الاقتصادية

القضاء الأرجنتيني يعلّق مشروعًا نفطيًا في جزر فوكلاند وسط تجدد نزاع السيادة

عاد ملف جزر فوكلاند، التي تسميها الأرجنتين «لاس مالفيناس»، إلى الواجهة مجددًا مع تصاعد الخلاف بين بوينوس آيرس ولندن بشأن أنشطة التنقيب عن النفط في المنطقة، بعدما أصدرت محكمة أرجنتينية قرارًا يقضي بتعليق مشروع نفطي قبالة الجزر المتنازع عليها.

وأصدرت محكمة في مدينة ريو غراندي التابعة لمقاطعة تييرا ديل فويغو، الأربعاء، أمرًا احترازيًا بوقف أي أعمال مرتبطة بمشروع نفطي في شمال الأرخبيل، في خطوة جاءت على خلفية دعوى رفعتها في مطلع سبتمبر مجموعة من المحاربين القدامى إلى جانب منظمة بيئية.

وتستهدف الدعوى مشروعًا تقوده شركتا «روك هوبر إكسبلوريشن» البريطانية و«نافيتاس بتروليوم» الإسرائيلية لتطوير حقل «سي لاين» النفطي، الواقع على بعد نحو 220 كيلومترًا من جزر فوكلاند.

وبموجب القرار القضائي، طُلب من الشركتين الامتناع عن بدء أي أعمال ميدانية مرتبطة بالمشروع أو مواصلتها أو تنفيذها بشكل مباشر أو عبر جهات أخرى، إلى حين استكمال إجراءات تقييم الأثر البيئي أمام الجهة الوطنية الأرجنتينية المختصة.

كما ألزم القضاء الشركتين بتقديم مجموعة من المعلومات خلال عشرة أيام، تشمل تفاصيل المشروع والجهات المتعاقدة معه، إضافة إلى مصادر التمويل والهيكل القانوني المرتبط بالأنشطة النفطية.

ويأتي القرار في وقت تصعّد فيه الحكومة الأرجنتينية تحركاتها القانونية والسياسية ضد أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في جزر فوكلاند، في إطار موقف أكثر تشددًا بشأن مطالبتها بالسيادة على الأرخبيل.

وأعلنت حكومة الرئيس خافيير ميلي فتح تحقيقات تستهدف نحو 60 شخصًا وشركة مرتبطة بأنشطة استكشاف واستغلال المحروقات في المنطقة، مع التلويح بفرض عقوبات على الجهات التي تعتبر بوينوس آيرس أنشطتها مرتبطة باستغلال موارد طبيعية في الأراضي التي تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها.

كما بدأت السلطات الأرجنتينية إجراءات قضائية ضد عدد من الشركات، من بينها «نافيتاس بتروليوم»، في إطار سلسلة من الشكاوى التي أعلنت بوينوس آيرس عزمها تقديمها بشأن عمليات التنقيب والاستغلال النفطي في محيط الجزر.

ورغم القرار الصادر عن القضاء الأرجنتيني، تبدو إمكانية تنفيذه على أرض الواقع محدودة، في ظل رفض المملكة المتحدة الاعتراف بالاختصاص القضائي الأرجنتيني على جزر فوكلاند، التي تديرها لندن وتعتبرها إقليمًا بريطانيًا.

ويعود النزاع على الجزر إلى عقود طويلة، وكان قد تحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة عام 1982، عندما أرسلت الأرجنتين قواتها للسيطرة على الأرخبيل، قبل أن تطلق بريطانيا عملية عسكرية لاستعادة السيطرة عليه.

وانتهت الحرب بعد أسابيع من القتال، وأسفرت عن مقتل 649 عسكريًا أرجنتينيًا و255 عسكريًا بريطانيًا وثلاثة من سكان الجزر، فيما ظل الخلاف حول السيادة قائمًا بين البلدين حتى اليوم.

ويضيف ملف النفط بعدًا اقتصاديًا جديدًا إلى النزاع التاريخي، خصوصًا مع تزايد الاهتمام بالإمكانات الهيدروكربونية في المنطقة، الأمر الذي يجعل مشاريع الاستكشاف والإنتاج محل خلاف سياسي وقانوني متواصل بين الأرجنتين والمملكة المتحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى