نتائج PISA 2025 تكشف تراجع أداء التلاميذ المغاربة في القراءة والرياضيات والعلوم

كشفت نتائج الدورة الجديدة من البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ PISA 2025 عن استمرار الصعوبات التي تواجه المنظومة التعليمية المغربية، بعدما حل المغرب في المرتبة 82 من أصل 90 دولة ونظاماً تعليمياً شملها التقييم الدولي.
وشارك في هذا الاختبار تلاميذ يبلغون 15 عاماً، حيث ركز التقييم على ثلاثة مجالات أساسية هي العلوم والرياضيات والفهم القرائي، مع اعتماد العلوم كمجال رئيسي لهذه الدورة.
وأظهرت النتائج أن التلاميذ المغاربة حصلوا على معدل 358 نقطة في العلوم، مقابل 355 نقطة في الرياضيات و321 نقطة في الفهم القرائي، وهي مستويات تكشف عن استمرار الفجوة بين أداء التلاميذ المغاربة والمهارات التي يستهدفها التقييم الدولي.
ولم يقتصر التراجع على مجال واحد، إذ انخفض أداء المغرب مقارنة بالدورات السابقة بـ7 نقاط في العلوم و10 نقاط في الرياضيات و18 نقطة في القراءة، لتسجل القراءة أكبر تراجع بين المجالات الثلاثة.
وتبرز صعوبة اكتساب المهارات الأساسية بشكل أكبر عند النظر إلى مستويات الكفاءة، إذ لم تتجاوز نسبة التلاميذ المغاربة الذين تمكنوا من بلوغ المستوى الثاني على الأقل في القراءة 13 في المائة، بينما بلغت هذه النسبة 16 في المائة في الرياضيات و23 في المائة في العلوم.
وتعني هذه النتائج أن غالبية التلاميذ المشاركين لم يتمكنوا من الوصول إلى الحد الأدنى من الكفاءة المعتمد في المجالات التي شملها الاختبار، وهو ما يضع مسألة اكتساب التعلمات الأساسية في صدارة التحديات التي تواجه المدرسة المغربية.
وتكشف المعطيات كذلك أن 73.2 في المائة من التلاميذ المغاربة يوجدون دون المستوى الثاني في المجالات الأساسية الثلاثة، في حين لم تتجاوز نسبة التلاميذ الذين تمكنوا من بلوغ المستويين الخامس أو السادس، وهما أعلى مستويات الأداء، 0.1 في المائة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة اختبار PISA، الذي لا يركز فقط على قياس قدرة التلميذ على استرجاع المعلومات، وإنما يختبر مدى قدرته على توظيف المعارف والمهارات في مواقف ومشكلات مرتبطة بالحياة اليومية.
وعلى المستوى الدولي، شارك في دورة PISA 2025 أكثر من 760 ألف تلميذ يمثلون ما يقارب 33 مليون تلميذ يبلغون 15 عاماً في مختلف الدول والأنظمة التعليمية المشاركة.
ولم تقتصر الدورة الجديدة على المجالات التقليدية، إذ تضمنت أيضاً تقييماً يتعلق بـالتعلم في العالم الرقمي، في محاولة لقياس قدرة المتعلمين على التعامل مع بيئة تعليمية تتزايد فيها أهمية التكنولوجيا والأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وتشير خلاصات التقييم إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تؤدي دوراً إيجابياً في العملية التعليمية عندما يتم استخدامها بطريقة هادفة ومرتبطة بأهداف التعلم، غير أن الإفراط في استعمال الأجهزة الرقمية وما يرافقه من تشتت قد يتحول إلى عامل يؤثر سلباً في تركيز المتعلم وأدائه.
وتضع هذه النتائج المغرب أمام تحديات متعددة، لا ترتبط فقط بمستوى التحصيل في المواد الدراسية، وإنما أيضاً بقدرة المدرسة على تطوير مهارات التحليل والفهم والتطبيق، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل والاقتصاد الرقمي.
كما تبرز أهمية معالجة الفجوات في التعلمات الأساسية منذ المراحل الأولى، بالنظر إلى أن ضعف المهارات في القراءة والرياضيات والعلوم يمكن أن ينعكس لاحقاً على المسار الدراسي والقدرة على اكتساب مهارات أكثر تعقيداً.
وتأتي نتائج PISA 2025 بالتالي كمؤشر جديد على الحاجة إلى مواصلة إصلاح المنظومة التعليمية، ليس فقط عبر تطوير المناهج والبنيات المدرسية، وإنما أيضاً من خلال تعزيز جودة التدريس، ودعم المدرسين، وتحسين طرق تقييم التعلمات وربطها بالمهارات التي يحتاجها التلميذ في حياته الدراسية والمهنية.
وبالنسبة للمغرب، فإن التحدي الأساسي بعد صدور هذه النتائج لا يتمثل في الترتيب الدولي وحده، بل في القدرة على تحويل الأرقام والمؤشرات إلى إجراءات عملية ترفع مستوى اكتساب التعلمات الأساسية وتقلص نسبة التلاميذ الذين يجدون أنفسهم دون الحد الأدنى من الكفاءة.
وتبرز في المقابل ضرورة التعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأدوات داعمة للتعلم، وليس كبديل عن الأساليب التربوية الأساسية، مع ضمان استخدامها بطريقة تساعد على تطوير الفهم والتحليل وحل المشكلات.
وبذلك، تعيد نتائج PISA 2025 وضع جودة التعلمات الأساسية في قلب النقاش حول مستقبل التعليم بالمغرب، في وقت أصبح فيه الاستثمار في المهارات والمعرفة شرطاً أساسياً لتعزيز فرص الشباب في الدراسة والعمل والاندماج في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والمهارات المتقدمة.




