اقتصاد المغربالأخبار

المغرب في المرتبة 70 عالمياً في جودة المعيشة

كشف تصنيف دولي حديث عن استمرار التحديات التي تواجه جودة المعيشة في المغرب، بعدما حلّت المملكة في المرتبة 70 عالمياً من أصل 89 دولة ضمن مؤشر جودة المعيشة للنصف الأول من سنة 2026، بمجموع بلغ 112.9 نقطة.

ويعتمد المؤشر على مجموعة من العناصر التي ترسم صورة شاملة عن ظروف العيش، من بينها القوة الشرائية، ومستوى الأمان، وجودة الرعاية الصحية، وكلفة المعيشة، وأسعار العقارات مقارنة بالدخل، فضلاً عن مدة التنقل ومستويات التلوث والظروف المناخية.

ويضع هذا الترتيب المغرب ضمن النصف الثاني من قائمة الدول المشمولة بالتصنيف، بفارق كبير عن البلدان التي تصدرت المؤشر، وعلى رأسها هولندا بـ205.6 نقطة، ثم لوكسمبورغ بـ204.8 نقطة، وسلطنة عمان بـ203.9 نقطة.

في المقابل، تمكن المغرب من تجاوز عدد من الدول المدرجة في التصنيف، من بينها أذربيجان وتشيلي وكولومبيا وتايلاند، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في أداء المملكة بحسب كل مكون من مكونات جودة الحياة.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت تونس في المرتبة 68 عالمياً بمجموع بلغ 117.1 نقطة، متقدمة بفارق محدود على المغرب، بينما تراجعت مصر إلى المرتبة 84 بنتيجة لم تتجاوز 85.4 نقطة.

وتكشف المقارنة مع تونس عن نقاط قوة وضعف مختلفة بين البلدين. فقد سجل المغرب نتيجة أفضل في القوة الشرائية، بواقع 44 نقطة مقابل 33.6 نقطة لتونس، كما حقق نتيجة أفضل قليلاً في مدة التنقل.

في المقابل، تتقدم تونس على المغرب في عدد من المؤشرات، خصوصاً الأمان والرعاية الصحية وكلفة المعيشة، ما ساهم في منحها ترتيباً إجمالياً أفضل.

وتبرز القوة الشرائية باعتبارها واحدة من أكثر نقاط الضعف تأثيراً في ترتيب المغرب، بعدما سجل المؤشر 44 نقطة فقط.

وتتضح الفجوة بشكل أكبر عند مقارنة هذه النتيجة بالدول المتصدرة، إذ وصلت القوة الشرائية إلى 127.3 نقطة في هولندا، و159.2 في لوكسمبورغ، و152.6 في سلطنة عمان، بينما تجاوزت 170 نقطة في قطر والكويت.

ويعكس هذا التفاوت أهمية العلاقة بين مستوى الدخل والأسعار، إذ لا يكفي أن تكون كلفة المعيشة منخفضة نسبياً إذا كانت مداخيل الأسر لا توفر هامشاً مالياً كافياً لمواجهة النفقات اليومية.

وفي المغرب، بلغ مؤشر كلفة المعيشة 31.3 نقطة، وهي نتيجة تبدو أقل من مستويات العديد من الاقتصادات المتقدمة، غير أن محدودية القوة الشرائية تقلل من الأثر الإيجابي لهذا العامل على جودة الحياة.

أما مؤشر الأمان، فسجل المغرب فيه 52.9 نقطة، ليشكل أحد الجوانب الأكثر إيجابية مقارنة ببعض المكونات الأخرى للمؤشر.

غير أن المملكة لا تزال بعيدة عن الدول التي حققت أعلى النتائج في هذا المجال، مثل الإمارات التي سجلت 86.3 نقطة، وقطر بـ84.8، وسلطنة عمان بـ81.7 نقطة.

كما حققت اليابان 77.8 نقطة وأرمينيا 78 نقطة، ما يبرز الفارق بين المغرب والدول ذات المستويات الأعلى في مؤشر السلامة.

وفي مجال الصحة، حصل المغرب على 46.8 نقطة، وهي نتيجة تكشف عن استمرار التحديات المرتبطة بجودة الخدمات الصحية ومستوى الولوج إليها.

وتبدو الفجوة أكثر وضوحاً عند مقارنته ببعض الدول المتقدمة، حيث سجلت اليابان 79.9 نقطة، بينما وصلت النتيجة إلى 87.1 نقطة في تايوان، في حين حققت فنلندا والنمسا وهولندا مستويات تقارب 77 نقطة.

وعربياً وإفريقياً، جاءت تونس في وضع أفضل من المغرب بـ56.6 نقطة، بينما سجلت مصر 48.1 نقطة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الصحة، إلى جانب القوة الشرائية، تمثل أحد المجالات التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير في تحسين ترتيب المغرب ضمن مؤشرات جودة المعيشة مستقبلاً.

ويشكل السكن بدوره عاملاً مؤثراً في جودة الحياة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار العقارات مقارنة بمستويات الدخل.

وسجل المغرب 13.6 نقطة في مؤشر أسعار العقارات مقارنة بالدخل، وهو مستوى يعكس وجود ضغط نسبي على الأسر الراغبة في امتلاك السكن.

وتتضح الصورة عند مقارنته ببعض الدول، إذ سجلت سلطنة عمان 3.8 نقاط فقط، والولايات المتحدة 3.4، بينما بلغت النتيجة 7.7 نقاط في كل من هولندا والإمارات تقريباً.

وفي المقابل، ترتفع تكلفة العقار مقارنة بالدخل بشكل حاد في أسواق مثل هونغ كونغ وسنغافورة وكوريا الجنوبية.

وفي ما يتعلق بمدة التنقل، سجل المغرب 34.9 نقطة، وهي نتيجة تضعه في موقع متوسط مقارنة بعدد من الدول المشمولة في التصنيف.

وتبدو المملكة أفضل من بعض الدول التي تعاني مستويات أعلى من أعباء التنقل، مثل الهند وتركيا وكينيا وبيرو، لكنها لا تزال خلف مجموعة من الدول الأوروبية التي تسجل مستويات أقل في هذا المؤشر.

وسجلت إستونيا 20.6 نقطة، وهولندا 22.9، والنمسا 23.9، فيما بلغت النتيجة في اليابان 40.1 نقطة.

ويبرز التلوث باعتباره أحد العوامل الأكثر سلبية في تقييم جودة المعيشة بالمغرب، بعدما بلغ المؤشر 68.7 نقطة.

وبما أن ارتفاع النتيجة في هذا المكون يعكس مستويات أعلى من التلوث، فإن الرقم المسجل في المغرب يشير إلى تحديات بيئية لا تزال تؤثر في ظروف العيش.

وتبدو الفجوة كبيرة مقارنة بعدد من الدول الأوروبية، إذ سجلت فنلندا 10.9 نقاط فقط، والنمسا 16.3، والنرويج 18.7، وألمانيا 23.2 نقطة.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت النتيجة المغربية قريبة من تونس التي سجلت 69.3 نقطة، بينما كان الوضع أكثر صعوبة في مصر التي بلغت 82.6 نقطة.

وفي المقابل، يمثل المناخ إحدى أبرز نقاط القوة في ترتيب المغرب، بعدما سجل 90.3 نقطة، وهي نتيجة مرتفعة مقارنة بالعديد من الدول المدرجة في المؤشر.

وتتجاوز النتيجة المغربية تلك المسجلة في هولندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بينما تقترب من إسبانيا التي سجلت 93 نقطة.

كما يتفوق المغرب في هذا الجانب على هولندا بفارق 3.3 نقاط، وعلى ألمانيا بـ7.3 نقاط، وعلى الدنمارك بـ9.1 نقاط، ما يجعل المناخ من أبرز العناصر التي تدعم موقع المملكة في المؤشر.

وتكشف نتائج المؤشر عن صورة متباينة لجودة المعيشة في المغرب؛ فبينما يتمتع البلد بمزايا واضحة على مستوى المناخ، ويحقق نتائج مقبولة في بعض مؤشرات الأمان والتنقل، لا تزال القوة الشرائية والرعاية الصحية وأسعار العقارات والتلوث تشكل تحديات مؤثرة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تحسين جودة الحياة لا يرتبط بعامل واحد، بل يتطلب معالجة مجموعة من المحددات المرتبطة بالدخل والخدمات الأساسية والسكن والبيئة.

وبينما يظل المغرب بعيداً عن المراتب الأولى في التصنيف، فإن تحسين القدرة الشرائية وتطوير الخدمات الصحية وتخفيف الضغط المرتبط بالسكن، إلى جانب الحد من مستويات التلوث، قد يشكل عوامل حاسمة لرفع موقع المملكة في المؤشرات الدولية لجودة المعيشة خلال السنوات المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى