البرازيل تشدد قبضتها على العملات الرقمية بنظام إنذار فوري لتتبع الأموال المشبوهة

تتجه البرازيل إلى مرحلة جديدة في مواجهة الجرائم المالية المرتبطة بالأصول الرقمية، بعدما طور البنك المركزي نظامًا للإنذار الفوري بالتعاون مع شركة «هايبرنيتيف» المتخصصة في أمن البلوك تشين، بهدف اكتشاف التحويلات المشبوهة وملاحقة الأموال المسروقة منذ لحظة انتقالها من البنوك إلى منصات تداول العملات الرقمية.
ويعكس النظام تحولًا في أسلوب التعامل مع المخاطر المرتبطة بالعملات المشفرة، من الاكتفاء بتتبع الأموال بعد وقوع الجريمة إلى محاولة رصد التحركات غير الطبيعية والتدخل في مراحل مبكرة من مسار الأموال.
وجاء تطوير الأداة الجديدة في أعقاب الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شركة «C&M Software» خلال عام 2025، والذي أدى إلى سرقة أموال قدرت قيمتها بما بين 140 و180 مليون دولار.
وأصبح جزء من الأموال المسروقة مرتبطًا بعمليات تحويل إلى أصول رقمية، الأمر الذي كشف عن تحديات تواجه الجهات المالية عندما تغادر الأموال النظام المصرفي التقليدي وتنتقل إلى منصات تداول أو محافظ قائمة على تقنية البلوك تشين.
وأبرزت الواقعة الحاجة إلى آلية تسمح بتبادل المعلومات بين المؤسسات المالية ومنصات الأصول الرقمية بسرعة أكبر، بدلًا من التعامل مع كل حركة مالية باعتبارها عملية منفصلة.
وخضع النظام لاختبارات أولية بمشاركة مؤسسات مصرفية وشركات عاملة في قطاع العملات الرقمية، وشهدت مرحلة التجربة بالفعل إصدار عدد من التنبيهات بشأن أنشطة اعتُبرت جديرة بالمراجعة.
ومن المنتظر أن تبدأ مرحلة التكامل خلال الأسبوعين المقبلين، بمشاركة منصتي «فوكسبيت» و«ميركادو بيتكوين»، بحسب تصريحات ريجينا بيدروسو، المديرة التنفيذية للجمعية البرازيلية للترميز «ABToken».
وتقوم الفكرة الأساسية للنظام على مشاركة معلومات التهديدات بين الجهات المشاركة؛ فإذا رصد بنك أو منصة تداول حركة مرتبطة بأموال مشبوهة، يمكن تمرير التحذير سريعًا إلى مؤسسة أخرى قد تتعامل مع الأموال في مرحلة لاحقة.
ويتيح هذا النهج بناء صورة أكثر شمولًا لمسار الأموال، بدلًا من مراقبة التحويلات المصرفية والتعاملات الرقمية كل منها بمعزل عن الأخرى.
ويتزامن إطلاق النظام مع تشديد السلطات البرازيلية الرقابة على سوق الأصول الافتراضية، في إطار توجه نحو تعزيز الإجراءات الوقائية ومكافحة إساءة استخدام العملات الرقمية في الجرائم المالية.
وفي 7 أغسطس، نشر البنك المركزي قواعد جديدة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2027، وتتضمن فرض حجز وقائي لمدة 24 ساعة على بعض تحويلات العملات الرقمية التي تتجاوز قيمتها 10 آلاف دولار، بما يمنح المؤسسات وقتًا إضافيًا للتحقق من المخاطر المرتبطة بالمعاملات.
ويستهدف الإجراء بصورة خاصة الحد من استخدام العملات الرقمية، ومن بينها العملات المستقرة، كوسيلة سريعة لتحويل عائدات الاحتيال إلى خارج البلاد أو إلى محافظ رقمية يسيطر عليها المستخدمون بشكل مباشر.
وفي الوقت نفسه، سيكون بإمكان مزودي خدمات الأصول الرقمية الإفراج عن بعض المعاملات قبل انتهاء فترة الحجز، متى استوفوا إجراءات التحقق والرقابة المطلوبة.
وتشير الإجراءات المتتالية إلى تغير واضح في النهج البرازيلي تجاه تنظيم سوق العملات الرقمية، إذ تتحرك السلطات باتجاه إنشاء منظومة رقابية قادرة على رصد المخاطر قبل اكتمال مسار الأموال، بدلًا من انتظار وقوع الجريمة ثم محاولة استعادة الأصول.
كما يستعد قطاع الأصول الافتراضية في البلاد لمتطلبات تنظيمية أكثر تشددًا مع اقتراب تطبيق إطار الترخيص الوطني، الأمر الذي قد يرفع مستوى الالتزام بممارسات التحقق ومكافحة غسل الأموال ومراقبة المعاملات.
وبذلك، يستهدف النظام الجديد معالجة واحدة من أبرز نقاط الضعف في منظومة الرقابة المالية، وهي الفجوة التي تفصل بين القطاع المصرفي التقليدي وسوق الأصول الرقمية، في محاولة لمنح الجهات الرقابية والمؤسسات المالية قدرة أسرع على اكتشاف الأموال المشبوهة وتتبعها أثناء انتقالها بين الأنظمة المختلفة.




