الدولار الكندي يتراجع مع تصاعد الحرب التجارية بين أوتاوا وواشنطن

دخل الدولار الكندي جلسة الاثنين تحت ضغوط متجددة، بعدما عادت المخاوف التجارية إلى الواجهة مع تعثر المفاوضات بين كندا والولايات المتحدة وبدء تطبيق رسوم جمركية أمريكية مرتفعة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على العملة الكندية.
وانخفض الدولار الكندي بنحو 0.3% إلى 0.7226 دولار أمريكي، بما يعادل نحو 1.3836 دولار كندي لكل دولار أمريكي، في ظل تصاعد القلق من التداعيات الاقتصادية المحتملة لاستمرار الخلاف التجاري بين أكبر شريكين تجاريين لكندا.
وتزايدت الضغوط على العملة بعد إعلان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستتخذ إجراءات انتقامية مماثلة تجاه الرسوم الأمريكية، وفق مبدأ «دولار مقابل دولار»، على أن يبدأ تنفيذها اعتبارًا من 8 سبتمبر.
وتستهدف الإجراءات الكندية مجموعة من السلع القادمة من الولايات المتحدة، من بينها منتجات الصلب والألبان والإلكترونيات، ما يهدد بتوسيع نطاق المواجهة التجارية ورفع تكلفة الواردات على الشركات والمستهلكين في البلدين.
وكان الدولار الكندي قد حقق مكاسب خلال الأسبوع الماضي، مستفيدًا من تحسن معنويات المستثمرين بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية تجارية بين واشنطن وأوتاوا، بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي أمام عدد من العملات الرئيسية.
وجاء ضعف العملة الأمريكية بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، مقارنة بنحو ملياري دولار سابقًا.
وساهمت هذه الخطوة في تخفيف الضغوط على سوق السندات الأمريكية ودعم ظروف السيولة، ما أدى إلى انخفاض نسبي في عوائد سندات الخزانة وتراجع جاذبية الدولار، الأمر الذي وفر دعمًا مؤقتًا للعملات المنافسة، وفي مقدمتها الدولار الكندي.
لكن تبدد الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري أعاد المستثمرين إلى التركيز على المخاطر التي قد تفرضها الرسوم الجمركية على النمو الاقتصادي والتجارة الثنائية، وهو ما انعكس سريعًا على العملة الكندية.
ومع انتقال اهتمام الأسواق من ملف التجارة إلى السياسة النقدية، تترقب الأسواق كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، بحثًا عن مؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، ستكون البيانات الاقتصادية الكندية، ولا سيما مؤشرات التضخم وسوق العمل والناتج المحلي الإجمالي، من العوامل الرئيسية التي ستحدد توقعات المستثمرين بشأن قرارات بنك كندا.
ويواجه الدولار الكندي خلال الفترة المقبلة اختبارًا مزدوجًا، مع استمرار تأثير التوترات التجارية من جهة، وتحرك توقعات أسعار الفائدة في كندا والولايات المتحدة من جهة أخرى، ما قد يبقي العملة عرضة لتقلبات قوية مع صدور البيانات وتصاعد أو تهدئة الخلاف التجاري.




