اقتصاد المغربالأخبار

وسيط المملكة: غياب التواصل الفعال يفاقم الإشكالات الإدارية ويعرقل بناء الثقة مع المواطنين

عاد النقاش حول جودة الخدمات العمومية وعلاقة الإدارة بالمواطن إلى الواجهة، بعدما حذر وسيط المملكة حسن طارق من استمرار مظاهر الضعف في التواصل المؤسساتي، معتبراً أن غياب قنوات فعالة للحوار مع المرتفقين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة المغربية.

وأكد طارق أن عدداً من الاختلالات التي تظهر في علاقة المواطن بالمرافق العمومية ترتبط أساساً بضعف التواصل وغياب ثقافة الإنصات لدى بعض المسؤولين، موضحاً أن جزءاً من مدبري الإدارات لا يزال يتعامل مع التواصل باعتباره أمراً ثانوياً، في حين أنه أصبح عنصراً أساسياً لضمان حكامة جيدة وتقليص الاحتقان.

وجاءت تصريحات وسيط المملكة خلال ندوة صحفية نظمت بمقر المؤسسة لتقديم تقريرها السنوي برسم سنة 2025، حيث أوضح أن مؤسسة الوسيط تعتبر أن من بين أدوارها الأساسية بناء جسور الثقة والحوار بين الإدارة والمرتفقين، والعمل على معالجة الإشكالات التي تعترض المواطنين أثناء تعاملهم مع المرافق العمومية.

وانتقد حسن طارق محدودية انفتاح بعض الإدارات على المواطنين، مشيراً إلى أن ضعف التواصل لا يقتصر تأثيره على سوء الفهم أو تأخر معالجة الملفات، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر لتراكم التوترات المرفقية، التي قد تأخذ أبعاداً اجتماعية في حال استمرارها.

ودعا المسؤول ذاته الإدارات العمومية إلى جعل التواصل جزءاً من صميم عملها اليومي، مبرزاً أن سنة 2025 شكلت محطة بارزة في مسار الوساطة بالمغرب، خصوصاً بعد اعتماد التاسع من دجنبر يوماً وطنياً للوساطة، وهي خطوة اعتبرها ذات دلالة رمزية قوية في دعم هذا المجال.

وأوضح طارق أن موقع مؤسسة الوسيط وعلاقاتها مع مختلف مكونات الدولة، من إدارة وحكومة وبرلمان، تتيح لها القيام بأدوارها بشكل أكثر فعالية، مشيراً إلى أن المؤسسة تسعى ضمن رؤيتها الاستراتيجية إلى الانتقال من مؤسسة تركز فقط على حماية حقوق المرتفقين إلى مؤسسة مرجعية في مجال الحكامة والاقتراح.

وأضاف أن هذا التوجه يقوم على تطوير آليات التواصل، وتعزيز دور المؤسسة في تقديم التوصيات، إلى جانب مواكبة التحولات الجديدة التي تعرفها الإدارة، وعلى رأسها الرقمنة وما تطرحه من تحديات مرتبطة بولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية.

وبخصوص الشكايات التي تتوصل بها مؤسسة الوسيط، أوضح حسن طارق أن حجمها لا يعكس بالضرورة العدد الحقيقي للاختلالات الموجودة داخل الإدارة، بل تشكل مؤشراً يساعد على رصد طبيعة المشاكل التي تواجه المواطنين وتحديد مكامن الخلل في أداء المرافق العمومية.

كما أشار إلى استمرار بعض الصعوبات في العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، من بينها تعقد المساطر، وضعف التنسيق مع بعض القطاعات، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالتحول الرقمي، حيث يتم في بعض الحالات نقل تعقيدات الإجراءات الورقية إلى المنصات الإلكترونية بدل جعل الرقمنة وسيلة للتبسيط والتسهيل.

وحذر وسيط المملكة من وجود مسارين متوازيين داخل الإدارة، أحدهما ورقي والآخر رقمي، مؤكداً أن هذا الوضع قد يزيد من معاناة بعض المواطنين، خاصة أولئك الذين يفتقرون إلى المهارات الرقمية، ما يدفعهم أحياناً إلى الاستعانة بوسطاء غير رسميين لإنجاز معاملاتهم، وهو ما قد يهدد سلامة معطياتهم الشخصية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى