أستراليا تشدد قواعد حماية الأطفال والذكاء الاصطناعي وتطلب دعم شركات التكنولوجيا

تتجه أستراليا إلى تعزيز تعاونها مع كبرى شركات التكنولوجيا في إطار مساعيها لتشديد قواعد حماية الأطفال على الإنترنت ووضع ضوابط أكثر صرامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير المنصات الرقمية والخوارزميات على المستخدمين الأصغر سناً.
وأكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن بلاده بحاجة إلى تعاون شركات التكنولوجيا لتنفيذ أجندتها الجديدة في مجال السلامة الرقمية، وذلك عقب اجتماعه مع تيم كوك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة آبل، في مقر الشركة بولاية كاليفورنيا.
وقال ألبانيزي، عقب اللقاء الذي جرى السبت، إن أستراليا لا تستطيع بمفردها مواجهة المخاطر المرتبطة باستخدام الأطفال للإنترنت، مشيراً إلى أن حماية القاصرين تتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا.
وأوضح رئيس الوزراء الأسترالي أن بلاده تعمل على وضع قواعد أكثر تشدداً بهدف تعزيز سلامة المستخدمين على الإنترنت، مضيفاً أن شركات التكنولوجيا الكبرى بدأت بدورها في تكثيف جهودها لتوفير أدوات وحلول تساعد على حماية الأطفال.
ومن جانبه، قال تيم كوك في منشور على منصة «إكس» إن اللقاء مع ألبانيزي تناول مجموعة من أدوات التحكم الجديدة، التي وصفها بأنها أكثر قوة وسهولة في الاستخدام، بهدف مساعدة الأسر على تعزيز سلامة الأطفال أثناء استخدام الإنترنت.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب تبني أستراليا واحدة من أكثر السياسات تشدداً عالمياً تجاه استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي. فقد دخلت العام الماضي تشريعات تمنع من تقل أعمارهم عن 16 عاماً من استخدام عدد من منصات التواصل، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر التنمر الإلكتروني والتعرض لمحتوى غير ملائم، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتأثير الخوارزميات على الأطفال.
وتعتزم الحكومة الأسترالية توسيع الإطار التنظيمي من خلال مشاريع قوانين جديدة كشفت عنها خلال سبتمبر الجاري، وتتضمن إلزام شركات التكنولوجيا والمنصات الكبرى بما يعرف بـ«واجب الرعاية» تجاه المستخدمين، بما يفرض عليها اتخاذ إجراءات أكثر وضوحاً للحد من المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال والمراهقون.
كما تتضمن المقترحات منح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في طريقة عمل الخوارزميات، بما في ذلك إمكانية تعطيل الأنظمة التي تعتمد على الخوارزميات في ترتيب وعرض المحتوى.
ورغم دخول القيود الجديدة حيز التطبيق، أظهرت بيانات حديثة أن استخدام الأستراليين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً لمنصات مثل إنستغرام وتيك توك استمر، بل سجل ارتفاعاً في بعض الحالات، ما يسلط الضوء على صعوبة تطبيق القيود الرقمية ومراقبة مدى التزام المنصات والمستخدمين بها.
ومن المنتظر أن تُعرض مشاريع القوانين الجديدة على البرلمان الأسترالي في وقت لاحق من العام، بعد استكمال المشاورات مع شركات التواصل الاجتماعي والجهات العاملة في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والهيئات المعنية.
ولم تقتصر أجندة ألبانيزي خلال زيارته إلى الولايات المتحدة على ملف حماية الأطفال، إذ وضع تنظيم الذكاء الاصطناعي ضمن أولويات تحركه، بالتزامن مع مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأكد رئيس الوزراء الأسترالي أن حكومته تعمل على وضع معايير جديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، على أن يتم الإعلان عنها قبل نهاية العام، في محاولة لمواكبة التطور السريع لهذه التقنيات ووضع إطار يوازن بين الاستفادة منها وتقليص المخاطر المرتبطة بها.
ويعكس هذا التوجه اتساع النقاش الدولي حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي ودور الحكومات في ضمان بقاء القرارات والأنظمة الرقمية تحت إشراف بشري. وفي هذا السياق، طرح ألبانيزي تساؤلاً مركزياً حول كيفية ضمان استمرار سيطرة البشر على التكنولوجيا بدلاً من تحول التكنولوجيا إلى قوة تتحكم في حياة المستخدمين.




