الأسواق العالمية تتأرجح بين التفاؤل الجيوسياسي وضغوط التكنولوجيا

تتجه الأسواق العالمية إلى بداية أسبوع متقلب يغلب عليه الحذر، مع عودة الزخم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط التي واصلت تراجعها، في مقابل حصول بعض الدعم للأسواق المالية، بينما بقيت وول ستريت تحت وطأة ضغوط قطاع التكنولوجيا الذي قاد الأداء السلبي للمؤشرات الرئيسية.
وفي جلسة الإثنين الختامية، انخفض مؤشرا “إس آند بي 500″ و”ناسداك” بشكل ملحوظ نتيجة خسائر واسعة في أسهم التكنولوجيا، في حين تمكن مؤشر “داو جونز” من تسجيل أداء مخالف للاتجاه العام، مستفيدًا من قوة قطاعات الصناعة والخدمات المالية، التي دعمتها بشكل غير مباشر مكاسب أسواق الطاقة.
وفي أوروبا، سادت حالة من الصعود المحدود في معظم البورصات، باستثناء السوق الفرنسية التي خالفت الاتجاه، وسط متابعة لصيقة لمجريات المحادثات التي استضافتها سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا التحسن النسبي بعد نهاية أسبوع اتسمت بالتوتر، إثر مخاوف من تصعيد محتمل مرتبط بإغلاق مضيق هرمز، قبل أن تهدأ الأوضاع تدريجيًا وتعود المسارات الدبلوماسية إلى الواجهة.
أما في آسيا، فقد واصلت الأسهم اليابانية تسجيل مكاسب قوية مدفوعة بتفاؤل متزايد تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تمكن مؤشر “نيكي 225” من الإغلاق فوق مستوى 72 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه. كما اتجهت الأسواق الصينية نحو الصعود مواكبة الزخم الإقليمي، بينما سجلت بورصة هونغ كونغ أداءً متراجعًا عكس الاتجاه العام في المنطقة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أفادت مصادر دبلوماسية بأن المحادثات بين واشنطن وطهران حققت تقدمًا ملموسًا، بالتزامن مع قرار أمريكي بتخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية لمدة 60 يومًا، وهو ما ضغط على أسعار الخام ودفعها للانخفاض بأكثر من 3%. كما أشارت تقارير إلى عودة تدريجية لحركة الملاحة في مضيق هرمز بعد اضطرابات مؤقتة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي أسواق الطاقة، واصلت الضغوط الظهور على النفط الإيراني المتجه إلى الصين، رغم ارتفاع الصادرات الإيرانية إلى مستويات هي الأعلى منذ اندلاع الحرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية. وفي المقابل، تراجع الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ عام 1983، ما يعكس هشاشة التوازن في سوق النفط العالمي.
وفي أوروبا أيضًا، تسببت موجة حر غير مسبوقة في اضطرابات واسعة، شملت تسجيل وفيات وإعلان حالة التأهب في فرنسا وإسبانيا، إضافة إلى تراجع منسوب نهر الراين، الأمر الذي انعكس سلبًا على سلاسل نقل الوقود وحركة الشحن في غرب القارة.
أما في أسواق السلع والعملات، فقد انخفضت أسعار الذهب والفضة تحت ضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، في حين شهدت العملات المشفرة تحركات متباينة وسط ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، التي يُنتظر أن تقدم إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي بريطانيا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية عقب إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر عزمه التنحي عن قيادة حزب العمال فور انتخاب زعيم جديد، قبل أن تتراجع لاحقًا مع تراجع المخاوف بشأن انتقال السلطة بسلاسة.
وفي اليابان، أظهرت بيانات وزارة المالية انخفاضًا حادًا في حيازات الحكومة من الأصول الأجنبية خلال شهر مايو، عقب تدخلات قوية في سوق الصرف، إلا أن ذلك لم يمنع الين من الاقتراب من أدنى مستوياته في أربعة عقود أمام الدولار الأمريكي.
وفي الصين، أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة دون تغيير للشهر الثالث عشر على التوالي، في إشارة إلى استمرار سياسة الحذر النقدي، بينما اتجهت البرازيل إلى إلغاء مزاد سندات والتدخل في سوق الصرف الأجنبي لتهدئة الأسواق بعد قرارات نقدية مثيرة للجدل خلال الأسبوع الماضي.
ومع استمرار انحسار التوترات في الشرق الأوسط وعودة الملاحة تدريجيًا إلى طبيعتها في مضيق هرمز، يظل التساؤل مفتوحًا في الأسواق العالمية: هل يعيد هذا التحول الجيوسياسي رسم خريطة النفوذ بين الرابحين والخاسرين في أسواق المال والطاقة خلال المرحلة المقبلة؟




