مجلس حكومي مرتقب في أجواء انتخابية مشحونة وتصاعد التنافس السياسي

تستعد الحكومة لعقد اجتماعها المقبل برئاسة رئيس الحكومة، في محطة يُرتقب أن تحظى باهتمام خاص، بالنظر إلى طبيعة الملفات المدرجة ضمن جدول الأعمال، والتي تجمع بين قضايا السكن والتعليم العالي والبحث العلمي والاستثمار الصناعي، إلى جانب عدد من ملفات التعاون القضائي الدولي.
ويخصص الاجتماع المرتقب، يوم الخميس، لمناقشة مجموعة من مشاريع المراسيم والاتفاقيات، من بينها نصوص مرتبطة ببرنامج دعم السكن، وأخرى تهم تنظيم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، فضلاً عن إجراءات ذات صلة بتطوير المناطق الصناعية والتعاون القانوني بين المغرب ودول أخرى.
وفي مقدمة الملفات المطروحة للنقاش، يأتي مشروع مرسوم يقضي بتعديل وتتميم النص التنظيمي المتعلق بأشكال إعانة الدولة المخصصة لدعم السكن، وكذا الشروط والكيفية المعتمدة للاستفادة منها بالنسبة إلى المواطنين الراغبين في اقتناء مساكن مخصصة للسكن الرئيسي.
ويأتي إدراج هذا الملف في وقت يحتل فيه دعم السكن مكانة مهمة ضمن السياسات العمومية الرامية إلى تسهيل الولوج إلى السكن وتعزيز قدرة الأسر على اقتناء مساكن مخصصة للإقامة الرئيسية.
ويحظى قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بدوره بحيز مهم في جدول أعمال المجلس الحكومي، من خلال مشروعين يهمان الجوانب التنظيمية والمؤسساتية للقطاع.
ويتعلق المشروع الأول بتحديد تأليف وتنظيم وكيفيات سير اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي، إلى جانب اللجان الدائمة المنبثقة عنها، بما يهم آليات التنسيق بين مختلف مكونات منظومة التعليم العالي.
أما المشروع الثاني، فيرتبط بتحديد اختصاصات المؤسسات الجامعية وأسلاك الدراسات العليا والشهادات الوطنية المطابقة لها، في إطار تنظيم المسارات الأكاديمية وتحديد الإطار المرتبط بالتكوينات والشهادات الجامعية.
وفي المجال الصناعي، يناقش المجلس مشروع مرسوم يتعلق بتغيير المرسوم الخاص بإحداث منطقة التسريع الصناعي بالجرف، في خطوة تندرج ضمن الإطار التنظيمي للمناطق الصناعية التي تراهن عليها المملكة لاستقطاب الاستثمارات وتعزيز النشاط الصناعي.
ويكتسب هذا الملف أهمية بالنظر إلى الدور الذي تلعبه مناطق التسريع الصناعي في توفير بيئة ملائمة للمستثمرين وتطوير الأنشطة الإنتاجية وربطها بسلاسل القيمة المحلية والدولية.
كما يتضمن جدول الأعمال مشروع مرسوم يتعلق بتطبيق القانون رقم 36.09 الخاص بحظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية، فضلاً عن تدميرها، وذلك في إطار استكمال المنظومة التنظيمية المرتبطة بهذا المجال.
وعلى المستوى الدولي، يدرس المجلس الحكومي أيضاً اتفاقية تتعلق بـنقل الأشخاص المحكوم عليهم بين المغرب وجمهورية النيجر، والتي جرى توقيعها في نيامي بتاريخ 8 أبريل 2026.
ويتضمن جدول الأعمال كذلك مشروع قانون يوافق بموجبه المغرب على هذه الاتفاقية، بما يمهد لاستكمال المسار القانوني اللازم لدخولها حيز التنفيذ.
ولا تأتي هذه الملفات بمعزل عن الظرفية السياسية التي ينعقد فيها الاجتماع، إذ يتزامن مع أجواء انتخابية تتسم بارتفاع حدة التنافس والاستقطاب بين عدد من الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، خصوصاً بعد الكشف عن برامجهما الانتخابية.
ومن المنتظر أن يحظى هذا الاجتماع باهتمام سياسي وإعلامي إضافي، بالنظر إلى كونه، وفق المعطيات الواردة، آخر اجتماع للمجلس الحكومي في عهد الحكومة الحالية، ما قد يمنحه طابعاً خاصاً في نهاية الولاية الحكومية.
كما تأتي هذه المحطة في ظل استمرار النقاش السياسي حول عدد من الملفات الحكومية، خاصة بعد تبادل تصريحات وانتقادات بين مسؤولين حكوميين بشأن تدبير بعض القضايا والملفات التي أثارت جدلاً خلال الفترة الأخيرة.
وبينما يتضمن جدول الأعمال ملفات ذات طبيعة تنظيمية واقتصادية واجتماعية، فإن انعقاد المجلس في هذه المرحلة السياسية قد يجعل مخرجاته محل متابعة أوسع، ليس فقط من زاوية القرارات والمراسيم المنتظر مناقشتها، وإنما أيضاً من حيث دلالاتها على حصيلة الحكومة وتوجهاتها في المرحلة المقبلة.




