اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يزيح إسبانيا من صدارة أسواق الطماطم الأوروبية بزيادة قياسية في الصادرات

تشير معطيات حديثة صادرة عن قاعدة البيانات الإحصائية للأمم المتحدة إلى تحوّل لافت في خريطة صادرات الطماطم عالمياً خلال العقد الأخير، حيث برز المغرب كأحد أكبر المستفيدين من دينامية الأسواق الأوروبية، في وقت تراجعت فيه مكانة إسبانيا بشكل واضح.

فقد سجلت صادرات المغرب من الطماطم ارتفاعاً قوياً بنسبة تقارب 34.8% بين عامي 2016 و2025، لترتفع من حوالي 524,9 ألف طن إلى ما يفوق 707,6 ألف طن خلال سنة 2025، وهو مستوى قياسي يعكس توسعاً تدريجياً في الحصة السوقية المغربية داخل أوروبا.

في المقابل، عرفت الصادرات الإسبانية منحى تنازلياً حاداً خلال الفترة نفسها، إذ تراجعت بنسبة تفوق 36%، لتنتقل من مستويات قاربت مليون طن في 2016 إلى نحو 581,3 ألف طن فقط في 2025، أي بخسارة تفوق 320 ألف طن خلال أقل من عقد.

ويُظهر هذا التراجع بوضوح في منطقة ألميريا، التي تُعد القلب الإنتاجي لصناعة الطماطم في إسبانيا، حيث انخفض حجم صادراتها من أكثر من 538 ألف طن إلى حوالي 392 ألف طن، ما يعكس ضغطاً متزايداً على أحد أهم الأقطاب الفلاحية في البلاد.

وتشير تقارير إعلامية إسبانية، من بينها صحيفة “إل ديباتي”، إلى أن هذا التحول يعيد رسم موازين القوة في سوق الطماطم الأوروبية، بعدما كانت إسبانيا تنافس هولندا على الصدارة، لتجد نفسها اليوم في المرتبة الثالثة خلف هولندا التي تحتل المركز الأول، والمغرب الذي نجح في تجاوزها من حيث حجم الصادرات.

ويُعزى جزء مهم من هذا التفوق المغربي إلى عامل الأسعار والتكلفة الإنتاجية، حيث يُسجل المغرب قدرة تنافسية أعلى في الأسواق الخارجية. ففي سنة 2025، بلغ متوسط سعر تصدير الطماطم المغربية حوالي 1.64 يورو للكيلوغرام، مقابل 1.81 يورو للطماطم الإسبانية و1.92 يورو للطماطم الهولندية، ما يمنح المنتج المغربي أفضلية واضحة في الأسواق ذات الحساسية السعرية.

كما يستفيد القطاع الفلاحي المغربي من انخفاض كلفة اليد العاملة وتكاليف الإنتاج مقارنة بعدد من الدول الأوروبية، وهو ما يمنح المصدرين مرونة أكبر في تسعير منتجاتهم وتعزيز حضورهم في سلاسل التوزيع الأوروبية.

في المقابل، يواصل الفلاحون الإسبان التعبير عن قلقهم من هذا التحول، معتبرين أن اختلاف الأطر التنظيمية ومعايير الإنتاج بين الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول المصدرة خارج أوروبا يخلق منافسة غير متكافئة داخل السوق الموحدة.

وبينما يُنظر إلى هذا التطور في الأوساط الزراعية الإسبانية باعتباره مؤشراً مقلقاً على تراجع موقعها التقليدي، تعتبره الرباط دليلاً إضافياً على فعالية الاستراتيجية الزراعية الموجهة نحو التصدير، والتي جعلت من الطماطم المغربية أحد أبرز المنتجات الفلاحية حضوراً في الأسواق الأوروبية، ورمزاً لتحول أعمق في موقع المغرب داخل سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى