القروض البنكية بالمغرب تتجاوز 1,286 مليار درهم مع نهاية يوليوز 2026

واصل سوق الائتمان بالمغرب تسجيل دينامية قوية خلال سنة 2026، مدعوماً بارتفاع التمويلات الموجهة إلى المقاولات والأسر، في وقت أظهرت فيه المعطيات البنكية استمرار الطلب على القروض، مقابل استقرار نسبي في شروط منح التمويل.
وبحسب أحدث بيانات بنك المغرب، بلغ جاري القروض البنكية 1.286,2 مليار درهم عند نهاية يوليوز 2026، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 10,3 في المائة، بما يعكس استمرار توسع التمويل البنكي الموجه لمختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وتوزع هذا النمو بين القروض الموجهة إلى الوكلاء غير الماليين، التي ارتفعت بنسبة 10,1 في المائة على أساس سنوي، والتمويلات الممنوحة للوكلاء الماليين التي سجلت بدورها زيادة بلغت 10,9 في المائة.
استفادت المقاولات غير المالية الخاصة بشكل واضح من توسع الائتمان، إذ ارتفع حجم التمويلات الموجهة إليها بنسبة 11 في المائة خلال الفترة نفسها.
وجاء هذا الأداء نتيجة نمو مختلف أصناف القروض الممنوحة للشركات، حيث سجلت قروض التجهيز ارتفاعاً بنسبة 18 في المائة، في مؤشر على استمرار تمويل الاستثمارات والمشاريع الإنتاجية.
كما ارتفعت تسهيلات الخزينة بنسبة 11,3 في المائة، بينما سجلت قروض الإنعاش العقاري زيادة بلغت 10,8 في المائة، بما يعكس استمرار حاجة الشركات إلى التمويل سواء لتغطية متطلبات النشاط الجاري أو لتمويل الاستثمار.
وتشير هذه التطورات إلى أن التمويل البنكي يواصل أداء دور مهم في مواكبة نشاط المقاولات الخاصة، مع استفادة مختلف فئات القروض من ارتفاع الطلب خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة.
وأظهرت نتائج البحث الذي أجراه بنك المغرب حول شروط منح القروض خلال الربع الأول من سنة 2026 أن معايير منح التمويل ظلت مستقرة، سواء تعلق الأمر بالمقاولات الكبرى أو بالمقاولات جد الصغيرة والصغيرة والمتوسطة.
وفي المقابل، سجلت البنوك ارتفاعاً في الطلب على القروض، وشمل ذلك مختلف أغراض التمويل وفئات المقاولات، ما يعكس استمرار حاجة النسيج الاقتصادي إلى الموارد البنكية لتمويل الاستثمار والنشاط التشغيلي.
وتبرز هذه المعطيات وجود فجوة بين استقرار شروط الائتمان من جهة، واستمرار ارتفاع الطلب عليه من جهة أخرى، وهو ما يعكس دينامية متواصلة في سوق التمويل البنكي.
وبالتوازي مع نمو حجم الائتمان، سجلت أسعار الفائدة على القروض الجديدة ارتفاعاً محدوداً خلال الربع الثاني من 2026.
وارتفع متوسط سعر الفائدة الفصلي بمقدار نقطتين أساسيتين، ليستقر عند 4,81 في المائة.
غير أن تكلفة التمويل تختلف بحسب حجم المقاولة، إذ بلغ متوسط سعر الفائدة بالنسبة إلى المقاولات الكبرى 4,56 في المائة، مقابل 5,2 في المائة بالنسبة إلى المقاولات جد الصغيرة والصغيرة والمتوسطة.
وتعكس هذه الفوارق اختلاف شروط التمويل وتكلفته بين فئات الشركات، في وقت يواصل فيه الائتمان الموجه للمقاولات تسجيل معدلات نمو مرتفعة.
ولم يقتصر توسع الائتمان على قطاع الأعمال، إذ واصلت القروض الموجهة إلى الأسر بدورها مسارها التصاعدي، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 3,3 في المائة خلال يوليوز 2026.
وساهم في هذا التطور ارتفاع القروض السكنية بنسبة 2,6 في المائة، إلى جانب زيادة القروض الاستهلاكية بنسبة 4,5 في المائة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار لجوء الأسر إلى التمويل البنكي لتغطية احتياجات السكن والاستهلاك، وإن بوتيرة نمو أقل من تلك المسجلة على مستوى تمويلات المقاولات.
وبذلك، تكشف معطيات بنك المغرب عن استمرار توسع سوق الائتمان بالمملكة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مع تصدر تمويلات المقاولات الخاصة مسار النمو، خصوصاً قروض التجهيز وتسهيلات الخزينة، بالتوازي مع ارتفاع القروض الموجهة للأسر.
ويشير هذا الأداء إلى استمرار الطلب على التمويل البنكي من مختلف مكونات الاقتصاد الوطني، في وقت ستظل فيه تطورات أسعار الفائدة وشروط منح القروض عوامل أساسية في تحديد وتيرة الائتمان خلال الفترة المقبلة.




