المغرب يطمح لرفع صادرات الطيران إلى 56 مليار درهم بحلول 2030

قال حميد بن إبراهيم الأندلسي، الرئيس المدير العام لـ”ميدبارك”، إن تطور صناعة الطيران بالمغرب يمثل نموذجًا لتحول صناعي قائم على التخطيط والاستثمار في الكفاءات، موضحًا أن القطاع انتقل من مرحلة اقتصرت على عدد قليل من الشركات إلى منظومة تضم اليوم 155 فاعلًا صناعيًا، مع ارتفاع تدريجي في مستوى التعقيد التقني والقيمة المضافة.
وأوضح الأندلسي، خلال لقاء نظمه مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، أن الانطلاقة الأولى لصناعة الطيران المغربية ركزت على أنشطة مرتبطة بالأنظمة الكهربائية وصناعة الأسلاك والكابلات، قبل أن تتوسع تدريجيًا نحو مجالات أكثر تطورًا، تشمل التشغيل الميكانيكي الدقيق، والمواد المركبة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والإلكترونيات الحديثة.
وأضاف أن المملكة أصبحت حاضرة حاليًا في حلقات متقدمة من سلسلة صناعة الطيران، من بينها تصنيع أجزاء مرتبطة بالمحركات، ومجالات البحث والتطوير، وأنظمة معدات الهبوط، وهي تخصصات تعد من بين الأكثر تطلبًا من حيث التكنولوجيا والمعايير الصناعية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه في تطوير الطائرات الحديثة.
وأكد المسؤول ذاته أن القطاع حقق خلال السنوات الماضية قفزة نوعية، بعدما بلغت قيمة صادراته حوالي 3 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 28 مليار درهم، مع تحقيق نسبة قيمة مضافة محلية تقدر بـ40 في المائة، وهو ما يعكس انتقال الصناعة المغربية من أنشطة التجميع إلى إنتاج مكونات أكثر تعقيدًا وتخصصًا.
ويستعد القطاع لدخول مرحلة جديدة من التوسع، حيث يراهن الفاعلون على مضاعفة قيمة الصادرات لتصل إلى حوالي 6 مليارات دولار، أي ما يقارب 56 مليار درهم، بحلول سنة 2030، من خلال الحفاظ على وتيرة نمو سنوية تناهز 15 في المائة، إلى جانب توسيع قاعدة الشركات وتعزيز فرص التشغيل، بعدما أصبح القطاع يشغل أكثر من 27 ألف شخص من الكفاءات المغربية.
ويرى الأندلسي أن التحول الذي عرفته صناعة الطيران بالمغرب يرتبط كذلك بالتغيرات التي شهدتها الخريطة العالمية لهذا النشاط، حيث تتركز الصناعة بشكل أساسي بين السوق الأمريكية، التي تمثل أكبر مركز عالمي، والسوق الأوروبية بقيادة شركة “إيرباص”، إضافة إلى صعود الصين كفاعل جديد في المجال.
وأشار إلى أن التحولات التي عرفتها بعض المواقع الصناعية التقليدية في أوروبا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج، ساهمت في تعزيز جاذبية وجهات جديدة، من بينها المغرب، الذي استطاع تقديم عرض تنافسي يقوم على الموقع الجغرافي، والاستقرار الصناعي، وتوفر الموارد البشرية المؤهلة.
وشدد الأندلسي على أن تكوين الكفاءات كان أحد العناصر الأساسية في نجاح التجربة المغربية، باعتبار أن قطاع الطيران من أكثر القطاعات الصناعية صرامة، حيث تتطلب عملياته احترام أعلى معايير الجودة والسلامة والدقة التقنية.
وأكد أن نجاح المغرب لم يكن نتيجة الرؤية الاستراتيجية فقط، بل ثمرة قدرته على تنفيذ التزاماته وتوفير مهندسين وتقنيين ذوي تكوين عالي المستوى، مشيرًا إلى أن عددًا من الشركات العالمية العاملة في المجال نوهت بجودة الكفاءات المغربية وقدرتها على الاندماج في سلاسل الإنتاج الدولية.




