اقتصاد المغرب

واردات المغرب من الغاز تتراجع بأكثر من 20% في غشت

شهدت واردات المغرب من الغاز تراجعاً ملحوظاً خلال شهر غشت 2026، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً متزايدة مرتبطة بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال واضطراب سلاسل الإمداد، ما انعكس على حجم الشحنات التي وصلت إلى المملكة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب معطيات نشرتها منصة «الطاقة»، بلغت واردات المغرب من الغاز خلال غشت نحو 791 غيغاواط/ساعة، مقابل حوالي 991 غيغاواط/ساعة في يوليوز، كما سجلت تراجعاً مقارنة مع غشت من العام الماضي، حين بلغت الواردات نحو 992 غيغاواط/ساعة.

وبذلك، انخفضت الإمدادات خلال غشت بنسبة 20.2 في المائة على أساس شهري وسنوي، في مؤشر على تأثر السوق المغربية بالتغيرات التي تشهدها سوق الغاز المسال الدولية.

وعلى امتداد الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بلغت واردات المملكة حوالي 6.73 تيراواط/ساعة، بتراجع سنوي قدره 14.2 في المائة، في ظل استمرار تداعيات اضطرابات سوق الطاقة العالمية وصعوبة تأمين شحنات بأسعار ملائمة.

وتكشف البيانات الشهرية عن تقلبات كبيرة في حجم الغاز المستورد خلال السنة. فقد بلغت الواردات نحو 822 غيغاواط/ساعة في يناير، قبل أن تنخفض إلى 572 غيغاواط/ساعة في فبراير و583 غيغاواط/ساعة في مارس، ثم تراجعت إلى أدنى مستوياتها في أبريل عند حوالي 377 غيغاواط/ساعة.

وبداية من ماي، بدأ مسار الإمدادات في التحسن، حيث ارتفعت الواردات إلى 778 غيغاواط/ساعة، قبل أن تصل إلى 859 غيغاواط/ساعة في يونيو، ثم بلغت أعلى مستوى لها خلال السنة في يوليوز عند 991 غيغاواط/ساعة، لتعود إلى الانخفاض خلال غشت.

وكانت السوق المغربية قد شهدت اضطرابات في تدفقات الغاز خلال مارس وأبريل، قبل أن تسجل الواردات انتعاشاً قوياً في ماي، عندما ارتفعت بنسبة 106.4 في المائة، وفق البيانات المنسوبة إلى المؤسسة الإسبانية للاحتياطيات الاستراتيجية للمنتجات النفطية.

غير أن هذا التحسن لم يستمر بالوتيرة نفسها، إذ شهد النصف الثاني من غشت تراجعاً واضحاً في التدفقات نحو المغرب. وانخفض متوسط التدفقات اليومية منذ 18 غشت إلى حوالي 21 غيغاواط/ساعة، مقارنة بمستويات تراوحت عادة بين 29 و31 غيغاواط/ساعة.

وبلغت التدفقات أدنى مستوياتها خلال غشت في يومي 27 و28 من الشهر، عندما ناهزت حوالي 15 غيغاواط/ساعة فقط، ما يعكس تقلص حجم الإمدادات خلال تلك الفترة.

ويأتي تراجع الواردات في وقت تواجه فيه أسواق الغاز الطبيعي المسال ارتفاعاً في الأسعار وتحديات مرتبطة بتوفر الشحنات، الأمر الذي يجعل الحصول على إمدادات بأسعار تنافسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى الدول المستوردة.

ولا تكشف السلطات المغربية بشكل مفصل عن تركيبة موردي الغاز الذين تعتمد عليهم المملكة، مكتفية بالإشارة إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الدولية. وتشير المعطيات المتاحة إلى تنوع مصادر التزود، مع حضور موردين من دول من بينها روسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى إمدادات توفرها شركة «شل» بموجب اتفاق أبرم سنة 2023.

وتعتمد المملكة في عملية إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية على منشآت موجودة في إسبانيا، قبل نقله إلى الأراضي المغربية عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي كان يستخدم سابقاً في نقل الغاز الجزائري نحو أوروبا.

وتمنح هذه الآلية المغرب إمكانية الوصول إلى السوق الدولية للغاز الطبيعي المسال، غير أنها تجعله في الوقت نفسه مرتبطاً بتطورات أسواق الغاز الأوروبية وتكاليف النقل وإعادة التغويز وأسعار الشحنات المتاحة في الأسواق العالمية.

وتزداد الضغوط على فاتورة الطاقة المغربية في ظل تداعيات الأزمة التي شهدتها حركة الملاحة في المنطقة، وما رافقها من ارتفاع في تكاليف نقل النفط والغاز وتأمين الإمدادات.

وفي هذا السياق، قدر مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف التكلفة الإضافية التي تحملها مستوردو النفط والغاز في أفريقيا بنحو 21.9 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من مارس إلى غشت 2026، وهو ما يمثل حوالي 6.6 في المائة من إجمالي التكلفة الإضافية المسجلة عالمياً.

وكان المغرب من بين أكثر الاقتصادات الأفريقية تأثراً بارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، إذ بلغت التكلفة الإضافية التي تحملتها المملكة، وفق هذه التقديرات، حوالي 2.2 مليار دولار خلال الأشهر الستة، منها نحو 1.8 مليار دولار مرتبطة بسوق الديزل.

وتضع هذه التطورات سوق الغاز المغربية أمام تحدي تأمين إمدادات مستقرة وبأسعار تنافسية، خصوصاً مع تنامي الطلب على الطاقة وارتفاع الحاجة إلى مصادر مرنة يمكنها دعم إنتاج الكهرباء وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية.

كما تعزز هذه المعطيات أهمية توجه المغرب نحو تطوير بنيته التحتية الخاصة بالغاز الطبيعي المسال وتنويع مصادر التزود، بما يقلل من تأثير تقلبات سوق واحدة أو مورد واحد على أمن الإمدادات.

وفي ظل استمرار التقلبات في الأسواق الدولية، تبرز الحاجة إلى بناء منظومة غاز أكثر مرونة قادرة على الاستفادة من اختلاف مصادر وأسعار الغاز، بالتوازي مع مواصلة المملكة توسيع استثماراتها في الطاقات المتجددة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى