المديونية المفرطة.. الوجه الآخر لأزمة القروض التي تؤرق الأسر المغربية

أعادت الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها الأسر المغربية ملف المديونية المفرطة إلى صدارة النقاش السياسي والاجتماعي، في ظل ارتفاع عدد المطالب الداعية إلى اعتماد حلول تشريعية وتنظيمية تواكب التحولات الاقتصادية وتخفف من آثار تراكم الديون على المواطنين.
ويأتي تصاعد الاهتمام بهذا الملف في وقت تدخل فيه الولاية الحكومية الحالية مراحلها الأخيرة، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، ما دفع مختلف الفاعلين السياسيين إلى التأكيد على ضرورة تسريع معالجة عدد من الأوراش الاجتماعية التي ما تزال تنتظر مخرجات عملية.
ورغم تأكيد الحكومة أنها قطعت أشواطاً مهمة في تنزيل إصلاحات كبرى، خاصة في مجالات تعميم الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتطوير المنظومة القانونية، فإن مكونات المعارضة تعتبر أن عدداً من الملفات المرتبطة بالواقع اليومي للمواطنين ما تزال بحاجة إلى تدخلات أكثر وضوحاً، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية ومعالجة الصعوبات المالية للأسر.
وباتت المديونية المفرطة تمثل أحد أبرز هذه الملفات، بعدما أصبحت فئات واسعة من الأسر تواجه تحديات متزايدة في تسديد التزاماتها المالية، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع بعض مصادر الدخل، وتزايد الاعتماد على القروض الاستهلاكية والسكنية، الأمر الذي أدى إلى اختلال التوازن المالي لدى عدد من العائلات.
وفي ظل هذه الوضعية، تتعالى الدعوات إلى إرساء إطار قانوني خاص لمعالجة حالات المديونية المفرطة، من خلال اعتماد آليات تسمح بإعادة جدولة الديون، ومراجعة بعض الفوائد المستحقة، وتمكين الأسر التي تواجه أزمات مالية حادة من استعادة توازنها، مع مراعاة مصالح المؤسسات البنكية والجهات الدائنة.
وفي هذا السياق، دخل البرلمان على خط النقاش، بعدما وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، سلوى البرادعي، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، طالبت فيه بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة تنامي ظاهرة المديونية المفرطة بين الأسر المغربية.
وأوضحت البرلمانية أن عدداً من الأسر أصبحت تعاني من ضغوط مالية متزايدة بسبب مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وفقدان بعض مصادر الدخل، إلى جانب تراكم القروض، وهو ما انعكس على أوضاعها الاجتماعية والاستقرار الأسري.
كما دعت إلى إجراء تقييم رسمي لحجم الظاهرة، ودراسة إمكانية وضع تشريع خاص يتيح معالجة أوضاع الأسر التي تواجه صعوبات مالية استثنائية، عبر اعتماد حلول من قبيل إعادة جدولة الديون، وتوفير آليات للمواكبة، وتعزيز إجراءات الوقاية من تفاقم المديونية.
وسبق للأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن أثار بدوره هذا الملف، داعياً إلى إحداث آلية قانونية لمعالجة المديونية المفرطة، تقوم على إعادة تنظيم ديون الأسر المتعثرة والتخفيف من أعبائها، معتبراً أن تداعيات الديون لم تعد تقتصر على الجانب المالي، بل أصبحت تمس في بعض الحالات الاستقرار الاجتماعي للأسر.




