الاقتصادية

جولدمان ساكس يضاعف توقعاته لهوامش تكرير الديزل وسط أزمة إمدادات عالمية

تتجه سوق الديزل العالمية نحو مرحلة جديدة من الضغوط على الإمدادات، بعدما دفعت الاضطرابات التي طالت عدداً من المصافي في مناطق رئيسية إلى تقليص الطاقة التكريرية، في وقت تتراجع فيه المخزونات وتستعد الأسواق لزيادة موسمية في الطلب.

وفي ظل هذه التطورات، رفع بنك «جولدمان ساكس» تقديراته لهوامش تكرير الديزل خلال العام المقبل بأكثر من الضعف، معتبراً أن استمرار تعطل المصافي بفعل الصراعات الجيوسياسية قد يبقي سوق المنتجات النفطية تحت ضغط خلال 2027.

ووفق تقديرات البنك الأميركي، من المتوقع أن يصل هامش تكرير برميل الديزل فوق خام برنت في عام 2027 إلى نحو 63 دولاراً في الولايات المتحدة و49 دولاراً في الاتحاد الأوروبي.

وتتجاوز هذه التوقعات بشكل كبير التقديرات السابقة، التي كانت تشير إلى هوامش تبلغ 27 دولاراً للبرميل في الولايات المتحدة و19 دولاراً في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس تغيراً واضحاً في نظرة البنك إلى توازنات سوق المنتجات النفطية.

ويرتبط هذا التعديل بصورة أساسية بتوقع استمرار الضغوط على طاقات التكرير العالمية، في ظل تزايد عمليات التوقف غير المخطط لها وتأثر عدد من منشآت التكرير بالتوترات الجيوسياسية.

وأشار محللو «جولدمان ساكس»، ومن بينهم يوليا جيستكوفا غريغسبي ودان سترويفن، إلى أن حالات توقف المصافي عن العمل أصبحت أعلى بنحو 60% من مستوياتها الموسمية المعتادة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مخزونات المنتجات النفطية تراجعاً، حتى مع وجود مؤشرات على تباطؤ جزء من الطلب، الأمر الذي يزيد حساسية السوق تجاه أي اضطراب جديد في الإنتاج أو الإمدادات.

ويرى المحللون أن الهجمات المتزايدة التي استهدفت منشآت التكرير في الشرق الأوسط وروسيا أسهمت في تقليص الطاقة المتاحة عالمياً، مؤكدين أن الديزل يحتل موقعاً محورياً في موجة الارتفاع الحالية التي تشهدها هوامش التكرير.

وتضيف السياسات التجارية للدول المنتجة مزيداً من الضغوط إلى السوق، إذ مددت روسيا حظر صادرات الديزل حتى سبتمبر، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الإمدادات المحلية في ظل التحديات التي تواجه قطاع التكرير.

وقد يؤدي استمرار القيود الروسية على الصادرات إلى تقليص الكميات المتاحة في الأسواق الخارجية، خصوصاً في ظل اعتماد عدد من الدول على الإمدادات العالمية لتلبية احتياجاتها من وقود النقل والصناعة.

ولا تتوقف المخاوف عند المعروض، إذ تستعد السوق أيضاً لاحتمالات ارتفاع الطلب خلال الأشهر المقبلة.

ومن المنتظر أن يساهم اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي في تعزيز استهلاك وقود التدفئة، ما قد يزيد المنافسة على إمدادات الديزل المتاحة ويضغط على المخزونات.

في الوقت نفسه، يُتوقع أن تشهد البرازيل، التي تُعد ثاني أكبر مستورد للديزل عالمياً، زيادة في الطلب على الواردات، وهو ما قد يضيف مزيداً من التحديات أمام الأسواق الدولية.

وبين تعطل المصافي، وتراجع المخزونات، والقيود على الصادرات، والارتفاع الموسمي المرتقب في الطلب، تتزايد المخاطر التي قد تبقي سوق الديزل العالمية في حالة شح خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفسر التحول الحاد في توقعات «جولدمان ساكس» بشأن هوامش التكرير.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى