موجة العبور نحو سبتة تشعل الجدل في أوروبا وتضع سياسات الهجرة تحت الضغط

في ظل تصاعد محاولات الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة عبر البحر والحدود البرية، تحولت التطورات الأخيرة إلى مادة سياسية دسمة داخل عدد من العواصم الأوروبية، بعدما سارعت قيادات أحزاب اليمين المتطرف إلى استغلال موجة العبور الجديدة لتوجيه انتقادات لاذعة لسياسات الهجرة، ورفع سقف المطالب بتشديد مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات المغربية والإسبانية جهودها لاحتواء الوضع الميداني، عبر تعزيز الانتشار الأمني على طول المناطق الحساسة، في محاولة لمنع محاولات العبور الجماعي التي تعرفها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.
واعتبر عدد من قادة اليمين المتطرف الأوروبي أن ما تشهده سبتة يمثل تحدياً أمنياً كبيراً، حيث اعتمدوا خطاباً تصعيدياً ربط بين تدفقات المهاجرين وقضايا الأمن والهوية، وهو ما أثار انتقادات من أطراف سياسية وحقوقية اعتبرت هذه المواقف توظيفاً سياسياً لملف الهجرة.
وكان سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس الإسباني، من أبرز الأصوات التي علقت على الأحداث، إذ وصف محاولات العبور بأنها تتجاوز كونها حركة هجرة مرتبطة بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية، معتبراً أنها تشكل ضغطاً على الحدود الإسبانية، وموجهاً انتقادات للحكومة الإسبانية بشأن تدبيرها لهذا الملف.
بدوره، تبنى خيرت فيلدرز، زعيم حزب الحرية الهولندي، موقفاً أكثر تشدداً، حيث ربط بين تدفقات المهاجرين وما اعتبره تغيرات ثقافية داخل أوروبا، داعياً إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من دخول المهاجرين وإعادة الذين يعبرون الحدود بشكل غير نظامي.
وفي ألمانيا، ركزت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا، على الجانب المرتبط بأمن الحدود الأوروبية، مطالبة بتشديد إجراءات المراقبة وتسريع عمليات إعادة الأشخاص الذين يدخلون الأراضي الأوروبية خارج الأطر القانونية.
من جهته، حذر نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، من أن تداعيات أزمة الهجرة قد تمتد إلى بلاده، داعياً إلى إعادة النظر في سياسات التعامل مع تدفقات المهاجرين وتعزيز الإجراءات الحدودية.
وعلى المستوى الميداني، استمرت محاولات العبور نحو سبتة منذ فجر الجمعة، رغم الانتشار الأمني المكثف للقوات المغربية والإسبانية، حيث تم تعزيز وحدات المراقبة على طول الشريط الحدودي والمناطق الساحلية القريبة من المدينة.
ووفق معطيات محلية، سجلت محاولات العبور مشاركة فئات مختلفة، من بينها قاصرون غير مصحوبين ونساء، فيما حاول بعض المهاجرين استخدام بدلات الغوص لعبور الحاجز البحري الفاصل بين السواحل المغربية وسبتة.
وفي المقابل، تواصل السلطات المختصة عمليات استقبال وإيواء الوافدين، خاصة القاصرين، داخل مراكز قريبة من المنطقة الحدودية، وسط ارتفاع الضغط على مرافق الاستقبال والخدمات الاجتماعية بالمدينة.
ويرتقب أن تشهد سبتة زيارة ميدانية لكل من رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، بهدف تقييم الوضع والاطلاع على التدابير المتخذة، في ظل اعتبار هذه الموجة من بين أكبر محاولات العبور التي عرفتها المدينة خلال السنوات الماضية.




