الاقتصادية

الذهب يتراجع تحت ضغط تشدد الفيدرالي وتصاعد مخاوف التضخم العالمي

دخلت أسعار الذهب الأسبوع على وقع ضغوط مزدوجة، بعدما دفعت لهجة أكثر تشدداً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستثمرين إلى إعادة تقييم رهاناتهم بشأن مسار أسعار الفائدة، في وقت تزيد فيه التوترات العسكرية في الشرق الأوسط من مخاطر عودة الضغوط التضخمية عبر بوابة الطاقة.

وتراجعت أسعار المعدن النفيس في تعاملات الإثنين، مع تنامي المخاوف من أن يضطر البنك المركزي الأميركي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً، أو حتى اللجوء إلى رفع الفائدة مجدداً، إذا استمر التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وزاد الضغط على الذهب رغم انخفاض الدولار بشكل طفيف، إذ تراجع مؤشر العملة الأميركية، الذي يقيس أداءها أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.10% إلى نحو 99.60 نقطة.

وتترقب الأسواق في الوقت نفسه إشارات أوضح من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية، بعدما أكد رئيسه كيفن وارش، الجمعة، ضرورة بذل مزيد من الجهود إذا لم تظهر مؤشرات مقنعة على أن التضخم يسلك مساراً هبوطياً نحو مستهدف البنك البالغ 2%.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تزداد فيه الضغوط على الاقتصاد العالمي نتيجة التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، بعدما ساهمت الضربات الأميركية الأخيرة على أهداف إيرانية في منطقة مضيق هرمز، بالتزامن مع استهداف طهران لقواعد أميركية في المنطقة، في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

ويمثل صعود أسعار الطاقة مصدر قلق إضافياً للبنوك المركزية، إذ إن ارتفاع تكلفة النفط قد ينتقل إلى أسعار النقل والإنتاج والسلع والخدمات، بما يحد من قدرة التضخم على التراجع ويجعل مهمة الفيدرالي أكثر تعقيداً.

وفي الأسواق المالية، تعكس تحركات المستثمرين تحولاً ملحوظاً في توقعات السياسة النقدية، إذ تشير بيانات أداة «سي إم إي فيد ووتش» إلى وصول احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر إلى نحو 60%.

ويزيد هذا السيناريو من الضغوط على الذهب، الذي يستفيد عادة من انخفاض أسعار الفائدة بسبب تراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول التي تدر عوائد.

انعكست الضغوط على معظم المعادن النفيسة في الأسواق الآجلة والفورية، مع تسجيل الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم تحركات متباينة.

وسجل الذهب تسليم أكتوبر نحو 4441 دولاراً للأوقية، منخفضاً بمقدار 53.7 دولاراً، بما يعادل 1.20%.

أما الذهب الفوري فتراجع إلى نحو 4435.75 دولاراً للأوقية، بخسارة بلغت 19.36 دولاراً أو 0.45%.

وفي سوق الفضة، انخفضت العقود الآجلة لتسليم ديسمبر إلى 67.17 دولاراً للأوقية، بتراجع قدره 0.621 دولار، أي نحو 0.90%، بينما ارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 0.50% إلى 66.71 دولاراً.

كما تراجع البلاتين الفوري بنسبة 0.80% إلى 1809.01 دولاراً للأوقية، في حين هبط البلاديوم بنسبة أكبر بلغت 1.80% ليصل إلى 1399.42 دولاراً للأوقية.

وتبقى تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بتطورات التضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، في وقت تحاول فيه الأسواق الموازنة بين الطلب على الملاذات الآمنة والمخاطر الناتجة عن ارتفاع العوائد.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى