الاقتصادية

الاقتصاد الألماني يرفع سقف التعافي في 2026 وسط دعم الصادرات

دخل الاقتصاد الألماني النصف الثاني من عام 2026 بزخم أفضل من التوقعات السابقة، مدفوعاً بتحسن الصادرات وارتفاع الإنفاق الحكومي، ما دفع عدداً من المعاهد الاقتصادية إلى مراجعة تقديراتها للنمو بالرفع، رغم استمرار مجموعة من الضغوط التي تهدد بإبطاء التعافي خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب توقعات جديدة لمعهد الاقتصاد الألماني، اطلعت عليها «رويترز»، من المرتقب أن يسجل أكبر اقتصاد في أوروبا نمواً بنحو 1.2% خلال عام 2026، في تعديل واضح مقارنة بالتوقع السابق للمعهد الصادر في مايو، والذي كان يتوقع نمواً لا يتجاوز 0.4%.

ويأتي هذا التحسن في التقديرات بعد أداء اقتصادي تجاوز التوقعات خلال النصف الأول من العام، مدعوماً بشكل خاص بارتفاع الصادرات وتوسع الإنفاق الحكومي، إلى جانب الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والدفاع.

ولم يقتصر رفع توقعات النمو على معهد الاقتصاد الألماني، إذ قامت مؤسسات بحثية واقتصادية أخرى، من بينها معاهد «إيفو» و«دي آي دبليو» و«آر دبليو آي» و«آي إم كيه»، بمراجعة توقعاتها للاقتصاد الألماني خلال الفترة الأخيرة.

وكان معهد «إيفو» قد رفع في وقت سابق من سبتمبر توقعاته لنمو الاقتصاد الألماني خلال 2026 إلى 1.4%، مقابل 0.8% في تقدير سابق، مشيراً إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية والحياد المناخي والدفاع يمكن أن توفر دفعة مالية تقدر بنحو 40 مليار يورو خلال العام.

وتعكس هذه المراجعات تحسناً في أداء الاقتصاد مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة في بداية العام، إلا أنها لا تعني، وفق تقديرات المعاهد، أن الاقتصاد دخل مرحلة تعافٍ مستدام.

استفاد الاقتصاد الألماني خلال النصف الأول من العام من تحسن الطلب الخارجي، الأمر الذي انعكس على أداء الصادرات، في وقت سجل فيه الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 0.3% خلال الربع الثاني، متجاوزاً تقديرات سابقة كانت تشير إلى إمكانية استقرار الناتج دون نمو خلال هذه الفترة.

ويتوقع معهد الاقتصاد الألماني أن ترتفع الصادرات الحقيقية بنسبة 2.8% خلال 2026، مقابل نمو الواردات بنحو 2%.

وسجلت صادرات السلع أداءً قوياً خلال الربع الثاني، وإن كان جزء من هذا التحسن مرتبطاً بتغيرات في تكوين المخزونات، ما يحد من إمكانية اعتبار هذه الزيادة مؤشراً كاملاً على قوة الطلب الخارجي المستدام.

ورغم تحسن الصادرات، يحذر المعهد من أن الدفعة التي يحصل عليها الاقتصاد من التجارة الخارجية قد تكون مؤقتة، في ظل استمرار عدد من التحديات الهيكلية التي تواجه الشركات الألمانية.

وتشمل هذه الضغوط ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتصاعد الحمائية التجارية، وتزايد المنافسة من الشركات الصينية، وهي عوامل تؤثر بشكل خاص على القدرة التنافسية للصناعة الألمانية في الأسواق العالمية.

كما لا تزال أسعار الطاقة المرتفعة تشكل أحد أبرز مصادر الضغط على الشركات والأسر، في وقت يعاني فيه الاستثمار الخاص من الضعف، بينما يمثل فقدان الوظائف عاملاً إضافياً قد يؤثر في الطلب المحلي.

وعلى مستوى الطلب الداخلي، لا تزال مساهمة الاستهلاك الخاص محدودة، إذ يتوقع المعهد ارتفاعه بنحو 0.3% فقط خلال 2026.

ويرتبط ذلك باستمرار التضخم عند مستويات تتجاوز 2.5%، وهو ما يضغط على القوة الشرائية للأسر ويحد من قدرتها على زيادة الإنفاق.

ويشير ذلك إلى أن التحسن الحالي في الاقتصاد الألماني يعتمد بدرجة ملحوظة على العوامل الخارجية والإنفاق الحكومي، في حين لا يزال الطلب المحلي بحاجة إلى مزيد من الدعم حتى يصبح التعافي أكثر توازناً.

ورغم رفع توقعات النمو للعام الحالي، لا يتوقع معهد الاقتصاد الألماني استمرار الوتيرة نفسها خلال 2027، إذ يرجح تباطؤ النمو إلى نحو 1%.

ومن المنتظر أن يصبح الاستهلاك والاستثمار المحركين الرئيسيين للنمو، مع مساهمة كل منهما بنحو نصف الزيادة الإجمالية المتوقعة في الناتج.

لكن قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا المسار ستظل مرتبطة بتطور أسعار الطاقة، وقوة الاستثمار الخاص، وأوضاع سوق العمل، إلى جانب أداء الصادرات والطلب العالمي.

وبذلك، تبدو ألمانيا أمام تحسن ملحوظ في توقعات النمو خلال 2026، لكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بعوامل ضغط تجعل مسار التعافي مرتبطاً بدرجة كبيرة باستمرار الدعم الحكومي وتحسن التجارة الخارجية، في وقت لم يستعد فيه الاستهلاك والاستثمار الخاص بعد زخمهما الكافي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى