واردات المغرب من الألواح الشمسية الصينية تنخفض بنسبة تتجاوز 70 في المائة

سجلت واردات المغرب من الألواح الشمسية الصينية خلال شهر ماي الماضي انخفاضاً ملحوظاً، في سياق موجة تراجع شملت عدداً من الأسواق العربية، وفق بيانات حديثة صادرة عن وحدة أبحاث منصة “الطاقة” المتخصصة في قطاع الطاقة، ما يعكس دينامية متقلبة يعرفها سوق الطاقة الشمسية على المستوى الإقليمي.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه خطط عدد من الدول العربية لتعزيز استثماراتها في الطاقات المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، باعتبارها ركيزة أساسية في استراتيجيات تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
وبحسب المعطيات ذاتها، تراجعت واردات المغرب من الألواح الشمسية الصينية إلى نحو 40 ميغاواط خلال ماي 2026، مقارنة بحوالي 140 ميغاواط في الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض سنوي يتجاوز 70 في المائة، ما يضع المملكة ضمن قائمة الدول العربية التي سجلت تقلصاً واضحاً في حجم وارداتها خلال الفترة المذكورة.
ويشمل هذا المنحى التراجعي أيضاً عدداً من الدول العربية الأخرى، من بينها الإمارات والعراق والجزائر، في وقت تتباين فيه مستويات الاستيراد من سوق إلى آخر، تبعاً لوتيرة تنفيذ المشاريع الطاقية وخصوصيات برامج التحول نحو الطاقات النظيفة.
وتشير قراءات تحليلية إلى أن هذا الانخفاض يرتبط بعدة عوامل، من أبرزها الاضطرابات التي مست سلاسل التوريد العالمية، والتغيرات في مسارات الشحن الدولي، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن تقلبات أسعار الطاقة وعدم استقرار الأسواق العالمية.
وفي المقابل، لا يُنظر إلى هذا التراجع باعتباره مؤشراً على تراجع الاهتمام بالطاقة الشمسية، بل يُحتمل أن يعكس إعادة جدولة بعض المشاريع أو تأخر تنفيذ استثمارات مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة المتجددة في عدد من الدول.
وعلى المستوى العربي، حافظت السعودية على صدارة قائمة أكبر مستوردي الألواح الشمسية الصينية، تلتها مصر ثم الأردن، في حين شهدت أسواق أخرى تبايناً بين الصعود والتراجع، بما يعكس اختلاف وتيرة التحول الطاقي من دولة إلى أخرى.
كما سجلت بعض الأسواق نمواً نسبياً خلال الفترة نفسها، مثل الأردن واليمن ولبنان، مقابل تراجع واضح في أسواق أخرى، من بينها المغرب، الذي تأثر بانكماش واردات المنطقة بشكل عام.
ويواصل المغرب، في المقابل، تعزيز استراتيجيته الوطنية في مجال الطاقات المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية والريحية، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية ودعم الانتقال نحو نموذج طاقي أكثر استدامة.




