اختلالات في سندات الطلب والصفقات تضع تدبير جماعات ترابية تحت مجهر الحسابات

كشفت معطيات من تقارير أعدتها مجالس جهوية للحسابات في عدد من جهات المملكة عن ملاحظات وصفت بالجدية بشأن تدبير الطلبيات والصفقات داخل مجموعة من الجماعات الترابية، وسط شبهات تتعلق بسلامة بعض المساطر المالية والإدارية ومدى احترام قواعد المنافسة والشفافية.
وبحسب معطيات أوردتها جريدة هسبريس، فإن عمليات الافتحاص شملت جماعات بجهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، وبني ملال–خنيفرة، حيث رصد قضاة الحسابات مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتدبير سندات الطلب والصفقات العمومية.
وأظهرت المعطيات وجود تعامل متكرر لبعض الجماعات مع عدد محدود من المزودين والمقاولات، رغم تنوع الخدمات والمواد موضوع الطلبيات. كما شملت الملاحظات وثائق وفواتير مرتبطة باقتناء تجهيزات ومواد للصيانة والإنارة، إلى جانب ملابس وهدايا ومستلزمات أخرى.
ووقف الافتحاص كذلك على نقائص في حفظ الملفات والوثائق المرتبطة بعدد من سندات الطلب والصفقات، إلى جانب عدم توفر بعض الملفات المتعلقة بعروض متنافسين تم استبعادهم.
وتطرح هذه الوضعية، وفق المعطيات نفسها، صعوبات أمام أجهزة الرقابة في التحقق من مدى احترام مختلف مراحل المساطر القانونية، خاصة تلك المتعلقة بالإعلان عن المنافسة واختيار المتعهدين وتوثيق مراحل فتح الأظرفة.
كما سجلت عمليات التدقيق ملاحظات بشأن بعض جلسات فتح الأظرفة، فضلاً عن حالات لم يحضر فيها ممثلو الخزينة العامة رغم ارتباط بعض الإجراءات بمقتضيات تستوجب حضورهم.
وأثارت بعض البنود التقنية والإدارية الواردة في ملفات الطلبيات اهتمام قضاة الحسابات، بعدما اعتُبرت، بحسب المصادر، غير مبررة بشكل كافٍ أو من شأنها تضييق دائرة الشركات القادرة على المشاركة.
وتعززت هذه الملاحظات، وفق المصادر ذاتها، بسبب وجود علاقات بين بعض المزودين ومنتخبين محليين، الأمر الذي دفع أجهزة الرقابة إلى إثارة احتمال وجود حالات تضارب في المصالح تستدعي مزيداً من التوضيح والتحقق.
ولا تعني هذه الملاحظات، في حد ذاتها، ثبوت مخالفات أو مسؤوليات فردية، خصوصاً أن التقارير تخضع لمسار مناقشة مع المصالح المعنية قبل اعتماد صيغتها النهائية.
ومن أبرز النقاط التي ركزت عليها عمليات الافتحاص، وفق المعطيات المتداولة، اللجوء المكثف إلى سندات الطلب مقابل استخدام محدود لمساطر الصفقات العمومية.
كما رصدت التقارير حالات مرتبطة بتجاوزات محتملة للاعتمادات المرصودة في الميزانيات الجماعية، ما دفع أجهزة الرقابة إلى التدقيق في طرق برمجة النفقات وتوزيعها ومدى احترام السقوف المالية المحددة قانوناً.
وتكتسب هذه الملاحظات أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بتكرار الطلبيات في المجال نفسه، مع استفادة المزودين أنفسهم منها بشكل متقارب زمنياً، وهو ما يستدعي التحقق من طبيعة العمليات ومدى استقلاليتها عن بعضها البعض.
وشملت الملاحظات أيضاً حالات تم فيها إلغاء بعض سندات الطلب بعد انطلاق مساطرها وبلوغها مراحل متقدمة، مع تقديم مبررات مرتبطة بتغير الحاجيات أو الظروف المحيطة بالعملية.
غير أن مقارنة هذه المبررات بالوثائق المالية والمراسلات الإدارية أثارت، بحسب المصادر، تساؤلات حول الأسباب الفعلية وراء بعض قرارات الإلغاء، وما إذا كانت مرتبطة بإعادة توجيه المساطر أو معالجة اختلالات ظهرت خلال مراحلها.
كما دفعت هذه الحالات قضاة الحسابات إلى توسيع نطاق التدقيق في الملفات المرتبطة بها، خصوصاً عندما تكررت عمليات الإلغاء وإعادة البرمجة داخل الجماعة نفسها.
وركزت عمليات المراجعة كذلك على مؤشرات مرتبطة بتكرار أسماء المزودين أنفسهم في مجالات مختلفة، إلى جانب تشابه بعض الفواتير وتقارب قيمها خلال فترات زمنية متقاربة.
ودفعت هذه المؤشرات أجهزة الرقابة إلى فحص سلسلة الوثائق التي تبرر النفقات، والتحقق من حقيقة الخدمات أو التوريدات المنجزة ومدى مطابقتها لما تم أداؤه من أموال عمومية.
وتشير المعطيات إلى أن بعض قرارات إلغاء وإعادة برمجة الطلبيات تخضع بدورها للتدقيق، خصوصاً في الجماعات التي تعرف تنافساً انتخابياً وسياسياً قوياً بين المنتخبين.
وفي الوقت الراهن، تظل هذه المعطيات ضمن ملاحظات وتقارير رقابية قيد استكمال المساطر القانونية، في انتظار تلقي أجوبة المصالح والجماعات المعنية ودراستها قبل اعتماد الصيغة النهائية للتقارير.
ومن المرتقب أن تندرج الخلاصات النهائية لهذه العمليات ضمن التقرير السنوي المقبل للمجلس الأعلى للحسابات، بما قد يتيح صورة أوسع عن مستوى تدبير الطلبيات والصفقات العمومية داخل الجماعات المعنية ومدى احترام قواعد الشفافية والمنافسة وحماية المال العام.




