اقتصاد المغربالشركات

الخطوط الملكية المغربية تقترب من 71 طائرة وتسرّع تنفيذ مخططها التوسعي

دخلت الخطوط الملكية المغربية مرحلة جديدة من التوسع التشغيلي، مع استمرارها في تعزيز أسطولها بطائرات إضافية، في وقت تستعد فيه الشركة لتنفيذ برنامج طويل الأمد يهدف إلى مضاعفة قدراتها الجوية وتوسيع حضورها على مختلف المسارات الدولية.

وسجل أسطول الناقلة الوطنية محطة جديدة في 26 شتنبر، بعدما تجاوز عدد الطائرات حاجز 70 طائرة، إثر انضمام طائرة جديدة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8» تحمل التسجيل CN-RHS. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة تعتمدها الشركة لرفع طاقتها التشغيلية تدريجياً، بالتوازي مع نمو الطلب على الرحلات الداخلية والدولية.

ولا يتوقف مسار التوسع عند هذا المستوى، إذ كانت الشركة تستعد لاستقبال طائرة إضافية خلال الساعات الأولى من فاتح أكتوبر، وهو ما من شأنه رفع إجمالي أسطولها إلى 71 طائرة.

ويعكس هذا التطور مساراً تصاعدياً عرفته «لارام» خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع عدد طائراتها من حوالي 50 طائرة في 2021 إلى 70 طائرة حالياً، بزيادة تناهز 40 في المائة خلال خمس سنوات. وتعتمد الشركة في هذا التوسع على إدخال ما بين 10 و15 طائرة جديدة سنوياً في المتوسط، من خلال مزيج بين الاقتناء المباشر والتأجير.

وتراهن الخطوط الملكية المغربية على مواصلة رفع عدد طائراتها خلال الفترة المقبلة، إذ تستهدف الوصول إلى 74 طائرة بنهاية 2026، قبل بلوغ حوالي 88 طائرة خلال 2027.

ولا يتعلق الأمر بمجرد زيادة عدد الطائرات، بل يأتي ضمن تصور أوسع لإعادة تشكيل الناقلة الوطنية وتحويلها إلى شركة ذات قدرة أكبر على خدمة شبكة واسعة من الوجهات، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

ويستند هذا الطموح إلى عقد البرنامج الموقع بين الدولة والخطوط الملكية المغربية في يوليوز 2023، والذي يتضمن هدفاً بعيد المدى يتمثل في الوصول إلى أسطول يقارب 200 طائرة بحلول سنة 2037.

ومن المنتظر أن يترافق هذا النمو في الأسطول مع توسيع شبكة الرحلات وتعزيز الطاقة الاستيعابية، بما يسمح للشركة بخدمة عدد أكبر من المسافرين وربط المغرب بمزيد من الأسواق العالمية.

ويحتل مطار الدار البيضاء مكانة محورية في هذه الاستراتيجية، باعتباره مركزاً رئيسياً لربط المغرب بالأسواق الأوروبية والإفريقية والأمريكية.

وفي أفق 2037، تستهدف الخطوط الملكية المغربية توسيع شبكتها لتشمل حوالي 143 وجهة دولية، إلى جانب رفع قدرتها على نقل المسافرين إلى نحو 31.6 مليون مسافر سنوياً.

وتأتي هذه الأهداف في سياق توجه يرمي إلى تعزيز موقع المغرب كمحور للنقل الجوي بين أوروبا وإفريقيا، مع الاستفادة من الموقع الجغرافي للمملكة لتطوير حركة الربط بين القارات.

وتجري عمليات تسلم الطائرات الحالية في انتظار دخول الطلبيات الكبرى المرتبطة بالمخطط الجديد مرحلة التنفيذ. ولذلك تعتمد الشركة في الوقت الراهن على حلول متعددة لزيادة قدراتها، تشمل شراء طائرات جديدة واللجوء إلى التأجير، بما يسمح لها بتلبية حاجياتها التشغيلية بشكل تدريجي.

وكانت الخطوط الملكية المغربية قد أطلقت في أبريل 2024 طلب عروض واسعاً لاقتناء ما يصل إلى 200 طائرة، في عملية شملت عدداً من كبار مصنعي الطائرات، من بينهم «بوينغ» و«إيرباص» و«إمبراير» و«إيه تي آر».

ويُعد هذا المشروع من أكبر برامج تحديث وتوسيع أسطول الشركة، بالنظر إلى حجم الطلبيات المرتقبة وتأثيرها المحتمل على شبكة الرحلات والطاقة الاستيعابية للناقلة الوطنية خلال السنوات المقبلة.

وبحسب معطيات أوردتها وكالة «بلومبرغ»، فإن الجانب المتعلق بـ«بوينغ» قد يشمل ما يصل إلى 50 طائرة من طراز 737، إلى جانب حوالي 20 طائرة من طراز 787 دريملاينر. وتظل هذه الأرقام مرتبطة بالصيغة النهائية للعقود والطلبيات التي ستعتمدها الشركة.

وبينما تواصل «لارام» تعزيز أسطولها بوتيرة منتظمة خلال المرحلة الحالية، يُنتظر أن تدخل استراتيجية التوسع مرحلة أكثر اتساعاً ابتداء من 2028، مع بدء وصول الطائرات المرتبطة بالطلبيات الكبرى.

ومن شأن تنفيذ هذا البرنامج على مراحل أن يغير حجم الناقلة الوطنية وقدراتها التشغيلية بشكل ملموس، سواء من حيث عدد الطائرات أو الوجهات أو عدد المسافرين الذين يمكنها نقلهم سنوياً.

وبذلك، تسير الخطوط الملكية المغربية نحو تنفيذ استراتيجية تمتد لأكثر من عقد، تجمع بين تحديث الأسطول، وتوسيع الشبكة الدولية، ورفع الطاقة الاستيعابية، وتعزيز موقع المغرب كمركز جوي يربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين وباقي الأسواق العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى