اقتصاد المغرب

الجالية تضخ 74,78 مليار درهم في الاقتصاد المغربي خلال سبعة أشهر

أكثر من 74 مليار درهم دخلت إلى الاقتصاد المغربي من الخارج خلال سبعة أشهر فقط، في تدفق مالي يعكس الوزن المتزايد لمغاربة العالم في دعم الموارد الخارجية للمملكة.

ومع استمرار ارتفاع هذه التحويلات، باتت أموال الجالية تنافس مداخيل السياحة من حيث الحجم، وتتجاوز بفارق واسع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأظهرت أحدث معطيات مكتب الصرف أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بلغت 74,78 مليار درهم عند متم يوليوز 2026، مقابل 69,17 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلة نمواً بنسبة 8,1 في المائة، أي ما يعادل زيادة قدرها 5,61 مليارات درهم في ظرف سبعة أشهر.

وتكشف هذه الزيادة عن استمرار الدور المحوري للجالية في تمويل الاقتصاد الوطني، بعدما تحولت التحويلات من مجرد مورد مالي موجه لدعم الأسر إلى أحد أهم مصادر العملة الصعبة التي يعتمد عليها المغرب في تعزيز موارده الخارجية.

ويبرز حجم هذه التدفقات بشكل أكبر عند مقارنتها بمداخيل القطاعات الأخرى. فقد بلغت مداخيل السفر 79,009 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، أي أن تحويلات الجالية وصلت إلى ما يقارب 95 في المائة من الإيرادات السياحية خلال الفترة نفسها.

أما على مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقد بلغ صافي تدفقها نحو المغرب 29,47 مليار درهم، رغم ارتفاعه بنسبة قوية بلغت 58,5 في المائة.

وبذلك، تفوق تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بأكثر من الضعف، ما يؤكد استمرارها كمصدر منتظم للعملة الأجنبية، في وقت تظل فيه تدفقات الاستثمار مرتبطة بدرجة أكبر بدورات المشاريع والظروف الاقتصادية والاستثمارية.

وتكتسب هذه الموارد أهمية إضافية في ظل استمرار اتساع الفجوة التجارية للمملكة. فقد ارتفع العجز التجاري بنسبة 26,5 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بعدما وصلت قيمة الواردات إلى حوالي 544,05 مليار درهم، مقابل صادرات في حدود 299,35 مليار درهم.

وفي مواجهة هذا الاختلال، تلعب الموارد المتأتية من تحويلات الجالية والسياحة والاستثمارات الأجنبية دوراً مهماً في توفير العملة الصعبة والمساهمة في تمويل حاجيات الاقتصاد من الخارج.

غير أن خصوصية تحويلات الجالية تكمن في وصولها بشكل مباشر إلى الأسر، وهو ما يمنحها تأثيراً يتجاوز الحسابات الخارجية، لتنعكس على الاستهلاك والادخار وتمويل السكن والتعليم، فضلاً عن الاستثمار في عدد من الأنشطة والمشاريع.

ويؤكد تطور التحويلات خلال السنوات الماضية أن الأداء المسجل في 2026 ليس ظاهرة مؤقتة، بل امتداد لاتجاه تصاعدي طويل نسبياً.

فقد ارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج من 95,48 مليار درهم سنة 2021 إلى 110,76 مليارات درهم في 2022، ثم إلى 115,22 مليار درهم في 2023 و118,98 مليار درهم في 2024، قبل أن تبلغ مستوى قياسياً جديداً قدره 122,02 مليار درهم سنة 2025.

وخلال أربع سنوات فقط، زادت قيمة هذه التدفقات بنحو 26,5 مليار درهم، أي ما يقارب 28 في المائة.

وسجل مكتب الصرف أن التحويلات ارتفعت خلال 2025 بنسبة 2,6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، بعدما سجلت نمواً بنسبة 3,3 في المائة في 2024، ما يعكس استمرارها عند مستويات مرتفعة حتى بعد انحسار الارتفاع الاستثنائي الذي أعقب جائحة كوفيد.

ولا يقتصر تأثير تحويلات الجالية على ميزان الأداءات، إذ يظهر وزنها أيضاً عند مقارنتها بحجم الاقتصاد الوطني.

وبحسب بيانات البنك الدولي، شكلت التحويلات الشخصية الواردة إلى المغرب نحو 7,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال سنة 2025، وهي حصة تؤكد أهمية هذا المورد بالنسبة للدخل الوطني والاستقرار الخارجي.

وكان بنك المغرب قد توقع أن تبلغ تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج حوالي 125,5 مليار درهم خلال 2026، بزيادة سنوية متوقعة في حدود 4,8 في المائة.

غير أن المعطيات المسجلة حتى نهاية يوليوز تظهر وتيرة نمو أعلى من التوقع السنوي، بعدما بلغت الزيادة 8,1 في المائة، ما يترك إمكانية تسجيل حصيلة قوية بنهاية السنة، رهينة بتطور التدفقات خلال الأشهر الخمسة المتبقية.

وفي الوقت الذي واصلت فيه تحويلات الجالية نموها، سجل القطاع السياحي بدوره أداءً قوياً، إذ ارتفعت مداخيل السفر بنسبة 13,4 في المائة إلى 79,009 مليار درهم.

وبالموازاة مع ذلك، ارتفعت نفقات السفر بنسبة 7,3 في المائة إلى 19,92 مليار درهم، ما أدى إلى زيادة فائض ميزان السفر بنسبة 15,7 في المائة ليصل إلى حوالي 59,08 مليار درهم.

كما تحسنت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ارتفع صافيها بنسبة 58,5 في المائة إلى 29,47 مليار درهم، مدفوعاً بزيادة المداخيل بنسبة 6,3 في المائة وتراجع النفقات بنسبة 47 في المائة.

وفي المقابل، ارتفع صافي تدفق الاستثمارات المغربية المباشرة نحو الخارج إلى 6,86 مليارات درهم، مقابل 2,76 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتضع هذه المؤشرات تحويلات مغاربة العالم إلى جانب السياحة في مقدمة الموارد المالية الخارجية المنتظمة للمغرب، فيما يضفي وصول أموال الجالية مباشرة إلى الأسر بعداً اقتصادياً إضافياً عليها، يجعل تأثيرها يمتد من دعم احتياطي العملة الصعبة إلى تحريك الاستهلاك والادخار والاستثمار داخل الاقتصاد الوطني.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى