الاقتصادية

الاتحاد الأوروبي يخفف قيود سوق الكربون لدعم الصناعة وتسريع التحول الأخضر

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى إعادة رسم ملامح سوق الكربون الخاص به عبر حزمة إصلاحات جديدة تهدف إلى منح الصناعات الأوروبية هامشاً أكبر من المرونة، في خطوة تسعى بروكسل من خلالها إلى حماية تنافسية الشركات المحلية، مع الحفاظ على مسار التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.

ومن المنتظر أن تكشف المفوضية الأوروبية، في 17 يوليو، عن مراجعة واسعة لنظام تداول الانبعاثات، تتضمن إنشاء آلية تمويل جديدة تعتمد على سوق الكربون لمساندة القطاعات الصناعية الأكثر استهلاكاً للطاقة، وفق ما نقلته وكالة “بلومبرج” عن مسؤول أوروبي.

وبحسب المقترحات المرتقبة، سيتم إطلاق صندوق لدعم الصناعة خلال العام المقبل، يعتمد على نحو 400 مليون تصريح لانبعاثات الكربون، بهدف توفير تمويل للشركات التي تواجه تحديات كبيرة في عملية الانتقال إلى تقنيات أكثر نظافة، خاصة في قطاعات مثل الصلب والإسمنت والكيماويات.

ويأتي هذا الصندوق ضمن برنامج دعم يمتد لثلاث سنوات، حيث سيتم توزيع التصاريح وفق مبدأ أسبقية التقديم، على أن يتم توجيه العائدات الناتجة عن سوق الكربون نحو تمويل مشاريع خفض الانبعاثات وتعزيز الاستثمارات الخضراء، بما ينسجم مع هدف الاتحاد الأوروبي الرامي إلى تقليص الانبعاثات بنسبة 90% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 1990.

وتشمل المراجعة المقترحة أيضاً تعديلات على وتيرة خفض سقف الانبعاثات، إذ تدرس المفوضية إبطاء عملية تقليص التصاريح المتاحة بما يسمح باستمرار إصدارها بعد عام 2039، في محاولة لتجنب ضغوط إضافية على الصناعات الأوروبية خلال مرحلة التحول الطاقي.

كما تتجه بروكسل إلى تمديد نظام التصاريح المجانية الممنوحة لبعض الشركات، مع فرض شروط أكثر ارتباطاً بتنفيذ مشاريع إزالة الكربون وزيادة إنتاج السلع ذات البصمة الكربونية المنخفضة، بهدف ضمان استخدام الدعم في تطوير تقنيات صديقة للبيئة وليس فقط تخفيف تكاليف الإنتاج.

وتتضمن الإصلاحات كذلك إعادة النظر في قواعد توزيع التصاريح المجانية، بما يمنح مزايا أكبر للصناعات كثيفة الطاقة التي تواجه منافسة دولية قوية، إضافة إلى بحث إمكانية إدماج تقنيات التقاط وإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ضمن نظام تداول الانبعاثات الأوروبي.

وفي خطوة قد توسع نطاق السوق مستقبلاً، تدرس المفوضية السماح باستخدام أرصدة كربون دولية اعتباراً من عام 2036، وهو ما قد يفتح الباب أمام آليات تعاون جديدة مع أسواق خارج الاتحاد الأوروبي.

وتعكس هذه التعديلات محاولة أوروبية لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات المناخ والحفاظ على قوة القاعدة الصناعية، في ظل تصاعد المنافسة العالمية في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النظيفة، خصوصاً مع الدعم الكبير الذي تقدمه الولايات المتحدة والصين لشركاتهما في القطاعات الخضراء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى