الاقتصادية

نافارو يهاجم قرار رفع الفائدة الأمريكية ويحذر من تداعياته على إنفاق الأسر

أثار قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة انتقادات من داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما اعتبر مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو أن تشديد السياسة النقدية في هذه المرحلة قد يفرض ضغوطًا إضافية على إنفاق الأسر والنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر، في اجتماعه المنعقد يومي 15 و16 سبتمبر، رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% و4%، في قرار صدر بالإجماع. وبرر البنك المركزي الخطوة برغبته في دعم عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2% في توقيت أسرع.

وقال نافارو، في تصريحات نقلتها صحيفة «ذا هيل»، إن قرار رفع الفائدة يمثل خطوة خاطئة من وجهة نظره، محذرًا من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد ينعكس على قدرة الأمريكيين على الإنفاق، بما قد يؤدي بدوره إلى إبطاء وتيرة النشاط الاقتصادي.

وأضاف مستشار البيت الأبيض أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش كان قد أبلغه في وقت سابق بأنه لا يعتزم رفع أسعار الفائدة، قبل أن يصدر القرار الأخير للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.

وفي انتقاده لسياسة البنك المركزي، اتهم نافارو الاحتياطي الفيدرالي بالتسييس خلال فترة تولي جيروم باول رئاسته، في تصريحات تعكس استمرار الجدل السياسي في واشنطن بشأن استقلالية السياسة النقدية وطريقة إدارة أسعار الفائدة.

ويرى نافارو أن زيادة تكلفة الاقتراض يمكن أن تسحب جزءًا من الأموال المتاحة أمام الأسر الأمريكية، ما قد يحد من الاستهلاك ويؤثر في وتيرة نمو الاقتصاد. في المقابل، يربط الاحتياطي الفيدرالي قراره بالحاجة إلى احتواء ضغوط التضخم، مؤكدًا أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن الخطوة تستهدف دعم عودته إلى مستوى 2%.

وفي جانب آخر من تصريحاته، تناول نافارو العجز التجاري الأمريكي مع عدد من الشركاء التجاريين، معتبرًا أن جزءًا منه ناتج عن ممارسات وصفها بأنها غير عادلة تجاه الولايات المتحدة، ومؤكدًا أن إدارة ترامب تعمل على تقليص هذا العجز.

كما تحدث مستشار البيت الأبيض عن أداء قطاع التصنيع الأمريكي، مشيرًا إلى ما وصفه بـ«طفرة في التصنيع»، ومعتبرًا أن أوضاع الطبقة العاملة تحسنت خلال ولاية ترامب، بحسب تقييمه.

وربط نافارو كذلك مستقبل هذه السياسات بالانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر، محذرًا من التداعيات التي قد ترافق تحقيق الديمقراطيين مكاسب في أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، في تصريحات تحمل طابعًا سياسيًا إلى جانب حديثه عن الاقتصاد.

ويأتي انتقاد نافارو في أعقاب أول رفع لسعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي منذ يوليو 2023، بعدما أصبح النطاق المستهدف للفائدة عند 3.75% إلى 4%، وفق بيانات البنك المركزي الأمريكي.

ويشير قرار سبتمبر إلى استمرار تركيز الاحتياطي الفيدرالي على التضخم، في وقت أكد فيه بيان اللجنة أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة متينة، وأن الإنفاق المحلي ظل مرنًا، بينما أشار إلى استمرار ارتفاع التضخم وعدم تغير معدل البطالة بصورة كبيرة.

ويضع القرار السياسة النقدية الأمريكية مجددًا في صدارة النقاش الاقتصادي، خصوصًا مع استمرار التباين بين المسؤولين السياسيين الذين يحذرون من أثر الفائدة المرتفعة على الاستهلاك والنمو، ومسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين يركزون على استعادة استقرار الأسعار.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى