الاقتصادية

بنك الصين يحدد اليوان عند مستوى أضعف من توقعات السوق

اتخذ بنك الصين الشعبي موقفاً حذراً في تحديد القيمة اليومية للعملة المحلية، بعدما وضع السعر المرجعي لليوان أمام الدولار عند 6.7828 يوان للدولار، وهو مستوى جاء أعلى من متوسط توقعات السوق البالغ 6.7344 يوان، بما يعكس تثبيتاً أضعف للعملة الصينية مقارنة بما كان المتعاملون يرجحونه.

ويشكل السعر المرجعي اليومي إحدى أبرز الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي الصيني لإدارة حركة اليوان داخل السوق المحلية، إذ يُسمح للعملة بالتذبذب في نطاق يصل إلى 2% صعوداً أو هبوطاً حول المستوى الذي يحدده البنك كل يوم. ومن ثم، فإن تثبيت اليوان عند مستوى أعلى من توقعات السوق يوفر نطاقاً يعكس قيمة أضعف للعملة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وتزامن قرار تثبيت سعر الصرف مع تحرك واضح من جانب البنك المركزي لدعم مستويات السيولة في النظام المالي، إذ ضخ 467 مليار يوان عبر عمليات إعادة الشراء العكسية. وتوزع المبلغ بين 447 مليار يوان لليلة واحدة و20 مليار يوان لمدة سبعة أيام، في إطار استخدام أدوات السوق المفتوحة لضبط احتياجات المؤسسات المالية من السيولة قصيرة الأجل.

وفي الوقت نفسه، أبقى بنك الصين الشعبي على سعر الفائدة عند 1.4%، ليجمع في تحركه بين إدارة سعر صرف اليوان وتوفير السيولة دون إجراء تغيير في سعر الفائدة المشار إليه.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية بالنسبة للأسواق، نظراً إلى أن التثبيت اليومي لا يحدد فقط نقطة انطلاق تداولات اليوان، بل يمثل أيضاً إشارة إلى نظرة البنك المركزي للمستوى الملائم للعملة في مواجهة تحركات الدولار والظروف الاقتصادية والمالية المحلية.

ويترقب المستثمرون كذلك تأثير عمليات ضخ السيولة على ظروف التمويل داخل الاقتصاد الصيني، إذ تستخدم عمليات إعادة الشراء العكسية كأداة لتوفير الأموال للمؤسسات المالية لفترات زمنية محددة، بما يساعد البنك المركزي على إدارة السيولة من دون اللجوء بالضرورة إلى تغيير أسعار الفائدة.

ويظل أداء الدولار عاملاً أساسياً في قراءة تحركات اليوان، باعتبار أن السعر المرجعي للعملة الصينية يُحدد مقابل العملة الأميركية. لذلك، فإن الفارق بين السعر الذي يقرره بنك الصين الشعبي والتقديرات التي يبنيها المتعاملون يمثل مؤشراً مهماً على اتجاه السياسة النقدية تجاه سوق الصرف.

وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى استمرار اعتماد البنك المركزي الصيني على مزيج من أدوات إدارة سعر الصرف والسيولة للحفاظ على استقرار الأسواق المالية، في وقت تراقب فيه الأسواق مدى قدرة بكين على تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي وتجنب التقلبات الحادة في قيمة اليوان.

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى