اقتصاد المغربالأخبار

افتحاصات مالية للتحقيق في استفادة شركات كبرى من صفقات مخصصة للمقاولات الصغرى

دخلت صفقات عمومية موجهة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة دائرة المراقبة، بعد تحرك المفتشية العامة للمالية لفتح تحقيقات واسعة حول شبهات مرتبطة باستفادة شركات كبرى من مشاريع يفترض أن تكون محصورة على فئة محددة من المقاولات، وذلك في ظل توصل المصالح المختصة بإشعارات وتقارير إدارية، فضلا عن شكايات رفعتها مقاولات اعتبرت نفسها متضررة من ممارسات أخلت بمبدأ المنافسة العادلة.

وتسعى عمليات الافتحاص إلى التحقق من مدى احترام الشركات المشاركة للشروط القانونية والتقنية الواردة في دفاتر التحملات، خصوصا تلك المرتبطة بإثبات صفة المقاولة الصغرى أو المتوسطة، عبر الإدلاء بوثائق تتعلق برقم المعاملات وعدد المستخدمين الدائمين، باعتبارها معايير أساسية لتحديد أهلية الاستفادة من هذه الصفقات.

وحسب معطيات متوفرة، فقد ركزت لجان التفتيش على عدد من الملفات التي أثارت ملاحظات بشأن مدى تطابق المعلومات المقدمة مع الوضعية الحقيقية لبعض الشركات، مع وجود شبهات حول إمكانية استخدام تصريحات أو وثائق إدارية ومحاسبية لا تعكس الحجم الفعلي للمقاولات الراغبة في الولوج إلى طلبات عروض مخصصة للمقاولات الصغيرة.

كما كشفت التحقيقات الأولية عن شكايات تقدمت بها مقاولات صغرى تحدثت عن تعرضها للإقصاء بسبب صعوبة استكمال بعض الوثائق داخل الآجال المحددة، في وقت تمكنت فيه شركات أكبر من معالجة ملفاتها بسرعة بفضل توفرها على مصالح إدارية وقانونية متخصصة.

وشملت عمليات المراقبة عددا من المؤسسات والمقاولات العمومية والجهات التابعة لها، حيث يجري فحص طرق تدبير الصفقات ومدى احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، إلى جانب دراسة التظلمات التي قدمتها مقاولات ترى أن دخول شركات ذات قدرات مالية وبشرية كبيرة إلى هذه الصفقات قلص من فرصها في المنافسة.

وتأتي هذه التحركات في سياق تزايد انتقادات المقاولات الصغرى والمتوسطة بشأن وضعيتها داخل منظومة الصفقات العمومية، خصوصا خارج المحاور الاقتصادية الكبرى، حيث تؤكد فعاليات مهنية أن بعض الشركات الصغيرة تواجه صعوبات كبيرة في منافسة مقاولات كبرى تتوفر على إمكانات تقنية ومالية تسمح لها بإعداد ملفات أكثر تنافسية.

وأعادت هذه القضية النقاش حول تأثير رفع سقف قيمة سندات الطلب إلى 500 ألف درهم، بعدما كان محددا في 200 ألف درهم سنة 2013، إذ اعتبرت بعض المقاولات أن هذا التعديل، رغم مساهمته في تسريع إنجاز عدد من المشاريع، فتح المجال أمام شركات كبيرة للمنافسة على طلبات كانت تشكل منفذا مهما أمام المقاولات الناشئة والصغيرة.

وأكدت فعاليات اقتصادية أن تمكين المقاولات الصغرى من الولوج إلى الصفقات العمومية يمثل عاملا أساسيا لدعم نموها، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه هذه المشاريع في منحها الخبرة وبناء مراجع مهنية تساعدها على الانتقال لاحقا إلى صفقات أكبر، في حين قد يؤدي استحواذ شركات كبرى على هذه المشاريع إلى إضعاف فرص تطور عدد من المقاولات الصغيرة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى