«أوطو هول» تعيد رسم استراتيجيتها.. رقمنة التوزيع والسيارات الهجينة تقودان مرحلة النمو الجديدة

تستعد مجموعة «أوطو هول» لمرحلة جديدة في مسارها داخل سوق السيارات المغربية، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات متسارعة على مستوى التكنولوجيا وأنماط الاستهلاك والمنافسة. وتقوم الاستراتيجية الجديدة للمجموعة على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في توسيع شبكة العلامات، وتسريع الرقمنة، وتعزيز حضور السيارات الهجينة ضمن عروضها.
وكشف المدير العام للمجموعة، أشرف حجاجي، عن ملامح هذه المرحلة في العدد الخاص الذي خصصته مجلة «فوربس إفريقيا» للمغرب لشهري غشت وشتنبر 2026، مؤكدا أن السوق الوطنية ستظل محور استراتيجية المجموعة، بالتوازي مع البحث عن فرص جديدة للنمو.
وتعود جذور «أوطو هول» إلى سنة 1907، فيما أصبحت المجموعة اليوم من أبرز الفاعلين في مجال توزيع السيارات بالمغرب، من خلال شبكة تمتد إلى أكثر من 30 مدينة ونحو 50 موقعا، وتغطي مجموعة من الأنشطة المرتبطة بالسيارات، تشمل التوزيع والتمويل والتأمين والسيارات المستعملة وخدمات ما بعد البيع.
وتعمل المجموعة على توسيع محفظة العلامات التي تمثلها في السوق المغربية، إذ أصبحت إلى جانب «ميتسوبيشي» و«فوزو» و«نيسان» تسوق علامات مثل «فورد» و«أوبل» و«ألفا روميو» و«إم جي» و«سيريس» و«شيري».
ويمنح هذا التنوع المجموعة قدرة أكبر على تغطية شرائح مختلفة من السوق، في ظل تغير سلوك المستهلك المغربي وتزايد الخيارات المتاحة أمامه، سواء من حيث أنواع السيارات أو الأسعار أو التكنولوجيا المستخدمة.
كما لم يعد قرار اقتناء سيارة مرتبطا بالمركبة وحدها، بل أصبح يشمل حلول التمويل والتأمين والصيانة وخدمات ما بعد البيع، إضافة إلى تنامي الاهتمام بالسيارات ذات المحركات الهجينة والكهربائية.
وفي موازاة توسيع محفظة العلامات، تعمل «أوطو هول» على إعادة تشكيل العلاقة مع الزبون من خلال الاستثمار في القنوات الرقمية.
وأصبح بإمكان الزبناء إنجاز مجموعة من الخطوات عبر الإنترنت، من بينها تحديد مواصفات سيارة جديدة، والحصول على تقييم تقريبي لقيمة سيارة مستعملة، والتقدم بطلب للحصول على التمويل، إضافة إلى حجز تجربة قيادة أو تحديد موعد للصيانة.
وتعتبر المجموعة أن الرقمنة لم تعد مجرد قناة إضافية للبيع، وإنما أصبحت جزءا من نموذج توزيع السيارات، مع الإبقاء على شبكة الوكالات التقليدية لمنح الزبون إمكانية اختيار الطريقة التي تناسبه بين التعامل الرقمي والحضور المباشر.
وفي ظل التحول العالمي نحو السيارات منخفضة الانبعاثات، تراهن «أوطو هول» على السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن باعتبارها خيارا انتقاليا بين محركات الاحتراق التقليدية والسيارات الكهربائية بالكامل.
وتضم محفظة المجموعة طرازات هجينة، من بينها «MG HS» الهجينة القابلة للشحن، التي تتوفر على بطارية بسعة 21.4 كيلوواط ساعة ومدى كهربائي يصل إلى نحو 75 كيلومترا.
كما تتضمن عروض المجموعة طرازات هجينة تابعة لعلامتي «ألفا روميو» و«أوبل»، في محاولة لمواكبة الطلب المتزايد على المركبات التي تجمع بين محركات الوقود والدفع الكهربائي.
وتأتي هذه التحولات في أعقاب سنة مالية قوية بالنسبة للمجموعة. فقد ارتفع رقم معاملاتها خلال 2025 بنسبة 18 في المائة ليصل إلى حوالي 5.91 مليارات درهم.
كما سجلت نتيجة الاستغلال قفزة كبيرة لتبلغ نحو 273 مليون درهم، فيما ارتفعت النتيجة الصافية من 17 مليون درهم في 2024 إلى حوالي 100 مليون درهم خلال السنة الماضية.
وبلغت مبيعات المجموعة خلال 2025 حوالي 25,778 سيارة، ما يعكس حجم نشاطها داخل السوق المغربية وقدرتها على الاستفادة من دينامية قطاع السيارات.
ولتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ خططها الاستثمارية، تستعد «أوطو هول» لإطلاق برنامج تمويل متوسط وطويل الأمد بقيمة تصل إلى 1.1 مليار درهم.
ويرتبط هذا التمويل بمواصلة تطوير شبكة المجموعة، وتعزيز بنيتها التكنولوجية، ومواكبة توسع محفظة العلامات، إضافة إلى تمويل المشاريع المرتبطة بمراحل النمو المقبلة.
وفي الوقت الذي تظل فيه السوق المغربية في مقدمة أولويات المجموعة، تدرس «أوطو هول» إمكانية التوسع خارج المملكة على المدى المتوسط، ما قد يفتح أمامها مرحلة جديدة بعد أكثر من قرن من النشاط في السوق المحلية.
وتنظر المجموعة أيضا إلى الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030 باعتبارها فرصة محتملة لتعزيز الطلب على المركبات، خصوصا من جانب شركات تأجير السيارات والفاعلين في مجال تدبير أساطيل المركبات.
ومن المتوقع أن تخلق الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والسياحة والتنقل طلبا إضافيا على خدمات النقل والمركبات، وهو ما قد يوفر فرصا جديدة للفاعلين في قطاع السيارات.
وفي مؤشر على توجه المجموعة نحو التخطيط بعيد المدى، وافق مساهموها في مارس 2026 على تمديد مدتها القانونية لمدة 99 سنة إضافية، لتستمر إلى غاية عام 2125، إلى جانب إدخال تعديلات على قواعد الحكامة.
وبعد أكثر من 115 عاما على تأسيسها، تدخل «أوطو هول» مرحلة تسعى فيها إلى الجمع بين خبرة متراكمة في السوق المغربية ومتطلبات صناعة سيارات تتغير بسرعة، من خلال توسيع العلامات، وتسريع الرقمنة، والاستثمار في المركبات الهجينة، مع الحفاظ على السوق الوطنية باعتبارها قاعدة أساسية لخطط النمو المستقبلية.




