يتجاوز التركيز الحالي على الأسمدة والفوسفاط نحو مجالات صناعية واستثمارية أكثر اتساعاً.




