الاقتصادية

واشنطن تضخ 58 مليون دولار لتعزيز المعادن الحيوية وتقليص النفوذ الصيني

تتحرك الولايات المتحدة لتأمين إمداداتها من المعادن الحيوية عبر توسيع الاستثمارات المحلية في التعدين والمعالجة، في خطوة جديدة تستهدف تقليص اعتماد الصناعات الأميركية على سلاسل التوريد المرتبطة بالصين.

وفي هذا الإطار، أعلن بنك التصدير والاستيراد الأميركي تخصيص تمويلات بقيمة إجمالية تبلغ 58 مليون دولار لصالح ثلاث شركات تعمل في تطوير وإنتاج ومعالجة معادن استراتيجية، ضمن توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز القدرات الأميركية في هذا القطاع الحساس.

ويأتي الإعلان بالتزامن مع اجتماع عقده ترامب في واشنطن، الجمعة، مع مسؤولين من كبرى شركات التعدين العالمية، حيث ركزت المناقشات على ضرورة تأمين مصادر مستقرة للمعادن التي تدخل في تصنيع المعدات العسكرية والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة.

وقال رئيس بنك التصدير والاستيراد، جون يوفانوفيتش، إن تأمين المعادن الحيوية لم يعد قضية اقتصادية فحسب، بل يرتبط بصورة مباشرة بالأمن والمصالح الوطنية الأميركية، مشيراً إلى أن التمويلات الجديدة تستهدف تعزيز سلاسل الإمداد المحلية والحفاظ على الوظائف داخل الولايات المتحدة.

يحصل بنك التصدير والاستيراد على تمويل بقيمة 25 مليون دولار لصالح شركة Westwater Resources لدعم مشروعها الخاص بتعدين ومعالجة الجرافيت في ولاية ألاباما.

ويستهدف المشروع إنشاء مصدر محلي للجرافيت الطبيعي، وهو أحد المكونات الأساسية المستخدمة في تصنيع بطاريات الليثيوم-أيون، التي تعتمد عليها السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة وعدد من التطبيقات الصناعية الحديثة.

ويمثل تطوير إنتاج محلي لهذا المعدن خطوة مهمة بالنسبة إلى واشنطن، في ظل سعيها إلى بناء سلسلة إمداد أقل تعرضاً للمخاطر الخارجية في قطاع البطاريات والتكنولوجيا النظيفة.

كما خصص البنك 25 مليون دولار لشركة Global Advanced Metals من أجل توسيع عمليات معالجة التانتالوم والنيوبيوم.

وتعتمد الشركة على خامات يتم استخراجها في أستراليا، قبل نقلها إلى منشآتها في ولاية بنسلفانيا لإجراء عمليات المعالجة.

ويتمتع المعدنان بأهمية صناعية وعسكرية كبيرة، إذ يدخل التانتالوم في تصنيع المكثفات الإلكترونية المستخدمة في مجموعة واسعة من الأجهزة، بما في ذلك الهواتف والسيارات، بينما يستخدم النيوبيوم في إنتاج سبائك فولاذية عالية الأداء تدخل في صناعات مثل أنابيب النفط والطائرات.

أما شركة 5E Advanced Materials، فتحصل على تمويل بقيمة 8 ملايين دولار لزيادة إنتاج البورون ضمن مشروعها في ولاية كاليفورنيا.

وتخطط الشركة لبدء الإنتاج التجاري من المشروع في عام 2028، مع توجيه جزء من الإنتاج إلى قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة النووية والصناعات الدفاعية وتطبيقات الحماية والدروع.

ويعكس إدراج البورون ضمن المشاريع المدعومة اتساع نطاق اهتمام واشنطن بالمعادن التي تعتبر ضرورية للأمن الصناعي والعسكري، وعدم اقتصار جهودها على المواد المرتبطة فقط بقطاع السيارات الكهربائية أو الطاقة المتجددة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه أميركي أوسع لإعادة بناء القدرات المحلية في مجال المعادن الحيوية، بعدما أصبحت السيطرة على مصادر التعدين والمعالجة إحدى أبرز ساحات المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين.

ومن خلال دعم مشاريع الجرافيت والتانتالوم والنيوبيوم والبورون، تراهن الإدارة الأميركية على تقليص نقاط الضعف في سلاسل الإمداد، وزيادة قدرة الشركات المحلية على توفير المواد التي تحتاج إليها قطاعات الدفاع والإلكترونيات والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.

وبذلك، لا تبدو التمويلات الجديدة مجرد قروض لمشروعات تعدين منفردة، بل جزءاً من استراتيجية أوسع تسعى واشنطن من خلالها إلى تحويل المعادن الحيوية إلى عنصر أساسي في معادلة الأمن الاقتصادي والصناعي الأميركي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى