إرشادات بحرية جديدة لمرور السفن في مضيق هرمز وسط استمرار التوترات الأمنية

أصدر مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) تحديثاً ملاحياً جديداً يتعلق بعبور السفن في مضيق هرمز، مؤكداً إمكانية المرور عبر المسار الجنوبي سواء خلال النهار أو الليل، مع ضرورة الإبقاء على إشارات أجهزة التعريف والإرسال والاستقبال قيد التشغيل بشكل مستمر.
وأوضح المركز، في توجيهاته الصادرة يوم السبت، أن السفن التي تعتمد هذا المسار ليست مطالبة بإجراء تنسيق إلزامي مع الوحدة البحرية الأميركية العاملة في المنطقة، رغم التوصية بالتواصل مع منظومة “التعاون والتوجيه البحري للشحن” (NCAGS)، في إطار تعزيز السلامة وتبادل المعلومات.
ودعا الإرشاد الملاحي الجديد إلى توخي الحذر الشديد بسبب احتمال الازدحام داخل الممر الملاحي، إضافة إلى التنبيه لاحتمال وجود ألغام بحرية، مع الإشارة إلى توقع تنفيذ عمليات لإزالتها خلال الفترة المقبلة. وفي المقابل، كانت البحرية الأميركية قد أكدت سابقاً أن المسار الجنوبي للمضيق خالٍ من الألغام.
ويأتي هذا التحديث بعد أيام من دعوات وجهها الجيش الأميركي للسفن بضرورة العبور في وضع “الإظلام”، أي إيقاف أنظمة البث التلقائي لتحديد الهوية، مع الإبقاء على خيار العبور الليلي كأفضل بديل، وفق إرشادات نقلتها تقارير إعلامية.
وفي تفاصيل التوجيهات الجديدة، شدد مركز المعلومات البحرية المشترك على أن عبور المسار الجنوبي يمكن أن يتم ليلاً أو نهاراً، بشرط تشغيل نظام التتبع التعريفي الآلي، والرادارات، وأضواء الملاحة، إضافة إلى استخدام الاتصالات اللاسلكية البحرية المعتادة عالية التردد. كما أوضح أن التنسيق مع الوحدة الأميركية غير إلزامي، لكنه يظل خياراً موصى به لتعزيز السلامة البحرية.
ورغم هذه التسهيلات، دعا المركز مشغلي السفن إلى الحصول على معلومات إضافية من البحرية الأميركية بشأن إجراءات العبور الآمن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين حول الوضع الأمني في المنطقة.
ويأتي هذا التطور في سياق توتر متواصل يحيط بمضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات كبيرة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، قبل أن يتحول إلى محور تجاذبات دبلوماسية وأمنية دولية. وقبل تلك الأحداث، كان يمر عبر المضيق ما يقارب خمس الإمدادات العالمية من النفط، في سوق تتجاوز تدفقاته اليومية 100 مليون برميل.
ورغم الإعلان عن اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، لا يزال مستقبل الملاحة في المضيق غير واضح. فقد أعلنت طهران مؤخراً أن عبور السفن عبر هرمز يتطلب الحصول على إذن مسبق منها، ما ينذر بمزيد من التعقيد في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من عدم التوصل إلى تسوية نهائية بين الأطراف المعنية خلال المهلة المحددة، خاصة بعد إلغاء لقاءات دبلوماسية كانت مرتقبة في سويسرا، واستمرار التوترات الإقليمية على أكثر من جبهة.
من جهته، خفّض مركز المعلومات البحرية المشترك تقييمه لمستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز إلى درجة “متوسط”، بعد أن كان عند مستوى “كبير” قبل توقيع الاتفاق، ما يعكس تحسناً نسبياً في الوضع الأمني رغم استمرار المخاطر القائمة.




