الأخبارالاقتصادية

أزمة سبتة تشعل خلافاً أوروبياً حول الهجرة وسانشيز يحذر من انقسام الاتحاد

تصاعدت حدة التوتر داخل الاتحاد الأوروبي على خلفية أزمة الهجرة في مدينة سبتة، بعدما دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز القادة الأوروبيين إلى تجنب الانقسام، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الموجهة إلى مدريد من عدد من العواصم الأوروبية، خاصة روما وبرلين.

وأكد سانشيز، في منشور عبر منصة “إكس”، أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من الوحدة الأوروبية، قائلاً إن “هذا ليس وقت الانقسامات، بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قوي وموحد”، في محاولة لاحتواء الجدل المتزايد بشأن تدفقات المهاجرين غير النظاميين نحو سبتة.

وجاءت تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية في ظل موجة من ردود الفعل الأوروبية التي طالبت مدريد باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع وصول المهاجرين إلى الأراضي الأوروبية. فقد دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إسبانيا إلى منع انتقال المهاجرين الموجودين بشكل غير قانوني إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي، كما طالب المغرب بالمساهمة في إعادتهم بشكل سريع.

وفي إيطاليا، اتخذت الانتقادات منحى أكثر تشدداً، حيث أعلنت حكومة جورجيا ميلوني أنها تدرس إمكانية الدفع نحو تعليق مشاركة إسبانيا في اتفاقية شنغن، معتبرة أن أزمة الهجرة غير المنظمة تمثل تهديداً أمنياً. وقالت ميلوني إن بلادها تعمل على تنسيق المواقف مع الجهات المعنية، وإنها مستعدة لاتخاذ “إجراءات استثنائية” إذا استدعى الوضع ذلك.

وحظي الموقف الإيطالي بدعم من بعض الدول الأوروبية، إذ أبدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن تأييدها لفكرة بحث تعليق التعاون ضمن فضاء شنغن، معتبرة أن الهجرة غير المنضبطة تشكل خطراً على أمن أوروبا. كما وصفت التطورات في سبتة بأنها “صادمة”، مؤكدة أنها تجري مشاورات مع عدد من القادة الأوروبيين لبحث تداعيات الأزمة.

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده لتقديم الدعم للسلطات الإسبانية، مع الدعوة إلى تعزيز عمليات المراقبة على الحدود الإسبانية لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.

وفي لندن، أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم أن حكومته على تواصل مع مدريد لعرض المساعدة، مشيراً إلى أن الملف يقع أساساً ضمن مسؤولية الحكومة الإسبانية، لكنه يعكس في الوقت ذاته مخاوف متزايدة بشأن إدارة الهجرة.

كما أعلنت فرنسا أنها ستعزز إجراءات مراقبة حدودها مع إسبانيا، وفق ما صرح به وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، في خطوة تعكس اتساع نطاق القلق الأوروبي من تداعيات الأزمة.

وفي سياق التصعيد الدبلوماسي، دعا وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، معتبراً أن الهجرة غير النظامية تمثل خطراً على الأمن القومي. إلا أن نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس رفض هذه التصريحات، واعتبرها غير مناسبة بين دولتين شريكتين داخل الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن مدريد تنتظر “التضامن الأوروبي” وليس ما وصفه بـ”الديماغوجية السياسية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى