الأسهم الكندية تترقب إشارات البنوك المركزية وسط ضغوط السلع والتجارة

تتحرك سوق الأسهم الكندية بحذر في ختام تعاملات الأسبوع، مع استقرار العقود الآجلة للمؤشر الرئيسي قرب 2,155.75 نقطة، بينما يترقب المستثمرون إشارات جديدة من البنوك المركزية قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تباين أداء أسواق السلع وتزايد الضغوط التجارية.
ويأتي الاستقرار بعد جلسة اتسمت بالهدوء يوم الخميس، عندما أنهى مؤشر S&P/TSX المركب التداولات مرتفعًا بنحو 0.06%، مقتربًا من أعلى مستوياته المسجلة خلال عدة أسابيع.
وساعد الأداء الإيجابي لأسهم التكنولوجيا وقطاع المواد وبعض الشركات المرتبطة بالتقنيات النظيفة في دعم المؤشر، ليعوض جزئيًا عمليات جني الأرباح التي تعرضت لها أسهم المؤسسات المالية الكندية.
ولا تزال شركات السلع من أبرز المؤثرات في اتجاه البورصة الكندية، وسط تفاوت واضح بين أداء الشركات الصناعية المرتبطة بالمواد الأساسية وأسهم الطاقة.
وتعرض قطاع الطاقة لضغوط مع اتجاه أسعار النفط العالمية نحو تسجيل سلسلة من الانخفاضات، بعدما هدأت بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة عقب تحركات دبلوماسية إقليمية استهدفت الحفاظ على حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز.
وفي القطاع المالي، زادت خسائر المؤشر مع تراجع سهم EQB بنحو 6.59% إلى 128.79 دولار كندي، بعد إعلان الشركة نتائجها الفصلية الأخيرة، ما شكل عامل ضغط إضافيًا على أداء السوق.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، تشير أحدث البيانات إلى تحسن ملحوظ في النشاط الاقتصادي خلال الربع الثاني، مدفوعًا بتحسن سوق الإسكان واستمرار قوة قطاع استخراج الطاقة، إلى جانب صمود الطلب المحلي.
إلا أن هذه الصورة الإيجابية تواجه مخاطر مرتبطة بالسياسة التجارية، في ظل استمرار التوترات بين كندا والولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية.
وأعلنت واشنطن مقترحات جديدة لفرض رسوم على بعض الواردات الكندية، في حين تستعد أوتاوا لتطبيق إجراءات تجارية مضادة اعتبارًا من سبتمبر، ما يزيد حالة عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، وسط توقعات بأن يتجنب صانعو السياسة اتخاذ خطوات متسرعة في المرحلة الحالية.
ويحاول البنك تحقيق توازن بين استمرار التضخم الأساسي عند مستويات تستدعي المراقبة، وبين المخاطر التي قد تنجم عن التوترات التجارية وتأثيرها المحتمل في النشاط الاقتصادي والاستثمار.
وتعني هذه المعادلة أن أي تغير مفاجئ في التضخم أو سوق العمل قد يعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتتجاوز حالة الترقب حدود كندا، إذ تتركز أنظار المستثمرين العالميين على كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول للسياسة الاقتصادية في وقت لاحق من الجمعة.
ويبحث المتعاملون في أسواق الأسهم والعملات والسلع عن إشارات بشأن موقف السياسة النقدية الأميركية خلال الخريف، وما إذا كان الفيدرالي سيواصل الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستويات تقييدية أم سيمهد لتحول تدريجي في توجهاته.
وقد تكون لهجة الخطاب ذات أهمية خاصة بالنسبة للأسواق الكندية، نظرًا إلى تأثير السياسة النقدية الأميركية في حركة السيولة العالمية وأسعار السلع واتجاه الدولار الكندي.
ومع اقتراب الربع الرابع، تبدو بورصة تورونتو أمام مجموعة من المحركات المتداخلة، تبدأ من أسعار النفط والسلع، مرورًا بالسياسة التجارية، وصولًا إلى قرارات بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي، ما يرجح استمرار التقلبات في السوق خلال الفترة المقبلة.




