برؤية تمتد للاقتصاد الدائري.. المغرب يسرع وتيرة الانتقال نحو نموذج صناعي أخضر ومبتكر

في إطار إعادة رسم ملامح السياسة الصناعية الوطنية، يواصل المغرب الدفع نحو نموذج إنتاجي أكثر استدامة وتنافسية، يرتكز على دمج البعد البيئي والتكنولوجي في صميم المنظومة الاقتصادية، وفق ما أكده وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور.
وأوضح الوزير أن هذا التحول الاستراتيجي يقوم على رؤية شاملة تستهدف إعادة هيكلة القطاع الصناعي عبر تعزيز القيمة المضافة المحلية، وتوطين التكنولوجيا، والحفاظ على الموارد الطبيعية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية المرتبطة بعملية الانتقال الصناعي.
وترتكز هذه المقاربة بالأساس على تعميم مبادئ الاقتصاد الدائري داخل النسيج الصناعي، من خلال تثمين النفايات وإعادة إدماجها في دورة الإنتاج. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على استيراد المواد الأولية، ورفع القيمة المضافة للمنتوج الوطني، فضلاً عن تعزيز تنافسية المقاولات المغربية، مع طموح واضح لتطوير منظومة اقتصادية قادرة على خلق قيمة مضافة داخلية بشكل مستدام.
وفي سياق متصل، أكد مزور أن خفض البصمة الكربونية للصناعة يعد أحد المحاور الجوهرية لهذه الاستراتيجية، حيث تعمل الوزارة على دعم المقاولات لاعتماد الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية. ويتم ذلك عبر برامج مهيكلة تستهدف تعزيز الإنتاج النظيف وتخفيض الانبعاثات، بما يواكب التحولات العالمية نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وفي جوابه الكتابي على سؤال للنائب نبيل الدخش عن الفريق الحركي، أبرز الوزير أن برنامج “النمو الأخضر” يمثل آلية أساسية لمواكبة المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، في انتقالها نحو نماذج إنتاج منخفضة الانبعاثات، بما يعزز قدرتها على التنافس في الأسواق الدولية ويقوي اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.
أما على مستوى الابتكار، فقد كشف المسؤول الحكومي عن إطلاق مجموعة من البرامج الوطنية، في مقدمتها صندوق دعم الابتكار الصناعي، الذي يوفر مواكبة شاملة للمقاولات في مختلف مراحل الابتكار، من البحث والتطوير إلى تصميم النماذج الأولية وصولاً إلى التصنيع التجريبي.
كما تعمل الوزارة على تعزيز التكامل بين الجامعة والمقاولة عبر تطوير مشاريع بحثية تطبيقية وإحداث بنيات تكنولوجية متخصصة، من بينها مجمعات الابتكار، إلى جانب دعم حاضنات المقاولات الناشئة والمراكز التكنولوجية. ويهدف هذا التوجه إلى تسريع نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا داخل النسيج الصناعي الوطني، بما يمهد لقيام صناعة مبنية على الابتكار وقادرة على المنافسة على المستوى الدولي.




